الدنمارك تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء.. موقف أوروبي بوزن أممي

علمي الدنمارك والمغرب مختارات علمي الدنمارك والمغرب

جددت الدنمارك دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، واصفة إياه بالمقترح الجاد وذي المصداقية والأساس العملي للحل السياسي. يكتسي هذا الموقف أهمية استراتيجية لكون الدنمارك عضواً في مجلس الأمن الدولي، مما يعزز الزخم الدبلوماسي للمغرب داخل المؤسسات الأممية. ويأتي هذا التأييد في إطار توسع الدعم الأوروبي للمبادرة المغربية، وهو ما يرسخ مكانة المقترح كأرضية واقعية للتسوية النهائية للنزاع في إطار المسار الأممي.

جددت الدنمارك دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، معتبرة إياه مقترحا جادا وذا مصداقية وأساسا جيدا للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه بين الأطراف، وذلك بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية ناصر بوريطة إلى كوبنهاغن.

ويأتي هذا الموقف في سياق المسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي للنزاع، في وقت بات فيه مقترح الحكم الذاتي يحظى بدعم متزايد من عدد من الدول، خصوصا داخل الفضاء الأوروبي.

لماذا يكتسي الموقف الدنماركي أهمية خاصة؟

أهمية الموقف الدنماركي لا ترتبط فقط بكونه تأييدا أوروبيا جديدا للمقترح المغربي، وإنما أيضا بالسياق الذي صدر فيه.

فالدنمارك عضو في مجلس الأمن الدولي، ما يمنح مواقفها المرتبطة بملف الصحراء وزنا سياسيا داخل المؤسسة الأممية التي تتولى متابعة النزاع والمسار السياسي المرتبط به.

وكانت الدنمارك قد صوتت لصالح قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتمد في 31 أكتوبر 2025 ومدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026. كما نص القرار على مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.

وبالتالي، فإن تجديد كوبنهاغن لموقفها لا يأتي بمعزل عن موقفها داخل مجلس الأمن، بل ينسجم مع توجه سبق أن عبّرت عنه في إطار المسار الأممي.

من «مقترح» إلى أساس للتفاوض

التحول الأبرز في النقاش الدولي حول قضية الصحراء يتمثل في أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية لم تعد تُطرح فقط باعتبارها أحد الخيارات السياسية، بل أصبحت تحظى بمكانة متقدمة باعتبارها أساسا عمليا للتفاوض.

وهذا ما تعكسه مواقف دولية متزايدة، من خلال وصف المقترح المغربي بعبارات من قبيل «الجاد» و«الموثوق» و«الواقعي»، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الوصول إلى حل سياسي متوافق عليه في إطار الأمم المتحدة.

وتندرج الدنمارك ضمن هذا الاتجاه، بعدما سبق أن وصفت المبادرة المغربية بأنها «مساهمة جادة وذات مصداقية» في المسار الأممي، واعتبرتها أساسا جيدا لحل متفق عليه بين الأطراف.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟

بالنسبة إلى الرباط، يشكل الموقف الدنماركي إضافة جديدة إلى الرصيد الدبلوماسي الذي راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة.

لكن أهمية هذه المواقف لا تقاس فقط بعدد الدول التي تعلن دعمها للمقترح، وإنما أيضا بموقع تلك الدول داخل المؤسسات الدولية وقدرتها على التأثير في النقاشات المرتبطة بالملف.

ومن هذه الزاوية، فإن صدور موقف داعم من دولة عضو في مجلس الأمن يمنح التطور قيمة سياسية إضافية، خصوصا مع استمرار النقاش داخل المجلس حول مستقبل المسار الأممي وسبل الوصول إلى تسوية نهائية.

المغرب يراكم المواقف.. والاختبار في المرحلة المقبلة

يؤكد الموقف الدنماركي أن الرباط تواصل توسيع دائرة الدول الأوروبية التي تنظر إلى الحكم الذاتي باعتباره أرضية جدية وواقعية للتسوية.

وفي المقابل، تبقى المرحلة المقبلة أكثر أهمية، لأن القيمة الحقيقية لهذا التراكم الدبلوماسي ستظهر في مدى انعكاسه على طبيعة المفاوضات ومسار التسوية داخل الأمم المتحدة.

وبذلك، يواصل المغرب بناء زخمه الدبلوماسي حول مقترح الحكم الذاتي، فيما يبقى الهدف النهائي هو الوصول إلى حل سياسي واقعي ونهائي ومتوافق عليه، في إطار المسار الأممي.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً