يؤكد الكاتب أن مساندته لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري مشروطة بخمسة معايير جوهرية، تتلخص في تغليب المصلحة الوطنية على الحزبية، واعتماد الجدية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعطاء الأولوية لإصلاح التعليم والصحة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع التركيز على النتائج الملموسة التي تلامس حياة المواطن اليومية. كما يحدد الكاتب مهلة مائة يوم لتقييم الأداء الحكومي الأولي، مؤكداً أن تقييمه المستقبلي سيظل رهناً بمدى تنفيذ هذه الالتزامات وتحقيق أثر فعلي على أرض الواقع.
أعتبر أن تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يفتح مرحلة سياسية جديدة، غير أن مساندتي للحكومة، كمواطن مغربي، لن تكون شيكا على بياض، بل ستظل مرتبطة بالبرنامج الحكومي وبما ستنجزه الحكومة بعد تنصيبها والشروع في ممارسة مهامها.
وبالنسبة إلي، تقوم هذه المساندة على خمسة شروط أساسية:
1▪︎ رئيسة حكومة للمملكة المغربية لا لحزب الأصالة والمعاصرة
أن تتعامل رئيسة الحكومة مع جميع المغاربة على قدم المساواة، وأن تضع المصلحة العليا للوطن والمواطن فوق الحسابات الحزبية والتحالفات والترضيات السياسية.
فمنذ لحظة تحملها المسؤولية الحكومية، سيكون المطلوب منها تدبير شؤون المملكة وخدمة جميع المواطنين، على أن تقوم هندسة الحكومة واختيار المسؤولين على الكفاءة والاستحقاق والقدرة على الإنجاز.
2▪︎ الجدية والنتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة
أن تتحول الجدية إلى منهج فعلي في العمل الحكومي، من خلال أهداف واضحة، وآجال محددة، ومؤشرات دقيقة لقياس الإنجاز، مع تحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن النتائج.
والمطلوب مستقبلا ألا تكون أمامنا حكومة تكتفي بتفسير أسباب التعثر، وإنما حكومة تحدد مكامن الخلل وتتدخل لمعالجتها، وتربط المسؤولية بالإنجاز والمحاسبة.
3▪︎ تحول حقيقي في التعليم والصحة
أن تجعل الحكومة المدرسة العمومية والمستشفى العمومي في صدارة أولوياتها.
نريد مدرسة ستضمن الجودة وتكافؤ الفرص، ومنظومة صحية ستحفظ كرامة المواطن وتقرب العلاج منه، وحماية اجتماعية سيشعر المواطن والأسرة بأثرها الفعلي في حياتهما اليومية.
4▪︎ عدالة اجتماعية ومجالية تشمل المغرب كله
أن تتجه السياسات العمومية والاستثمارات والخدمات وفرص الشغل والبنيات الأساسية نحو تقليص الفوارق بين الجهات والأقاليم، وبين المدن والقرى والهوامش.
ويجب أن يكون الهدف هو ألا يظل مكان ولادة المواطن أو إقامته عاملا يحدد مستوى استفادته من التعليم أو الصحة أو الاستثمار أو فرص التنمية.
5▪︎ أن يصل أثر القرار الحكومي مباشرة إلى المواطن
وسيكون المعيار الأكثر وضوحا بالنسبة إلي بعد انطلاق العمل الحكومي هو: ماذا سيتغير فعليا في حياة المغربي؟
هل ستتحسن قدرته الشرائية؟
هل سيجد الشباب فرصا أفضل للشغل؟
هل ستتحسن المدرسة العمومية؟
هل سيصبح العلاج أقرب وأكثر جودة؟
هل سيتم تبسيط المساطر ومحاربة البيروقراطية؟
هل سيتقدم ورش الإدارة الرقمية والمغرب الرقمي؟
وهل ستتحسن الخدمات في القرية والمدينة والهامش؟
فهذه هي الأسئلة التي ستطرح بعد انطلاق العمل الحكومي، لأن السياسات العمومية لا تقاس بعدد البرامج والاجتماعات والبلاغات، وإنما بما ستحدثه من أثر ملموس في حياة المواطنين.
هذه، باختصار، شروطي للمساندة: الدولة قبل الحزب، الجدية قبل الشعارات، التعليم والصحة في صدارة الأولويات، العدالة بين المواطنين والمجالات، والنتائج الملموسة معيارا للحكم على الأداء.
وعلى أساس مدى حضور هذه الأولويات في البرنامج الحكومي، إلى جانب الالتزامات والوعود الانتخابية التي قدمتها مكونات الأغلبية للمواطنين، ستكون المساندة، وعلى أساس التنفيذ والنتائج سيكون التقييم والمحاسبة.
وسأمنح الحكومة الجديدة مائة يوم من العمل الفعلي بعد تنصيبها قبل إصدار تقييم أولي، ليس للحكم النهائي على ولايتها، وإنما لقراءة اتجاهها الأول: كيف ستدبر أولوياتها؟ ما طبيعة خطتها التواصلية؟ ما القرارات الأولى التي ستتخذها؟ وكيف ستشرع في تنزيل برنامجها الحكومي؟
وبعد المائة يوم، ستكون القرارات والمؤشرات والنتائج الأولية هي أساس التقييم.
- ملاحظة: هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه وموقفه الشخصي، ولا يعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي جريدة «أنا الخبر» أو موقفها التحريري.

التعاليق (0)