تشهد قضية الصحراء المغربية دينامية دبلوماسية غير مسبوقة، مع تسارع واضح في وتيرة التحركات داخل واشنطن، وتزايد المؤشرات على أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لم تعد تنظر إلى النزاع باعتباره ملفاً قابلاً للتأجيل، بل قضية يجب إنهاؤها في أقرب الآجال ضمن حسابات الأمن والاستقرار الإقليمي.
ووفق تقارير إعلامية إسبانية، فقد تم توجيه دعوة لجولة ثانية من المفاوضات، ما يعكس توجهاً جديداً يقوم على تسريع الحل بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة.
الصحراء المغربية.. من إدارة النزاع إلى إنهائه
على مدى سنوات، تعامل المجتمع الدولي مع الملف بمنطق “تدبير الوقت”، حيث تُمدَّد المفاوضات وتُجدَّد القرارات دون اختراق حقيقي. غير أن المقاربة الأمريكية الحالية تبدو مختلفة.
فواشنطن تنطلق من قراءة براغماتية تعتبر أن استمرار النزاع لم يعد خلافاً سياسياً محلياً، بل أصبح عبئاً مباشراً على الاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وعلى المصالح الاستراتيجية الأمريكية في القارة.
هذا التحول يعني عملياً الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الحسم.
قرارات مجلس الأمن… من نصوص إلى أدوات ضغط
المستجد اللافت يتمثل في السعي لتحويل قرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2797، من مجرد بيانات سياسية إلى أدوات عملية لدفع الأطراف نحو حل نهائي.
فبدل تكرار الدعوات العامة، أصبح التركيز على نتائج ملموسة وجدول زمني واضح، ما يقلّص هامش المناورة أمام الأطراف التي اعتادت كسب الوقت.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، يحمل هذا المسار عدة مكاسب استراتيجية:
أولاً، تعزيز واقعية مقترح الحكم الذاتي باعتباره الخيار الوحيد القابل للتطبيق دولياً.
ثانياً، تزايد الدعم الدولي لمبدأ السيادة المغربية بدل العودة إلى حلول متجاوزة.
ثالثاً، تقليص فرص استمرار حالة الجمود التي كانت تستنزف الجهد الدبلوماسي والاقتصادي.
كما أن أي تسوية نهائية ستفتح الباب أمام تسريع الاستثمارات والتنمية بالأقاليم الجنوبية وتعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي.
مفاوضات خلف الكواليس
تشير المعطيات إلى أن جزءاً من المشاورات يجري بعيداً عن الأضواء، ولم يعد النقاش يتمحور حول “هل يوجد حل؟”، بل حول “كيف يُنفّذ الحل؟ وبأي ضمانات تحفظ ماء وجه الجميع؟”.
وهو ما يعكس اقتراب الملف من مرحلة هندسة الخروج السياسي، بدل الاكتفاء بتبادل المواقف.
كل المؤشرات توحي بأن ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة مختلفة عنوانها السرعة والواقعية. وفي ظل ضغط دولي متزايد، يبدو أن سياسة المراوحة لم تعد خياراً ممكناً.
فالمعادلة الجديدة واضحة: إما تسوية نهائية تحت سقف السيادة المغربية، أو خسارة الزمن والدعم الدولي.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)