هل محمد وهبي مدرب هجومي فعلًا؟ ما يكشفه تاريخه التدريبي يطرح أسئلة كبيرة

محمد وهبي آراء محمد وهبي

يتساءل المقال عن حقيقة التصنيف الهجومي للمدرب محمد وهبي، مشيراً إلى أن مسيرته التدريبية القصيرة وتجربته في كأس العالم للشباب تعتمدان على نهج دفاعي واقعي يعتمد على التحولات السريعة وليس الهجوم الاستحواذي. ويرى الكاتب أن وهبي لا يزال في مرحلة البحث عن هوية تكتيكية واضحة، حيث يعتمد حالياً على المهارات الفردية للاعبين بدلاً من منظومة هجومية متكاملة، مؤكداً أن الحكم على مشروعه التدريبي يتطلب وقتاً حتى يستقر على فلسفة ثابتة وقابلة للتطوير تمنح المنتخب شخصية كروية واضحة.

هل محمد وهبي مدرب هجومي فعلا ؟.. إذا كان الجواب “نعم”، فما هي المعايير التي استندتم او استندنا إليها لتصنيفه ضمن المدربين الهجوميين، حتى قبل أن يخوض أول مقابلة رسمية مع المنتخب الأول أمام الإكوادور ؟

لأنه في الحقيقة، المسيرة التدريبية لمحمد وهبي لا تزال قصيرة جدا.. لم يشرف على أي فريق (نادي) أول مثلا حتى تتشكل لدينا صورة واضحة عن مبادئه التكتيكية أو هويته الكروية. وحتى مع المنتخبات الوطنية، لم يكن هناك نموذج ثابت يمكن اعتباره مرجعية لفلسفته.

بل إن أهم محطة في مسيرته، وهي كأس العالم للشباب، قدم خلالها كرة تختلف تماما عن الصورة التي يحاول البعض رسمها اليوم.

يومها استلهم الكثير من هوية وليد الركراكي، واعتمد منظومة دفاعية منظمة، تقوم على الانضباط، تقليص المساحات، استدراج المنافس، ثم انتظار اي خطأ للخصم و الضرب عبر التحولات السريعة.

والأهم أنه نجح بهذا النهج، حتى إنه لم يتفوق في الاستحواذ على أي منافس طوال البطولة، سواء كان منتخبا كبيرا أو أقل مستوى.

لذلك يبرز سؤال منطقي:

لماذا غير وهبي منهجيته مع المنتخب الأول؟

لماذا لم يعد تقديم صورة مونديال الشباب، و وضع فريق بهوية “ردة فعل” ؟

هل لأن الأدوات البشرية أصبحت تسمح بكرة أكثر استحواذا مع المنتخب الأول؟

أم لأن الجماهير كانت تطالب بالابتعاد عن كرة “ردة الفعل” التي قدمها الركراكي و لم يعد يتقبلونها ؟

أم أن هناك توجها داخل الجامعة لتغيير هوية المنتخب؟

كلها احتمالات واردة، ولا يمكن الجزم بأي منها.

لكن المؤكد أن محمد وهبي نفسه رفض مرارا تصنيف فريقه او نفسه على أنه هجومي أو دفاعي، وفضل وصفه بـ”الفريق الديناميكي”، أي الفريق الذي يتكيف مع الخصم، وسيناريو المباراة، والظروف المختلفة، بدل الالتزام بقالب تكتيكي جامد.

لهذا أعود إلى السؤال نفسه:

كيف أصبح محمد وهبي مدربا هجوميا في نظر الكثيرين، بينما تاريخه التدريبي الوحيد الناجح بني على منظومة دفاعية، وتصريحاته تنفي أصلا هذا التصنيف؟

هل لأن فريقه يبدأ البناء من الخلف؟

البناء من الخلف ليس مرادفا لكرة هجومية. اليوم حتى أكثر الفرق تحفظا تبني اللعب من الحارس، لأنها تعتبره أفضل وسيلة لتجاوز الضغط الأول، وليس إعلانا عن نوايا هجومية.

أما على أرضية الميدان، فمن الصعب الحديث عن هوية هجومية مكتملة.

اما المنظومة الدفاعية و ما شاهدناه، فلم تصل بعد إلى مستوى التماسك المطلوب، وعدد الفرص والأهداف التي استقبلها المنتخب يعكس ذلك.

وفي المقابل، هجوميا، لم اشاهد الهيمنة التكتيكية و التنشيط المكرر الذي يؤكد ان هناك عمل هجومي، بل اعتمد المنتخب في فترات كثيرة على جودة إسماعيل الصيباري الفردية لكسر التنظيمات الدفاعية وصناعة الفارق.. وعلى فرديات.

باختصار، أعتقد أن محمد وهبي لا يزال في مرحلة البحث عن هويته التكتيكية.

وهذا ليس انتقادا بقدر ما هو توصيف طبيعي لمدرب في بداية مسيرته كمدرب أول في المستوى العالي، والتحدي الحقيقي ليس أن يكون هجوميا أو دفاعيا، بل أن يبني فلسفة واضحة، قابلة للتطوير، تمنح المنتخب شخصية ثابتة في مختلف السياقات.

وعندما يجد هذه الهوية ويستقر عليها، سيكون حينها من المنطقي الحكم على مشروعه.

  • بقلم: سفيان أبو جاد

التعاليق (0)

اترك تعليقاً