يعيش الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) مرحلة ترقب غير معتادة بخصوص هوية البلد الذي سيحتضن نهائيات كأس إفريقيا 2028، بعدما تأخر الإعلان الرسمي الذي كان منتظراً في الأسابيع الماضية. هذا التأجيل جاء بالتزامن مع ابتعاد مصر عن سباق التنظيم وتركيزها على نسخة 2032، ما قلّص عدد الملفات المطروحة وفتح الباب أمام تكهنات حول الوجهة المقبلة للبطولة القارية
لماذا خرجت مصر من سباق 2028؟
تفيد معطيات متداولة داخل الأوساط الرياضية بأن القاهرة فضّلت عدم خوض سباق تنظيم نسخة 2028، واختارت توجيه جهودها نحو ملف طويل المدى لاستضافة نسخة 2032.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره توجهاً استراتيجياً يمنح مصر وقتاً أكبر لتجهيز بنية تحتية متكاملة وتعبئة الاستثمارات الضرورية، بدل تنظيم البطولة في ظرف زمني ضيق.
غياب مصر، التي تُعد من أكثر الدول خبرة في احتضان التظاهرات الكروية الإفريقية، خلق فراغاً واضحاً في المنافسة وأربك حسابات الكاف.
تأجيل الإعلان يربك روزنامة الكاف
كان من المنتظر أن يكشف الاتحاد الإفريقي عن البلد المنظم قبل نحو أسبوعين، غير أن القرار لم يصدر حتى الآن. هذا التأخير يثير تساؤلات حول مدى جاهزية الملفات المقدمة، ومدى استجابة الدول المرشحة للمعايير التنظيمية والمالية واللوجستية الصارمة التي يفرضها الكاف.
كما أن الحسم المتأخر قد يؤثر على التحضير المبكر للبطولة، سواء من حيث التسويق أو الأشغال أو الجوانب الأمنية والتنظيمية.
الجزائر وجنوب إفريقيا في الواجهة
في ظل المعطيات الحالية، يبرز اسما الجزائر وجنوب إفريقيا كأبرز المرشحين لاحتضان نسخة 2028.
الجزائر تراهن على ملاعب حديثة ومنشآت رياضية جديدة تم إنشاؤها خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى رغبة قوية في العودة لتنظيم البطولات القارية الكبرى.
أما جنوب إفريقيا فتمتلك خبرة تاريخية في استضافة الأحداث الدولية، وعلى رأسها كأس العالم 2010، فضلاً عن بنية تحتية متقدمة وشبكة نقل وفندقة واسعة.
وبين هذين الملفين، يسعى الكاف لاختيار العرض الأكثر قدرة على ضمان نسخة مستقرة تنظيمياً وجماهيرياً.
نجاح المغرب في 2025 يرفع سقف التحدي
في المقابل، أصبحت معايير التنظيم داخل القارة أعلى بكثير بعد النجاح الكبير الذي حققه المغرب في نسخة 2025 من كأس إفريقيا.
فقد قدمت المملكة نموذجاً تنظيمياً متكاملاً من خلال ملاعب بمعايير عالمية، وبنية فندقية متطورة، ومراكز تدريب حديثة، إلى جانب شبكة طرق ومطارات ووسائل نقل سهلت تنقل المنتخبات والجماهير.
وأشادت تقارير رياضية عدة، إضافة إلى تصريحات مسؤولي الكاف، بجودة التنظيم والخدمات اللوجستية، معتبرين أن البطولة كانت من بين الأفضل – إن لم تكن الأفضل – في تاريخ المسابقة من حيث الجاهزية والانسيابية.
هذا النجاح رفع سقف التوقعات أمام أي بلد يرغب في استضافة النسخ المقبلة، إذ لم يعد التنظيم يقتصر على الملاعب فقط، بل يشمل تجربة متكاملة للجماهير والمنتخبات.
ماذا ينتظر الكرة الإفريقية؟
أمام هذه المعطيات، يجد الكاف نفسه مطالباً بحسم القرار سريعاً لضمان: تحضير لوجستي مبكر واستثمارات واضحة، وتنظيم يواكب المعايير الجديدة التي فرضتها النسخ الأخيرة.
فالنسخة المقبلة لن تُقارن فقط بالماضي، بل ستُقاس أيضاً بما تحقق في المغرب من جودة تنظيمية عالية.
وبين انسحاب مصر، وتأخر الإعلان، وتنافس الجزائر وجنوب إفريقيا، يبقى ملف كأس إفريقيا 2028 مفتوحاً على جميع الاحتمالات في انتظار القرار الرسمي. غير أن المؤكد هو أن البلد المنظم سيواجه تحدياً كبيراً لمجاراة سقف التطلعات المرتفع الذي أصبحت تطمح إليه الكرة الإفريقية وجماهيرها.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)