تشهد مدينة سبتة المحتلة موجة عودة طوعية لأفواج من المهاجرين غير النظاميين نحو المغرب، تزامناً مع عمليات إرجاع جماعي تنفذها السلطات المغربية والإسبانية عقب تدفق قياسي للمهاجرين خلف عشرات الضحايا. وقد أثارت هذه الأزمة تحركاً أوروبياً واسعاً، حيث نددت المفوضية الأوروبية بالوضع وأكدت على ضرورة التعاون مع المغرب لتفكيك شبكات التهريب وضبط الحدود، مشيدة في الوقت ذاته بالتنسيق الثنائي بين الرباط ومدريد لاحتواء هذه الأزمة الإنسانية والأمنية.
سجلت مدينة سبتة المحتلة، خلال ليلة الخميس والساعات الأولى من صباح الجمعة، مغادرة أفواج كبيرة من المهاجرين غير النظاميين في إطار عودة طوعية نحو مدن شمال المملكة.
ووثقت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي هذا النزوح العكسي للمهاجرين نحو مدينة الفنيدق والمناطق الجبلية المحيطة بها، حيث فضل بعضهم العودة سباحة عبر البحر، بينما سلك آخرون المعابر البرية.
وتتزامن هذه العودة الطوعية الجماعية مع شروع السلطات المغربية والإسبانية في تنفيذ عملية إرجاع جماعي لجميع المهاجرين السريين الذين حاولوا التسلل نحو سبتة، سواء عبر البحر أو من خلال اجتياز السياج الحدودي.
في ذات السياق أعلن رئيس حكومة سبتة المحتلة خوان خيسوس فيفاس أن نحو 60 ألف مهاجر عبروا الحدود نحو المدينة خلال الأيام الأخيرة، في واحدة من أكبر موجات العبور التي تشهدها المنطقة منذ سنوات، بينما ارتفع عدد القتلى إلى 34 شخصاً جراء محاولات العبور الخطيرة سواء سباحة أو عبر السياج الحدودي.
وتأتي هذه الحصيلة في ظل تصعيد الأزمة الإنسانية على الحدود، وسط تعبئة إسبانية وأوروبية شاملة للتعامل مع الوضع، وتعاون مغربي إسباني متواصل لضبط تدفقات الهجرة غير النظامية وإعادة المهاجرين الذين لم يسووا وضعيتهم القانونية.
ونددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو سبتة، معتبرة أن الصور الواردة عن ذلك “غير مقبولة”، وأكدت أن عمليات العبور الخطيرة يجب أن تتوقف فوراً، وأن شبكات المهرّبين يجب تفكيكها، وأن عمليات الإعادة يجب أن تكون سريعة وفق ما تسمح به القواعد القانونية الأوروبية.
وأعلنت تكليف مفوضين أوروبيين، ماغنوس برونر ودوبرافكا شويتسا، بتقديم الدعم الميداني لإسبانيا، بما في ذلك عبر وكالة فرونتكس.
ولفتت فون دير لايين إلى أن المفوضة شويتسا على تواصل مباشر مع نظيرها المغربي، معربة عن ثقتها في أن الشراكة الوثيقة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ستساهم في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض. تصريحات تأتي متماشية مع الموقف الإسباني الذي أشاد بتعاون السلطات المغربية في التصدي لهذه الأزمة.

التعاليق (1)
الله يسهل عليهم