أثار الأداء المتواضع لبراهيم دياز في مباراة المغرب ضد هايتي جدلاً واسعاً، حيث عانى اللاعب من عزلة تكتيكية وتراجع في فاعليته الهجومية رغم التزامه الدفاعي. ورغم هذه الأرقام المخيبة، يرى المحللون أن الحكم عليه بناءً على مباراة واحدة يعد تسرعاً، خاصة بعد تألقه اللافت في مواجهتي البرازيل واسكتلندا. ويظل دياز ركيزة أساسية يعول عليها المنتخب المغربي لاستعادة بريقه في مواجهة هولندا الحاسمة ضمن دور الـ32، حيث يطمح اللاعب للرد على الانتقادات وإثبات قدرته على صناعة الفارق.
رغم فوز المنتخب المغربي على هايتي بنتيجة (4-2) وحجز بطاقة العبور إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، فإن أداء براهيم دياز كان من أكثر المواضيع التي أثارت النقاش بين الجماهير المغربية، بعدما ظهر بعيدًا عن مستواه المعهود، خاصة على المستوى الهجومي.
وكانت الجماهير تنتظر أن يقود نجم المنتخب المغربي الجبهة اليمنى ويصنع الفارق كما اعتادت منه، إلا أن حضوره في المباراة ظل محدودًا مقارنة بما قدمه في المواجهتين السابقتين.
أرقام تكشف أمسية صعبة
تعكس إحصائيات المباراة الصعوبات التي واجهها براهيم دياز أمام منتخب هايتي، حيث اكتفى خلال 70 دقيقة بـ37 لمسة للكرة، وأكمل 18 تمريرة ناجحة فقط، بينها تمريرة واحدة داخل الثلث الهجومي.
وعلى مستوى الفاعلية الهجومية، سدد كرة واحدة خارج المرمى، دون أن يوجه أي تسديدة بين الخشبات الثلاث، كما أهدر فرصة محققة للتسجيل، ولم ينجح سوى في مراوغة واحدة من أصل محاولتين.
في المقابل، لم يغب التزامه الدفاعي، إذ نجح في استرجاع الكرة أربع مرات، إضافة إلى اعتراض واحد، وهو ما يؤكد أنه واصل أداء أدواره الدفاعية رغم محدودية تأثيره في الثلث الأخير من الملعب.
لماذا تراجع تأثيره؟
من الناحية التكتيكية، بدا واضحًا أن الجبهة اليمنى للمنتخب المغربي افتقدت للحيوية والاختراق في كثير من فترات المباراة، كما ظهر براهيم دياز معزولًا عن بقية عناصر الخط الأمامي، ولم تصله الكرات الكافية التي تسمح له باستغلال مهاراته في المراوغة وصناعة الفرص.
كما أن التنظيم الدفاعي لمنتخب هايتي ساهم في تضييق المساحات أمامه، وهو ما حدّ من قدرته على صناعة الفارق، رغم محاولاته المستمرة للتحرك بين الخطوط.
مباراة لا تمحو ما قدمه في الجولتين السابقتين
ورغم الانتقادات التي طالت أداء براهيم دياز أمام هايتي، فإن هذه المباراة لا تعكس بالضرورة مستواه الحقيقي في البطولة، إذ كان من بين أبرز لاعبي المنتخب المغربي في الجولة الأولى أمام البرازيل، عندما فرض “أسود الأطلس” التعادل الإيجابي (1-1) أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، وقدم دياز حينها أداءً جيدًا على المستويين الفني والتكتيكي.
كما واصل تقديم مردود مقنع في المباراة الثانية أمام اسكتلندا، التي انتهت بفوز المنتخب المغربي بهدف دون مقابل، وساهم بتحركاته وربطه بين الخطوط في تعزيز الأداء الهجومي للمنتخب.
هل تدعو هذه الأرقام للقلق؟
الحكم على لاعب بحجم براهيم دياز انطلاقًا من مباراة واحدة قد يكون متسرعًا، خاصة أن اللاعبين الكبار يمرون أحيانًا بمباريات أقل من مستواهم المعتاد. وقد يكون الإرهاق بعد موسم طويل، أو طريقة توظيفه داخل الملعب، من بين الأسباب التي أثرت على مردوده أمام هايتي.
وسيكون أمام نجم المنتخب المغربي فرصة مثالية للرد على الانتقادات عندما يواجه “أسود الأطلس” منتخب هولندا في دور الـ32، حيث تعول الجماهير المغربية على استعادة أفضل نسخة من دياز، بعدما أثبت في مباراتي البرازيل واسكتلندا أنه يمتلك الإمكانيات اللازمة لصناعة الفارق في المواجهات الكبرى.

التعاليق (0)