أسعار المحروقات بالمغرب.. لماذا تتجه نحو 18 درهما؟
لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات مجرد توقعات متداولة، بل تحول إلى معطى واقعي تفرضه التطورات في السوق الدولية. في هذا السياق، حذر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ لاسامير، من أن المنحى التصاعدي للأسعار عالميا سيجد طريقه حتما إلى السوق الوطنية، ما قد يدفع ثمن الغازوال إلى حدود 18 درهما للتر خلال الفترة المقبلة.
كيف تقفز أسعار المحروقات من السوق الدولية إلى محطات الوقود؟
اليماني أوضح أن السعر الحالي في السوق الدولية يقترب من 11 درهما للتر، وهو رقم يبدو في الظاهر بعيدا عن الواقع المغربي، لكن عند إضافة تكاليف النقل والتخزين والضرائب وهوامش الربح، يقفز السعر بشكل تدريجي إلى مستويات أعلى بكثير، لتصبح عتبة 18 درهما مسألة وقت لا أكثر إذا استمرت نفس الظروف.
أسعار المحروقات تحت ضغط التوترات العالمية
ولا تأتي هذه التحذيرات في فراغ، إذ تتجه الأنظار حاليا إلى تصعيد خطير في منطقة الخليج قد يزيد من اشتعال أسعار النفط. فقد سجلت الأسعار نهاية الأسبوع أعلى مستوياتها منذ سنوات، وسط توقعات بمواصلة الارتفاع مع بداية الأسبوع، في ظل تهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران باستهداف منشآت الطاقة. هذا التوتر أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، خاصة مع الحديث عن احتمال تعطيل مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط في العالم.
المعطيات الحالية تشير إلى أن أي اضطراب في هذه المنطقة قد يؤدي إلى فقدان ملايين البراميل يوميا من السوق، وهو ما يفسر القفزة التي شهدها سعر خام برنت إلى أكثر من 112 دولارا للبرميل. كما يحذر خبراء الطاقة من أن عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي قد تستغرق أشهرا، ما يعني أن موجة الغلاء قد لا تكون مؤقتة كما يعتقد البعض.
أسعار المحروقات والقدرة الشرائية.. من يدفع الثمن؟
وفي تصريحه، شدد اليماني على أن هذا الارتفاع لا يمكن فصله عن السياق الدولي، خاصة منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه في المقابل اعتبر أن جزءا من المشكلة يرتبط أيضا بطريقة تدبير السوق داخليا، داعيا إلى تدخل الدولة بشكل جدي لتفادي مزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمغاربة.
ارتفاع أسعار المحروقات لا يظل محصورا في محطات الوقود، بل يمتد أثره إلى النقل وأسعار المواد الأساسية، ما يجعل المواطن في الواجهة، يتحمل بشكل مباشر تبعات هذه الزيادات المتتالية.
ما الحلول الممكنة لكبح ارتفاع أسعار المحروقات؟
في ظل هذا المشهد، يعود النقاش حول ضرورة مراجعة طريقة تدبير سوق المحروقات، سواء عبر تقنين الأرباح أو تخفيف العبء الضريبي أو تعزيز المخزون الوطني. كما يطرح مجددا ملف السيادة الطاقية، من خلال الدعوة إلى إحياء التكرير المحلي وتقوية قدرات التخزين، لتقليل التأثر بالتقلبات الدولية.
الرسالة الواضحة اليوم هي أن أسعار المحروقات لا ترتفع فقط بسبب السوق، بل أيضا بفعل التوترات الجيوسياسية وخيارات التدبير الداخلي. وبين هذين العاملين، يبقى السؤال مفتوحا: هل يتم احتواء الارتفاع، أم يصبح 18 درهما واقعا يوميا؟

التعاليق (0)