يخوض المدرب محمد وهبي اليوم ابتداء السابعة مساء مواجهة جديدة أمام منتخب باراغواي، في إطار مرحلة الإعداد لكأس العالم 2025، وهي مباراة قد تبدو ودية في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها رهانات تكتيكية كبيرة تتجاوز مسألة النتيجة.
هذه المباراة الثانية تحت قيادة محمد وهبي تضعه أمام اختبار مهم: هل يواصل البناء على نفس التشكيلة لضمان الانسجام، أم يفتح الباب أمام تجريب أوسع بحثًا عن التركيبة المثالية؟
الاستمرارية أم التجريب؟ معادلة معقدة
المؤشرات القادمة من اختيارات محمد وهبي توحي بأنه يميل إلى الحفاظ على نفس الهيكل التكتيكي (Structure) ونموذج اللعب (Game Model)، مع إدخال تعديلات محدودة جدًا على مستوى الأسماء، ربما لاعب أو اثنين فقط.
هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في تسريع انسجام اللاعبين مع أفكاره، بدل الدخول في دوامة تجريب مفرط قد يؤخر بناء الهوية الجماعية.
“Faux 9”… فكرة لم تكتمل بعد
أحد أبرز النقاشات المطروحة يتعلق بخيار المهاجم الوهمي (Faux 9). التجربة في المباراة السابقة لم تكن مقنعة، لكن ذلك لا يعني فشل الفكرة بحد ذاتها، بل يعكس سوء في التطبيق.
المشكلة الأساسية كانت في غياب التوقيت المناسب للانطلاقات (Timing des appels)، إضافة إلى نقص التحركات في عمق الدفاع، حيث فضل اللاعبون طلب الكرة في القدم بدل ضرب المساحات خلف الخط الخلفي.
في جوهرها، فكرة المهاجم الوهمي لا تهدف فقط إلى خلق تفوق عددي بين الخطوط، بل تسعى أساسًا إلى سحب المدافعين وفتح المساحات، وهو ما لم يتحقق بالشكل المطلوب.
دور الأجنحة وصانع اللعب في نجاح الخطة
في نظام مثل 4-2-3-1، لا يمكن أن تنجح فكرة الـFaux 9 دون أدوار حاسمة من الأجنحة وصانع اللعب. التحركات العمودية للأجنحة واقتحام منطقة الجزاء من طرف اللاعب رقم 10 تصبح عناصر حاسمة.
في هذا السياق، يبرز اسم إبراهيم دياز كخيار منطقي للعب كمهاجم وهمي، بفضل قدرته على اللعب بين الخطوط، واتخاذ القرار تحت الضغط، والتعامل الجيد في المساحات الضيقة.
في المقابل، يبقى إسماعيل الصيباري خيارًا مهمًا في مركز صانع اللعب، نظرًا لنزعته المباشرة وقدرته على التقدم داخل منطقة الجزاء، عكس لاعبين مثل عز الدين أوناحي وبلال الخنوس الذين يميلون أكثر لصناعة اللعب من الخلف.
التوازن الدفاعي أم النزعة الهجومية؟
على المستوى الدفاعي، يمثل نصير مزراوي عنصر توازن مهم في الجهة اليسرى، خاصة مع النزعة الهجومية المستمرة لـأشرف حكيمي في الرواق الأيمن.
كما يلعب مزراوي دورًا تكتيكيًا مهمًا في التحول إلى ثلاثي دفاعي خلال مرحلة بناء اللعب (Build-up)، ما يمنح الفريق استقرارًا أكبر.
لكن في المقابل، هناك مطالب بمنح طابع هجومي أكبر للجهة اليسرى، خصوصًا لدعم عبد الصمد الزلزولي، وهو ما يطرح إشكالية واضحة: هل يختار وهبي التوازن أم يغامر بالهجوم؟
الجاهزية البدنية عامل حاسم
جانب آخر لا يقل أهمية يتعلق بالجاهزية البدنية للاعبين وعدد دقائق لعبهم مع أنديتهم، وهو ما قد يدفع وهبي لمنح بعض العناصر، مثل مزراوي، وقت لعب إضافي لإعادة إدماجهم تدريجيًا في نسق المباريات قبل المونديال.
مباراة أفكار لا نتيجة
مواجهة اليوم أمام باراغواي ليست مباراة نتائج بقدر ما هي مباراة أفكار. الهدف الأساسي لوَهبي هو رؤية تصوراته التكتيكية تتجسد فوق أرضية الملعب، وتحديد اللاعبين الأكثر قدرة على ترجمة هذه الرؤية.
هي خطوة إضافية في رحلة طويلة نحو بناء منتخب متكامل، قادر على المنافسة بأفكار واضحة وهوية ثابتة.

التعاليق (0)