يستهدفون المغرب.. الذباب الإلكتروني لن يصنع واقعا جديدا

علم المغرب آراء علم المغرب

تعد الحملات الرقمية الموجهة ضد المغرب عبر الذباب الإلكتروني محاولات فاشلة لا تؤثر في وعي المغاربة أو ثقتهم بمؤسساتهم، حيث يرى الكاتب أن هذه المعارك الافتراضية تعكس هروباً من معالجة الأزمات الداخلية الحقيقية. ويؤكد المقال أن المغرب يواجه هذه الاستفزازات بالحقائق والحجة بعيداً عن المهاترات، داعياً إلى التركيز على خدمة الشعوب بدلاً من الانشغال بالعداء، مع التشديد على أن النقاش المسؤول يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل والدفاع المشروع عن المصالح الوطنية.

  • بقلم: نجيب الأضادي

أصبحت الحملات الرقمية التي تستهدف المغرب، سواء عبر الحسابات الوهمية أو ما يُعرف بالذباب الإلكتروني، مشهدا متكررا على منصات التواصل الاجتماعي. غير أن هذه الحملات، مهما بلغ حجمها أو كثافة انتشارها، لا تُحدث أي أثر حقيقي في وعي المغاربة، ولا تغيّر من قناعاتهم، ولا تؤثر في ثقتهم بوطنهم ومؤسساته.

ومن المؤسف أن جزءًا من هذا النشاط الرقمي ينصرف إلى مهاجمة المغرب والانشغال بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بشؤونه، في وقت توجد فيه تحديات داخلية أكثر إلحاحًا تستحق الاهتمام والنقاش. فالأولوية في أي بلد ينبغي أن تكون لمعالجة القضايا التي تمس حياة المواطنين اليومية، من الخدمات الأساسية، والاقتصاد، والصحة، وفرص العيش الكريم، بدل استنزاف الجهد في معارك افتراضية لا تقدم حلولًا ولا تبني مستقبلًا.

أما نحن، فعندما نتناول بعض القضايا المرتبطة بالجزائر، فإن ذلك يكون في إطار حرية الرأي والتعبير، وبالقدر الذي تمس فيه تلك القضايا المصالح الوطنية المغربية أو المواقف السياسية والإعلامية الرسمية ذات الصلة. نحن لا نجعل من الإساءة أو التراشق اللفظي منهجًا، ولا نعتبر التعليق في صفحات الآخرين أو الانجرار إلى الاستفزازات اليومية أسلوبًا للنقاش.

إن القضايا الاستراتيجية تُناقش بالحجة والوقائع، أما الضجيج الإلكتروني فلا يصنع حقيقة، ولا يغير موازين القوى، ولا يحقق إنجازًا على أرض الواقع. ولذلك، فإن هذه الحملات المنظمة لا تثير انفعالنا، بل تؤكد في كثير من الأحيان أن هناك من يفضل تصدير الأزمات بدل الانشغال بمعالجتها.

رسالتنا واضحة: اهتموا بقضايا أوطانكم، واعملوا على خدمة شعوبكم، واتركوا للمغاربة حقهم في بناء وطنهم والدفاع عن مصالحه. أما المغرب، فسيواصل مساره بثقة، وسيبقى الرد على كل ما يمس مصالحه قائمًا على الحقائق والمعطيات، بعيدًا عن المهاترات والانفعالات.

ويبقى احترام الشعوب واجبا، حتى عندما نختلف مع الخطابات السياسية أو الإعلامية أو مع مواقف الأنظمة. فالنقاش المسؤول لا يُبنى على الإهانة، وإنما على قوة الحجة، ووضوح الموقف، والدفاع المشروع عن المصالح الوطنية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً