أضحى الأمن المغربي ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية الإقليمية والأوروبية، حيث يتجاوز التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا المجاملات الدبلوماسية ليصبح شراكة استراتيجية قائمة على الاستباق وتبادل المعلومات لمواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. إن الحفاظ على هذا التنسيق الأمني وتطويره ضرورة ملحة لحماية استقرار أوروبا، إذ إن إحباط التهديدات في الضفة الجنوبية يمنع وصولها إلى الضفة الشمالية، مما يجعل استهداف هذه الشراكة لأسباب سياسية مخاطرة أمنية مكلفة للطرفين.
تكشف طبيعة التهديدات المتصاعدة في الساحل والصحراء وغرب المتوسط أن الأمن المغربي لم يعد شأنا وطنيا صرفا، بل أصبح مكونا أساسيا في منظومة الأمن الإقليمي والأوروبي.
فالتعاون الأمني المغربي الإسباني لم يُبن على المجاملات الدبلوماسية، وإنما على المصالح الاستراتيجية وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.
وقد أثبت هذا التعاون، على امتداد سنوات، أن الاستباق الأمني المغربي يساهم في منع تهديدات قبل وصولها إلى الأراضي الإسبانية والأوروبية؛ وهو ما يجعل المغرب بالنسبة إلى إسبانيا شريكا أمنيا متقدما، وليس مجرد دولة مجاورة.
ومن هذه الزاوية ينبغي فهم الجدل حول الأوسمة التي مُنحت للسيد عبد اللطيف حموشي. فالتكريم الإسباني لم يكن اعترافا بشخص معزول عن مؤسسته، وإنما جاء في سياق تقدير رسمي لدور التعاون الأمني بين البلدين.
أما الدعوات السياسية إلى سحب هذه الأوسمة، فيمكن مناقشتها قانونيا وسياسيا، لكن لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لإضعاف شراكة أمنية أصبحت لها أهمية مباشرة في حماية إسبانيا وأوروبا من تهديدات عابرة للحدود.
فالدول قد تختلف سياسيا، لكنها لا تستطيع أن تختلف في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، خصوصا في محيط إقليمي مضطرب يمتد من الساحل والصحراء إلى غرب المتوسط.
والقاعدة الاستراتيجية واضحة: كل تهديد يتم إحباطه في الضفة الجنوبية قبل عبوره المتوسط، هو تهديد لم يصل إلى أوروبا.
وهنا تحديدا تتجلى قيمة المنظومة الأمنية المغربية: في قدرتها على العمل بمنطق الاستباق، وفي تحولها إلى شريك أمني ذي أهمية إقليمية ودولية.
لذلك، فإن استهداف التعاون الأمني المغربي الإسباني بسبب الخلافات السياسية قد يكون مكلفا للطرفين، بينما الحفاظ عليه وتطويره يخدم الأمن المغربي والإسباني والأوروبي في آن واحد.

التعاليق (0)