واشنطن ترفع ورقة حاسمة ضد البوليساريو: نهاية لعبة الانفصال؟

واشنطن ترفع ورقة حاسمة ضد البوليساريو مختارات واشنطن ترفع ورقة حاسمة ضد البوليساريو

لم تعد قضية الصحراء المغربية تُناقش فقط بلغة الدبلوماسية أو البيانات السياسية، بل دخلت مرحلة أكثر حسماً داخل واشنطن، عنوانها الأمن القومي ومحاربة الإرهاب. بعد سنوات من المنطقة الرمادية، بدأت مؤسسات القرار الأمريكية تتعامل مع جبهة البوليساريو كملف أمني ثقيل، وليس كنزاع سياسي تقليدي، ما يجعل المشروع التشريعي الجديد في الكونغرس أشبه بزلزال يهدد أركان قيادة تندوف ويضع قادتها تحت المجهر الدولي.

تحرك تشريعي قوي داخل الكونغرس ضد البوليساريو

انضم النائب الجمهوري Zachary Nunn إلى مشروع قانون لتصنيف البوليساريو منظمة إره ابية، وهو أحد الأصوات المؤثرة في الحزب الجمهوري ومرتبط بدوائر الأمن والدفاع، ما يعطي المبادرة ثقلاً سياسياً وأمنياً واضحاً.

هذا الانضمام رفع عدد داعمي المشروع داخل الكونغرس وجعل الفكرة قابلة للتحول من مجرد مقترح رمزي إلى مسار تشريعي جدي يُحتمل أن يغير قواعد اللعبة بالكامل بالنسبة للانفصاليين.

مشروع القانون H.R. 4119 وأبعاده

المبادرة يقودها نائبان من الحزبين هما Joe Wilson وJimmy Panetta، ما يمنح المشروع بعداً ثنائياً يحاكي التوافق على المستوى الأمني الوطني. التصنيف الإرهابي المقترح سيؤدي عملياً إلى تجميد أي أصول مالية أو دعم محتمل ل “البوليساريو” داخل الولايات المتحدة، كما يمنع أي تواصل سياسي أو تمثيل دبلوماسي، ويعرض الأفراد والقيادات لملاحقات قضائية في حال تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر. باختصار، عزلة دولية خانقة وخسارة كامل الشرعية “المصطنعة” ستكون النتيجة الحتمية.

البعد الاستخباراتي: من السياسة إلى الأمن

الأخطر في المشروع ليس فقط الجانب القانوني، بل ما يفتحه من تحقيقات أمنية، حيث ستوضع أنشطة الجبهة تحت أعين أجهزة بحجم Central Intelligence Agency وFederal Bureau of Investigation. أي ارتباطات مشبوهة أو تمويلات غامضة أو علاقات مع شبكات في الساحل والصحراء ستتحول تلقائياً إلى ملفات جنائية، وليس مجرد تقارير سياسية، وهو ما يضع قيادة تندوف في مواجهة مباشرة مع القانون الأمريكي.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟

بالنسبة للقارئ المغربي، التطورات في الكونغرس الأمريكي تحمل رسائل استراتيجية واضحة. فواشنطن، عبر هذا المشروع، تؤكد أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بسيادة المغرب على صحرائه، وأن أي تحركات للبوليساريو ستكون مكشوفة وخاضعة للمساءلة الدولية. علاوة على ذلك، فإن المشروع يعزل الانفصاليين ويقطع أي شرايين دعم خارجية، بينما تظهر الدبلوماسية المغربية الهادئة والمتبصرة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، كعامل قوة يحصد ثمار الواقعية والنجاح على الساحة الدولية.

نهاية مرحلة أم بداية حاسمة؟

إذا تم تمرير مشروع القانون، فإن قيادة تندوف لن تواجه فقط عزلة سياسية، بل تصنيفاً دولياً يضعها في نفس الخانة مع التنظيمات المسلحة الخارجة عن القانون. هذا السيناريو قد يسرّع تفكك الجبهة من الداخل ويدفع المجتمع الدولي نحو خيار واحد واقعي ومستقر: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو الحل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

التحرك الأمريكي في الكونغرس يعكس تحولاً نوعياً في فهم قضية الصحراء، من مجرد نزاع سياسي إلى تهديد أمني يتم التعامل معه بحزم. الرسالة واضحة لكل من يحاول زعزعة استقرار المنطقة: السيادة المغربية على الصحراء خيار الاستقرار الوحيد، وأي جهة تحاول اللعب بالنار ستجد نفسها أمام القانون والقائمة السوداء الأمريكية.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً