تفتح نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 مرحلة دستورية وسياسية جديدة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة المعلنة من طرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بحصوله على 97 مقعدا بمجلس النواب.
ويحسم الفصل 47 من الدستور قاعدة الانطلاق، إذ ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
غير أن الحالة الحالية تحمل خصوصية سياسية وتنظيمية. فحزب الأصالة والمعاصرة لا يقوده أمين عام منفرد، وإنما قيادة جماعية تتكون من فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.
وهنا يختلف الوضع عن التجارب التي أعقبت انتخابات 2011 و2016 و2021، ولا سيما أن الفصل 47 لا يشترط أن يكون رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب المتصدر، وإنما يحدد انتماءه إلى الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب. ولذلك فإن مسألة الشخصية التي ستُعيّن لرئاسة الحكومة تبقى مرتبطة بالمقتضى الدستوري وبالاختيار الملكي في إطاره، دون إمكانية الجزم مسبقا باسم معين.
وتكتسب تجربة 2017 دلالة مهمة في هذا السياق؛ فبعد تعذر عبد الإله بنكيران في تشكيل الأغلبية الحكومية، عُيّن سعد الدين العثماني، وهو من الحزب نفسه، لتشكيل الحكومة. وهي سابقة تؤكد عمليا أن رئاسة الحزب ليست شرطا دستوريا لازما لاختيار رئيس الحكومة.
أما من حيث المعايير المتطلبة في بروفايل رئيس الحكومة الذي تتطلبه المرحلة المقبلة، فإن التحدي يتجاوز مسألة الاسم إلى “القدرة على القيادة”: شخصية قادرة على بناء أغلبية برلمانية مستقرة ومنسجمة، ولديها خبرة في تدبير الدولة والملفات الاقتصادية والاجتماعية، وقادرة على التنسيق بين مكونات الحكومة وتحمل المسؤولية السياسية والتواصل مع الرأي العام.
كما أن المرحلة تفرض إلماما بالتحولات الجيوسياسية والملفات الاستراتيجية للمملكة، بالنظر إلى تداخل السياسة الداخلية مع رهانات الاستثمار والتنمية والحماية الاجتماعية، وقضية الصحراء المغربية، والعلاقات مع الشركاء الدوليين، والتحولات المتسارعة في المحيطين الإقليمي والدولي.
لذلك، فإن السؤال خلال الأيام القليلة المقبلة وربما اليوم أو غدا لن يكون فقط: من سيكون رئيس الحكومة؟ بل أيضا : أي شخصية داخل الحزب المتصدر تمتلك المقومات السياسية والتدبيرية اللازمة لقيادة الحكومة وبناء أغلبية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة ؟
والجواب الدستوري عن الاسم سيأتي عند تعيين جلالة الملك لرئيس الحكومة؛ أما إلى ذلك الحين، فكل الأسماء المتداولة تظل في نطاق الاحتمال والتحليل السياسي، وليست معطيات رسمية.

التعاليق (0)