في سياق الجدل الذي رافق الإعلان عن قائمة المنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026، برزت مجموعة من الملاحظات حول اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي، خاصة بعد استبعاد أسماء وازنة مثل سفيان بوفال، عمران لوزا، إضافة إلى معما وباعوف، مقابل توجيه الدعوة للاعبين سبق لهم الظهور في مرحلة المدرب وليد الركراكي، مثل نايف أكرد وبلعمري وغيرهم.
هذه الاختيارات فتحت باب النقاش حول طبيعة المنهج الذي يعتمد عليه وهبي في بناء لائحته، وهل يتعلق الأمر بقطيعة مع منطق “الأسماء الثقيلة” والاعتبارات العاطفية، لصالح مقاربة تقنية بحتة تعتمد على الجاهزية والملاءمة التكتيكية.
من خلال قراءة أولية للقائمة، يمكن ملاحظة أن المدرب محمد وهبي يبدو أنه يميل إلى تصور يعتمد على “البروفايل” أكثر من الاسم، أي أن معيار الاختيار لا يرتبط فقط بالتجربة أو الشعبية، بل بمدى انسجام اللاعب مع النسق التكتيكي الذي يريد تطبيقه داخل الفريق.
استبعاد بعض الأسماء المعروفة لدى الجمهور لا يعني بالضرورة وجود خلل أو مفاجأة سلبية، بقدر ما يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة بناء التوازن داخل المجموعة على أساس الكفاءة الحالية، وليس على أساس الإرث السابق أو الضغط الجماهيري والإعلامي.
في المقابل، فإن عودة أو استمرار بعض اللاعبين المرتبطين بفترة المدرب وليد الركراكي تعكس أن هناك عناصر تعتبر مرجعية داخل المشروع الحالي، لكنها لا تُعامل كـ”امتياز دائم”، بل كخيارات قابلة للتقييم المستمر حسب الأداء.
وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط القريبة من المنتخب، فإن عملية إعداد اللائحة مرت عبر نقاشات تقنية داخل الطاقم، تم فيها تحليل أداء اللاعبين بشكل دقيق، مع محاولة تقليل تأثير العوامل الخارجية مثل ضغط الوكلاء أو التوجهات الإعلامية، وهو ما يعزز فكرة أن القرار النهائي كان أقرب إلى المقاربة التحليلية منه إلى التوازنات التقليدية.
هذا لا يعني أن لائحة محمد وهبي ستكون محل إجماع، فطبيعة اختيارات المنتخبات الكبرى دائماً ما تخلق انقساماً في الرأي العام، بين من يقرأها بعين عاطفية مرتبطة بالأسماء، ومن يراها من زاوية تقنية بحتة مرتبطة بالدور داخل المنظومة.
في النهاية، يمكن القول إن قائمة وهبي تعكس توجهاً واضحاً: بناء فريق يُقاس فيه اللاعب بمدى فائدته داخل الخطة، لا بحجمه الإعلامي أو تاريخه السابق، وهو ما قد يكون بداية مرحلة جديدة في التعامل مع اختيارات المنتخب الوطني، أكثر صرامة وأقل مجاملة.

التعاليق (0)