القطار فائق السرعة يقترب من مراكش.. كيف سيغيّر المشروع خريطة التنقل في المغرب؟

القطار فائق السرعة يقترب من مراكش مختارات القطار فائق السرعة يقترب من مراكش

يشهد مشروع القطار فائق السرعة بالمغرب تقدماً جديداً يضع البلاد أمام مرحلة مختلفة في مجال النقل السككي، بعدما أكد وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح أن الخط الجديد الرابط بين القنيطرة ومراكش بلغ حوالي 30 في المائة من الإنجاز، على أن يكون جاهزاً بالكامل في شتنبر 2029.

لكن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بسرعة القطار، بل بما يمكن أن يغيره في طريقة تنقل المغاربة بين المدن الكبرى.

فمع دخول الخط الجديد الخدمة، ستصبح الرحلة بين الرباط ومراكش لا تتجاوز ساعة و40 دقيقة، بعدما كانت تستغرق زمناً أطول بكثير، وهو ما يعني عملياً تقليص المسافات وتعزيز التنقل اليومي سواء لأغراض العمل أو الدراسة أو السياحة.

ولن يقتصر المشروع على الربط بين المدن فقط، بل سيشمل شبكة متكاملة تربط الرباط والدار البيضاء ومطار محمد الخامس والملعب الكبير ببنسليمان وصولاً إلى مراكش، في تصور جديد للنقل يعتمد على السرعة والربط المباشر بين المراكز الاقتصادية والخدماتية الكبرى.

ويأتي هذا الورش ضمن برنامج استثماري ضخم تصل قيمته إلى 96 مليار درهم، وصفه الوزير بأنه الأكبر في قطاع النقل السككي خلال العقد الأخير. ويتضمن البرنامج إنجاز خط فائق السرعة بطول 430 كيلومتراً بين القنيطرة ومراكش بكلفة تناهز 53 مليار درهم، إلى جانب اقتناء 168 قطاراً جديداً وتحديث البنية الحالية للشبكة.

ومن بين أبرز التحولات المنتظرة أيضاً، تقليص مدة السفر بين طنجة ومراكش من حوالي ست ساعات ونصف حالياً إلى ثلاث ساعات ونصف فقط، بينما ستصبح الرحلة بين الرباط وطنجة في حدود ساعة واحدة. أما الوصول من وسط الرباط إلى مطار محمد الخامس فلن يتجاوز 35 دقيقة، في حين ستصبح الرحلة بين محطة المطار ومراكش في حدود 55 دقيقة.

وفي أفق أبعد، يواصل المغرب التحضير للمرحلة الثانية من القطار فائق السرعة بين مراكش وأكادير، حيث انتهت الدراسات التقنية، فيما يجري العمل على تعبئة التمويلات اللازمة لهذا المشروع الذي تقدر كلفته بحوالي 55 مليار درهم، مع خصوصية هندسية مرتبطة بمرور جزء كبير منه عبر مناطق الأطلس الكبير.

كما يشمل التطوير مشروع قطارات القرب (RER)، التي وصلت بدورها إلى نسبة إنجاز تناهز 30 في المائة، بهدف خلق نقل جماعي أكثر انتظاماً داخل المحاور الحضرية، إذ يرتقب أن تمر القطارات كل عشر دقائق في بعض الخطوط مثل محور الرباط–القنيطرة–الصخيرات.

ولا تتوقف الرؤية عند البنية التحتية فقط، إذ يجري الإعداد لإنشاء مصنع جديد ببنجرير لصيانة وتصنيع القاطرات بنسبة إدماج محلي تصل إلى 62 في المائة، في خطوة تحمل بعداً صناعياً يراهن على تطوير كفاءات مغربية وفتح آفاق للتصدير مستقبلاً.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً