ارتفاع الأسعار يكشف أزمة صامتة.. لماذا تفشل الحكومة في إقناع المغاربة؟

رئيس الحكومة أخنوش وارتفاع الأسعار سلطة ومجتمع رئيس الحكومة أخنوش وارتفاع الأسعار

في وقت تتجه فيه العديد من الحكومات حول العالم إلى تعزيز الشفافية والتواصل مع مواطنيها، يبدو أن المواطن المغربي يعيش وضعًا مختلفًا، حيث تتسع فجوة الثقة بينه وبين الحكومة، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار دون تفسير مقنع أو حلول واضحة.

أزمة تواصل أم غياب رؤية؟

المشكلة اليوم لم تعد مرتبطة فقط بغلاء المعيشة، بل بطريقة تعامل الحكومة مع هذا الواقع. فبدل الخروج بخطاب واضح يشرح الأسباب والإجراءات المنتظرة، يواجه المواطن بسلسلة من التصريحات التي تبدو بعيدة عن انشغالاته اليومية، ولا تعكس حجم الضغط الذي يعيشه.

في المقابل، تعتمد حكومات أخرى على التواصل الاستباقي، حيث تقدم معطيات دقيقة وخططًا واضحة لامتصاص الصدمات الاقتصادية، وهو ما يساهم في تخفيف التوتر الاجتماعي حتى في أصعب الظروف.

أسعار المحروقات.. صمت يثير التساؤلات

يُعد ملف المحروقات من أبرز النقاط التي تثير الجدل. فارتفاع الأسعار المتكرر يقابله صمت حكومي لافت، دون توضيح كافٍ لهوامش الربح أو آليات المراقبة.

الأكثر إثارة للقلق، بحسب ما يتم تداوله، هو تسجيل بعض التجاوزات في محطات الوقود، مثل تطبيق زيادات قبل موعدها أو تأخير بيع المخزون القديم، وهي ممارسات يرى المواطن أنها تمر دون محاسبة حقيقية.

هذا الوضع يطرح سؤالًا جوهريًا: هل الإشكال في ضعف المراقبة أم في غياب إرادة حقيقية لضبط السوق؟

المواطن خارج دائرة الاهتمام

بين الخطابات الرسمية والواقع اليومي، يشعر المواطن بأن أولوياته الأساسية لم تعد في صلب السياسات العمومية.

فانشغالات بسيطة مثل أسعار المواد الغذائية، كلفة المعيشة، والقدرة على تأمين “القفة اليومية”، أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا لشريحة واسعة من المغاربة.

ومع غياب تواصل فعال، تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء بديل للتعبير عن الغضب، وهو مؤشر واضح على أزمة ثقة آخذة في التوسع.

أين يكمن الخلل؟

الوضع الحالي يكشف عن إشكال مزدوج: ضعف في التواصل وشرح القرارات وغياب أثر ملموس للإجراءات المعلنة، فالسياسات، مهما كانت جيدة نظريًا، تفقد قيمتها إذا لم يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

اليوم، لم يعد المطلوب فقط اتخاذ قرارات اقتصادية، بل إعادة بناء جسور الثقة مع المواطن عبر الشفافية، الصراحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لأن أكبر تحدٍ لا يكمن في ارتفاع الأسعار فقط، بل في فقدان الإحساس بأن هناك من يصغي ويستجيب.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً