في تصريح حاسم أنهى كل التأويلات، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده «ليست ملزمة بالدفاع عن إيران»، وهو موقف يعكس تحوّلًا استراتيجيًا عميقًا في عقيدة روسيا الخارجية. لكن هذا التصريح لا يخص طهران وحدها، بل يحمل رسائل مباشرة لكل الدول التي بنت رهاناتها على دعم موسكو غير المشروط، وعلى رأسها الجزائر.
موسكو تتحدث بلغة المصالح لا الشعارات
كلام لافروف يجسد المدرسة الواقعية الصارمة في السياسة الروسية: لا تحالفات دائمة، بل مصالح دائمة.
فـ روسيا التي استخدمت ورقة إيران لسنوات كورقة ضغط جيوسياسي، تبدو اليوم غير مستعدة للمقامرة بأمنها القومي أو الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية من أجل نظام يواجه أزمات داخلية وخارجية متراكمة.
الرسالة واضحة: زمن «التحالفات الأيديولوجية» انتهى، وما يحكم العلاقات الدولية اليوم هو حساب الربح والخسارة فقط.
ضربة قاسية للمحور الروسي-الإيراني
الانسحاب البارد لموسكو ينسف عمليًا ما كان يُقدَّم كتحالف استراتيجي بين البلدين. ما بدا اصطفافًا طويل الأمد لم يكن سوى تكتيك فرضته ظروف الحرب في أوكرانيا، وانتهى بانتهاء ضرورته.
من داخل الكرملين، تبدو الحسابات مختلفة: لا شيكات على بياض، ولا دفاع مجاني عن أي طرف.
وبذلك تجد طهران نفسها اليوم بين مطرقة واشنطن وسندان تل أبيب دون مظلة حماية روسية حقيقية.
ماذا يعني هذا للمغرب والجزائر؟
بالنسبة للقارئ المغربي، أهمية هذا التحول تتجاوز الشرق الأوسط. فالجزائر بنت خلال السنوات الأخيرة جزءًا كبيرًا من سياستها الخارجية والعسكرية على التقارب مع موسكو وطهران، سواء عبر صفقات السلاح أو الاصطفافات الدبلوماسية أو دعم جبهة البوليساريو الانفصالية بشكل غير مباشر.
لكن إذا كانت روسيا نفسها تتخلى عن إيران عند أول اختبار جدي، فكيف يمكن للجزائر أن تراهن على دعم روسي دائم في ملفاتها الإقليمية؟
هذا التطور يكشف هشاشة الرهانات الجزائرية، ويؤكد أن ميزان القوة يميل أكثر نحو الدول التي تبني شراكات متنوعة وبراغماتية، كما يفعل المغرب مع الغرب والخليج وأوروبا، بدل الارتهان لمحور واحد قابل للانهيار في أي لحظة.
مرحلة دولية جديدة بلا حلفاء دائمين
العالم يدخل مرحلة جديدة عنوانها الواقعية الصارمة. القوى الكبرى لم تعد تحمي أحدًا مجانًا، ومن لا يملك أوراق قوة اقتصادية وسياسية حقيقية سيجد نفسه معزولًا.
وفي هذا السياق، يبدو أن التحالفات التي روّجت لها بعض الأنظمة كدرع استراتيجي لم تكن سوى سراب دبلوماسي يتبخر عند أول اختبار ميداني.
تصريح لافروف ليس مجرد موقف عابر، بل إعلان صريح بأن زمن الاصطفافات العاطفية انتهى. ومع تراجع الدعم الروسي لإيران، تتغير الحسابات في المنطقة بأكملها، وتنكشف رهانات خاطئة بنتها بعض الأنظمة على أوهام التحالفات الدائمة.
بالنسبة للمغرب، التحولات الحالية تعزز موقعه كفاعل براغماتي يقرأ توازنات القوة بواقعية، لا بالشعارات.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)