ثورة الملك والشعب.. 73 عاما على ملحمة خالدة جسدت تلاحم العرش والشعب

ثورة الملك والشعب مختارات ثورة الملك والشعب

يخلد الشعب المغربي الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، التي تعد ملحمة وطنية جسدت أسمى صور التلاحم بين العرش والشعب ضد الاستعمار. انطلقت شرارة هذه الثورة إثر نفي الملك محمد الخامس عام 1953، مما أجج المقاومة المسلحة والعمل الفدائي، وأدى في النهاية إلى انتزاع الاستقلال وبدء مسيرة بناء الدولة الحديثة واستكمال الوحدة الترابية. تظل هذه الذكرى رمزاً للوفاء والتضحية ودرساً خالداً في قوة الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات وصون سيادة المملكة ومصالحها العليا.

يخلد الشعب المغربي، يوم الخميس 20 غشت 2026، الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، إحدى أبرز المحطات في التاريخ الوطني الحديث، والتي جسدت التلاحم العميق بين العرش والشعب في مواجهة الاستعمار والدفاع عن الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية.

ولا تختزل ثورة الملك والشعب في حدث تاريخي واحد، بل تمثل ذروة مسار طويل من المقاومة المسلحة والنضال السياسي، انتهى بتحول نفي السلطان محمد بن يوسف، جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، إلى شرارة وحدت المغاربة وزادتهم إصرارا على انتزاع استقلال البلاد.

من المقاومة المسلحة إلى المطالبة بالاستقلال

بدأت مقاومة المغاربة للاستعمار منذ فرض نظام الحماية سنة 1912، حيث شهدت مناطق مختلفة من المملكة معارك وملاحم بارزة، من بينها معركة الهري بالأطلس المتوسط سنة 1914، ومعركة أنوال بالريف، إلى جانب مقاومة بوغافر وجبل بادو وغيرها من صفحات الكفاح الوطني.

وبالتوازي مع المقاومة المسلحة، تطورت الحركة الوطنية والعمل السياسي، وصولا إلى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، التي شكلت محطة مفصلية في توحيد الإرادة الوطنية حول هدف واضح هو إنهاء الحماية واسترجاع سيادة المغرب.

كما شكلت الزيارة التاريخية التي قام بها الملك محمد الخامس إلى مدينة طنجة في 9 أبريل 1947 محطة قوية في مسار الحركة الوطنية، حيث أكد من خلالها تطلع المغرب إلى الحرية والاستقلال والوحدة.

20 غشت 1953.. لحظة تحولت إلى ثورة وطنية

أمام تصاعد المد الوطني وقوة العلاقة بين العرش والشعب، أقدمت سلطات الحماية في 20 غشت 1953 على نفي الملك محمد الخامس والأسرة الملكية الشريفة، في محاولة لإضعاف الحركة الوطنية وفصل الشعب عن رمزه الوطني.

لكن النتائج جاءت عكس ما كانت تراهن عليه سلطات الاستعمار.

فقد تحول نفي الملك إلى نقطة انطلاق مرحلة جديدة من المقاومة، وانتفض المغاربة في مختلف المدن والقرى، وتصاعدت أعمال الفداء والكفاح المسلح، لتصبح تلك المرحلة ما يعرف اليوم بـ ثورة الملك والشعب.

وبرز خلال هذه المرحلة عدد من رموز المقاومة، من بينهم الشهيد علال بن عبد الله، الذي نفذ عمليته البطولية في شتنبر 1953، والشهيد محمد الزرقطوني ورفاقه في خلايا المقاومة، إلى جانب آلاف المقاومين الذين ساهموا، كل من موقعه، في معركة التحرير.

عودة محمد الخامس وبشرى الاستقلال

أمام اتساع المقاومة وتصاعد الضغط الوطني، اضطرت سلطات الحماية إلى الدخول في مسار جديد انتهى بعودة الملك محمد الخامس والأسرة الملكية إلى أرض الوطن يوم 16 نونبر 1955.

وكانت العودة إيذانا بانطلاق مرحلة جديدة في تاريخ المغرب، انتهت باسترجاع الاستقلال والشروع في بناء الدولة الوطنية الحديثة، وهي المرحلة التي أطلق عليها الملك محمد الخامس لاحقا اسم «الجهاد الأكبر»، أي معركة بناء المغرب بعد معركة التحرير.

من الاستقلال إلى استكمال الوحدة الترابية

لم تتوقف المسيرة الوطنية عند استرجاع الاستقلال، بل تواصلت مع العمل على استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

وفي عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، تم استرجاع طرفاية سنة 1958 وسيدي إفني سنة 1969، قبل تنظيم المسيرة الخضراء سنة 1975، التي شكلت محطة تاريخية في مسار استرجاع الأقاليم الجنوبية.

وتواصلت هذه المسيرة باسترجاع إقليم وادي الذهب سنة 1979، لتبقى قضية الوحدة الترابية أحد الامتدادات التاريخية لمسار الدفاع عن السيادة الوطنية الذي شكلت ثورة الملك والشعب إحدى أبرز محطاته.

قيم ثورة الملك والشعب ما تزال حاضرة

بعد مرور 73 عاما على ثورة الملك والشعب، تظل هذه الذكرى مناسبة وطنية لاستحضار قيم التضحية والوفاء والوطنية والتشبث بالثوابت، إلى جانب الدرس الأبرز الذي جسدته تلك المرحلة: قوة التلاحم بين العرش والشعب في مواجهة التحديات والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.

وتكتسي الذكرى اليوم بعدا يتجاوز مجرد استحضار الماضي، باعتبارها مناسبة لربط تاريخ الكفاح الوطني بمسيرة البناء والتنمية التي يواصلها المغرب، واستلهام روح التضامن والوحدة لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

وهكذا تبقى ثورة الملك والشعب واحدة من أعظم صفحات التاريخ المغربي الحديث، وملحمة وطنية خالدة تؤكد أن استقلال المغرب ووحدته لم يكونا نتيجة حدث عابر، بل ثمرة سنوات طويلة من المقاومة والتضحيات والتلاحم بين العرش والشعب.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً