عيد الأضحى: أرقام غير مسبوقة تغيّر سوق الأضاحي في المغرب

المغاربة يستعدون لعيد الأضحى سلطة ومجتمع المغاربة يستعدون لعيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت تظهر المؤشرات الأولية لوضعية سوق الأضاحي بالمغرب هذا الموسم، حيث تسجل الأسواق خلال الفترة الحالية حالة من الركود النسبي في الإقبال على اقتناء الأضاحي، رغم توفر عرض مهم من الماشية، في ظل ظروف استثنائية أعقبت الموسم الماضي الذي شهد إلغاء الشعيرة، ما دفع عدداً من المربين إلى الاحتفاظ برؤوس من الأغنام التي لم يتم تسويقها آنذاك.

وتشير معطيات مهنيين في القطاع إلى أن أسعار عيد الأضحى خلال هذه المرحلة الأولية تتراوح ما بين 3500 و4000 درهم في المتوسط، وهي مستويات توصف بالمعقولة مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف، وهي العوامل التي أثرت بشكل مباشر على وفرة الكلأ ورفعت تكاليف الإنتاج لدى المربين.

في المقابل، تؤكد المعطيات الرسمية أن الموسم الحالي يتسم بوفرة ملحوظة في أعداد الماشية، حيث أفادت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بأن عملية الإحصاء الوطني المنجزة خلال سنة 2025 سجلت ما مجموعه 32.832.573 رأساً من الماشية بمختلف جهات المملكة، موزعة بين الأغنام والماعز والأبقار والإبل، وهو ما يعكس تحسناً في حجم القطيع الوطني بعد سنوات من التراجع المرتبط بالجفاف.

كما تشير تقديرات رسمية إلى أن عدد رؤوس الأغنام والماعز بالمملكة يتراوح حالياً بين 33 و40 مليون رأس، وهي مستويات قياسية تعكس نجاح الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الفترات الماضية، خاصة تلك المتعلقة بحماية إناث الماشية وتشجيع التوالد، بهدف إعادة تكوين القطيع الوطني وتعزيز قدرته الإنتاجية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن التدابير الاستباقية التي اتخذتها الدولة، إلى جانب الدعم المباشر لمربي الماشية، أفضت إلى وفرة في العرض وصفها بأنها غير مسبوقة، مشدداً على ضرورة ضخ الماشية في الأسواق خلال الفترة الحالية، بدل الاحتفاظ بها انتظاراً لارتفاع الأسعار.

وأوضح أن الدولة خصصت دعماً مالياً مهماً ناهز 13 مليار درهم لفائدة الكسابة، في خطوة اعتُبرت ضرورية لحماية القطيع الوطني في ظل الظروف المناخية الصعبة التي شهدتها السنوات الأخيرة، مؤكداً أن هذه المبالغ صُرفت بالفعل ووصلت إلى مستحقيها، ومشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب انخراط جميع الفاعلين في تزويد الأسواق بما يكفي من العرض لضمان استقرار الأسعار.

كما أكدت الوزارة الوصية تخصيص غلاف مالي إضافي يقارب 11 مليار درهم، وُجه لدعم اقتناء الأعلاف والحفاظ على إناث الماشية المخصصة للتوالد، إلى جانب تخفيف مديونية المربين وتنظيم حملات للتلقيح والتأطير التقني، وهي إجراءات تهدف إلى ضمان استدامة الإنتاج الحيواني وتحسين مردودية القطاع.

أسعار أضاحي عيد الأضحى من أسواق فقيه بنصالح

وفي سياق متصل، يرى مهنيون أن التساقطات المطرية التي شهدها المغرب خلال الموسم الحالي ساهمت بشكل واضح في إنعاش المراعي وتوفير الكلأ الطبيعي، ما أدى إلى انخفاض تكاليف الإنتاج التي كان يتحملها مربو الماشية خلال السنوات الماضية، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأسعار في حال تم تسويق الأعداد الكافية من الماشية داخل الأسواق.

وأكد رشيد بنعلي وهو  رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن هذه الظروف الإيجابية لا تبرر استمرار ارتفاع الأسعار في بعض الحالات، مشيراً إلى أن أحد أبرز أسباب الغلاء يعود إلى تدخل الوسطاء والمضاربين داخل سلاسل التسويق، حيث يتم شراء الماشية من المربين بأسعار منخفضة نسبياً قبل إعادة بيعها للمستهلكين بأسعار أعلى.

وأوضح أن بعض الأضاحي التي يبيعها المربون بحوالي 3000 درهم قد تصل إلى المستهلك النهائي بسعر يقارب 5000 درهم، نتيجة تعدد حلقات الوساطة داخل السوق، وهو ما يطرح إشكال تنظيم الأسواق وتمكين المربين من تسويق منتجاتهم بشكل مباشر دون المرور عبر وسطاء متعددين.

ويبرز ثقل قطاع تربية الماشية داخل الاقتصاد الفلاحي الوطني، حيث يساهم بحوالي 35 في المائة من الناتج الداخلي الفلاحي، ويوفر نحو 135 مليون يوم عمل سنوياً، كما يؤمن دخلاً لأكثر من 1,2 مليون مربٍ، إلى جانب إنتاج سنوي يناهز 530 ألف طن من اللحوم وملياري لتر من الحليب، وهو ما يعكس الدور الحيوي الذي يلعبه هذا القطاع في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

وفي ظل وفرة القطيع وتحسن وضعية المراعي خلال الموسم الحالي، يتوقع مهنيون أن يؤدي ارتفاع العرض إلى تأثير إيجابي على أسعار الأضاحي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تم ضخ كميات كافية من الماشية داخل الأسواق، وهو ما قد يساهم في تحقيق توازن بين العرض والطلب وضمان أسعار أكثر ملاءمة للأسر المغربية مع اقتراب موعد عيد الأضحى.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً