منظمة الأرصاد تحذر.. حرائق الغابات وموجات الحر تهدد جودة الهواء عالميا

حرائق الغابات أخبار العالم حرائق الغابات

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن تزايد حرائق الغابات وموجات الحر الناتجة عن تغير المناخ يعيق الجهود الدولية لتحسين جودة الهواء، مؤكدة أن هذه الظواهر أصبحت مصدراً رئيسياً للجسيمات الدقيقة الملوثة التي تهدد الصحة العامة. وأشار التقرير إلى تضاعف موجات الدخان عالمياً منذ التسعينيات، مما يفرض ضرورة دمج سياسات المناخ مع مراقبة الملوثات، وتعزيز أنظمة الرصد لمواجهة التحديات المتزايدة التي تجعل تحقيق معايير منظمة الصحة العالمية أكثر صعوبة في ظل الظواهر الجوية المتطرفة.

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن تزايد حرائق الغابات وموجات الحر قد يعرقل الجهود الدولية الرامية إلى تحسين جودة الهواء والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بتلوث الغلاف الجوي.

وقالت المنظمة، في تقريرها السنوي حول جودة الهواء والمناخ الصادر اليوم الاثنين، إن تغير المناخ وتلوث الهواء يرتبطان بشكل وثيق، معتبرة أن التعامل مع الظاهرتين يحتاج إلى سياسات منسقة تجمع بين العمل المناخي ومراقبة الملوثات.

حرائق الغابات.. مصدر متزايد لتلوث الهواء

لم تعد آثار حرائق الغابات مرتبطة فقط بالخسائر التي تخلفها النيران في الغطاء النباتي والممتلكات، إذ أصبحت الحرائق الحادة مصدرا متزايدا للملوثات التي تنتشر في الغلاف الجوي لمسافات واسعة.

وبحسب المنظمة، فإن ارتفاع وتيرة وشدة الحرائق يهدد بتعقيد مهمة الدول في تحسين جودة الهواء، حتى في الوقت الذي ساهمت فيه الإجراءات التنظيمية في خفض الانبعاثات الصناعية وانبعاثات قطاع النقل في عدد من الدول المتقدمة.

وترتبط هذه الظاهرة أيضا بارتفاع درجات الحرارة، إذ يمكن لموجات الحر والظروف المناخية الأكثر جفافا أن تزيد من قابلية بعض المناطق لاندلاع حرائق واسعة وشديدة.

الجسيمات الدقيقة والأوزون في دائرة الخطر

وسلط التقرير الضوء بشكل خاص على الجسيمات الدقيقة PM2.5 وغاز الأوزون الموجود على مستوى سطح الأرض، باعتبارهما من أبرز ملوثات الهواء المرتبطة بمخاطر صحية خطيرة.

وتكمن خطورة الجسيمات الدقيقة في قدرتها على الوصول إلى أعماق الجهاز التنفسي، فيما يرتبط التعرض لتلوث الهواء عموما بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

وترى المنظمة أن تنامي هذه الملوثات يجعل تحسين جودة الهواء أكثر صعوبة، خصوصا في ظل تزايد الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بتغير المناخ.

2025.. ارتفاع تركيز PM2.5 في عدة مناطق

وأظهرت بيانات التقرير أن تركيزات الجسيمات الدقيقة PM2.5 خلال عام 2025 تجاوزت المتوسطات المسجلة على المدى الطويل في عدد من المناطق.

وشملت هذه المناطق شمال كندا، ومناطق من بروسيا، وغرب ووسط إفريقيا، حيث ارتبط ارتفاع مستويات التلوث، وفق التقرير، بتزايد نشاط حرائق الغابات.

وتكشف هذه المعطيات أن تأثير الحرائق لا يبقى محصورا في المناطق التي تندلع فيها، إذ يمكن للدخان والهباء الجوي الناتج عنها أن ينتشرا في الغلاف الجوي ويؤثرا في جودة الهواء على نطاق أوسع.

تحذير من صعوبة تحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية

وترى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تزايد احتمالات اندلاع حرائق غابات شديدة في المستقبل قد يجعل الالتزام بتوجيهات منظمة الصحة العالمية بشأن جودة الهواء أكثر صعوبة.

ويعني ذلك أن تحسين جودة الهواء لن يعتمد فقط على خفض الانبعاثات التقليدية الناتجة عن الصناعة والنقل، بل سيتطلب أيضا التعامل مع مصادر تلوث مرتبطة بتغير المناخ والظواهر الطبيعية المتطرفة.

دعوة إلى مراقبة ملوثات لا تحظى بالاهتمام الكافي

ودعت المنظمة إلى تعزيز أنظمة مراقبة الملوثات والهباء الجوي في الغلاف الجوي، مع إيلاء اهتمام أكبر لبعض المكونات التي لا تزال تخضع لمراقبة محدودة.

ومن بين هذه الملوثات الكربون الأسود والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، اللذان أشارت المنظمة إلى انتشارهما الواسع في الغلاف الجوي رغم محدودية أنظمة الرصد الخاصة بهما مقارنة بملوثات أخرى.

وترى المنظمة أن تحسين الرصد يمثل خطوة أساسية لفهم مصادر التلوث وتقييم مخاطره، وبالتالي مساعدة الحكومات على تصميم سياسات أكثر فعالية لحماية جودة الهواء والصحة العامة.

موجات الدخان تضاعفت ثلاث مرات منذ تسعينيات القرن الماضي

وأورد التقرير نتائج دراسة تشير إلى أن موجات الدخان الكثيف الناتجة عن حرائق الغابات تضاعفت ثلاث مرات عالميا منذ تسعينيات القرن الماضي.

ووفقا للدراسة التي استند إليها التقرير، قد تكون هذه الزيادة مرتبطة بحوالي 100 ألف وفاة إضافية سنويا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2018.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحول الذي تشهده حرائق الغابات، من ظاهرة محلية مرتبطة بمواسم معينة إلى عامل متزايد الأهمية في تلوث الهواء على المستوى العالمي.

تغير المناخ وجودة الهواء.. معركة واحدة

وتخلص المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن تغير المناخ وجودة الهواء لا يمكن التعامل معهما باعتبارهما ملفين منفصلين. فارتفاع الحرارة وتغير الظروف المناخية يمكن أن يسهما في زيادة مخاطر الحرائق، بينما تؤدي الحرائق بدورها إلى ضخ كميات كبيرة من الملوثات في الغلاف الجوي.

ولهذا، فإن تحسين جودة الهواء مستقبلا سيحتاج إلى الجمع بين خفض الانبعاثات، وتعزيز مراقبة الملوثات، والاستعداد بشكل أفضل لموجات الحر وحرائق الغابات، بما يحد من آثارها على البيئة وصحة الإنسان.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً