ماذا سيحدث إذا احتفلت السنغال بلقب “كان 2025” في باريس؟ سيناريوهات تصعيد غير مسبوقة

منتخب السنغال مختارات منتخب السنغال

قبل صافرة البداية في مباراة ودية عادية، انفجر جدل غير عادي، مجرد نية للاحتفال بلقب كأس إفريقيا 2025 تم سحبه رسمياً من السنغال كانت كافية لتحريك مساطر قانونية من المغرب… فهل تتجه المواجهة من الملعب إلى ساحات القضاء؟

ماذا حدث بالضبط؟ نية احتفال تُشعل التوتر

القصة بدأت بإعلان الاتحاد السنغالي نيته الاحتفال بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 أمام جماهيره في باريس، خلال مباراة ودية أمام منتخب بيرو غدا السبت.

لكن هذا الإعلان يصطدم بقرار رسمي صادر عن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يقضي بسحب اللقب من السنغال ومنحه للمغرب.

هنا تحولت المسألة من “احتفال رمزي” إلى إشكال قانوني حقيقي: هل يمكن الترويج للقب لم يعد معترفاً به قارياً؟

التحرك المغربي: من الرفض إلى المسار القانوني

في خطوة لافتة، دخل الملف مرحلة جديدة بعد تحرك نادي المحامين في المغرب، الذي تقدم بطلب رسمي يهدف إلى منع عرض كأس إفريقيا في ملعب “ستاد دو فرانس”.

التحرك لا يقف عند حدود الرفض الرمزي، بل يمتد—وفق المعطيات المتداولة—إلى إمكانية المطالبة بمصادرة الكأس في حال تم تقديمها أو الترويج لها خارج الإطار القانوني المعترف به.

هذا التصعيد يعكس توجهاً واضحاً: نقل المعركة من الخطاب الإعلامي إلى أدوات القانون.

لماذا يعتبر الأمر حساساً إلى هذا الحد؟

القضية هنا تتجاوز مباراة ودية أو احتفالاً ظرفياً. نحن أمام ثلاث مستويات من الإشكال:

  • شرعية اللقب: بعد قرار لجنة الاستئناف داخل “الكاف”، لم يعد للسنغال أي سند قانوني للاحتفال باللقب
  • الرمزية القارية: عرض الكأس خارج سياقها القانوني قد يُفهم كتشكيك في قرارات المؤسسة القارية
  • البعد الدولي: تنظيم الاحتفال في فرنسا يضفي على القضية طابعاً دولياً، وقد يفتح الباب أمام تدخلات أوسع

بمعنى آخر، المسألة لم تعد رياضية فقط، بل تمس بهيبة المؤسسات المنظمة للعبة.

ماذا يقول المعسكر السنغالي؟

في خضم هذا الجدل، زادت تصريحات مدرب المنتخب السنغالي بابي ثياو من تعقيد المشهد، بعدما أكد بشكل صريح أن منتخب بلاده “لا يزال يعتبر نفسه بطلاً لإفريقيا”، رغم قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بسحب اللقب ومنحه للمغرب.

ثياو أوضح خلال ندوة صحافية أنه حاول في البداية تجنب الخوض في هذا الملف، مفضلاً التركيز على العمل داخل الملعب، قبل أن يشدد على أن “ما تحقق فوق أرضية الميدان” يجعل السنغال—في نظره—بطلاً شرعياً.

هذا الموقف وجده صداه أيضاً لدى قائد المنتخب إدريسا غاي، الذي اعتبر أن ما عاشه اللاعبون خلال البطولة لا يمكن اختزاله في قرار إداري، مشيراً إلى أن بلوغ أربع نهائيات متتالية يعكس استمرارية مشروع كروي قوي.

لكن في المقابل، تبقى الكلمة الفصل بيد الهيئات القانونية، خاصة بعد قبول محكمة التحكيم الرياضي لاستئناف الاتحاد السنغالي، في انتظار حكم نهائي قد يعيد رسم ملامح هذه القضية بشكل كامل.

ما الذي قد يحدث إذا تم الاحتفال فعلاً؟

في حال مضت السنغال في تنفيذ فكرة الاحتفال، فإن السيناريوهات المحتملة تشمل: تصعيد قانوني إضافي من الجانب المغربي وتدخل مباشر من الفيفا في حال اعتُبر الأمر خرقاً للأنظمة وفتح مساطر انضباطية داخل “الكاف” قد تصل إلى عقوبات مختلفة.

وفي حال قرر الجهاز التنفيذي داخل “الكاف” التحرك، فإن السيناريوهات المطروحة—وفق ما يتم تداوله—قد تشمل: إجراءات انضباطية إضافية: قد تطال المسؤولين أو الهياكل المشرفة وتجميد النشاط الدولي: وهو أقصى إجراء، وقد يعني الإقصاء من التصفيات القارية والعالمية وكذلك غرامات مالية تأديبية بسبب استخدام رموز وشعارات دون سند قانوني.

لكن في المقابل، قد تختار بعض الأطراف التهدئة لتفادي تضخيم الأزمة، خاصة أن الأمر لا يزال في إطار “نية” لم تتحول بعد إلى فعل.

اختبار جديد لحدود القانون في كرة القدم

بين نية احتفال وقرار رسمي، تقف كرة القدم الإفريقية أمام لحظة اختبار دقيقة:هل تكفي القرارات القانونية وحدها لضبط السلوك، أم أن المعركة الحقيقية أصبحت تُخاض أيضاً في الفضاء الرمزي والإعلامي؟

ما سيحدث في باريس قد يحدد ليس فقط مصير هذه الأزمة، بل أيضاً شكل التعامل مع نزاعات مماثلة مستقبلاً… حيث لا يكفي الفوز داخل الملعب، بل يجب تثبيته داخل مؤسسات القانون.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً