الاستقبال الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري.. ماذا يكشف عن مسار تشكيل الحكومة الجديدة؟

الاستقبال الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري آراء الاستقبال الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري

يكتسي استقبال جلالة الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، لرئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، أهمية دستورية وسياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتعكس طبيعة اشتغال المؤسسات المغربية وفق الاختصاصات التي يحددها الدستور، في مرحلة الانتقال من نتائج الانتخابات والتحالفات الحزبية إلى تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة.

فمن الناحية الدستورية، يندرج هذا الاستقبال ضمن الوظائف التي يضطلع بها الملك باعتباره رئيسا للدولة والساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، طبقا للفصل 42، مع استحضار الفصل 47 الذي يؤطر تعيين رئيس الحكومة وأعضائها. وهو ما يعكس التكامل بين المؤسسة الملكية، باعتبارها مؤسسة دستورية محورية، ورئاسة الحكومة التي تتحمل مسؤولية إعداد التشكيلة الوزارية وقيادة العمل الحكومي.

أما سياسيا، فإن إطلاع رئيسة الحكومة المكلفة جلالة الملك على مختلف مراحل تشكيل الحكومة يحمل دلالة مؤسساتية مهمة، تتمثل في تقدم المشاورات السياسية نحو استكمال البناء الحكومي، بعد إعلان التحالف الرباعي، والانتقال تدريجيا من منطق التفاوض الحزبي إلى منطق المسؤولية التنفيذية.

وتبرز أهمية هذا الاستقبال بصورة أوضح في تأكيد جلالة الملك على ضرورة التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول. وهي رسالة تضع جودة العمل الحكومي وحجم الانتظارات المجتمعية في صلب المرحلة المقبلة، وتؤكد أن القيمة الفعلية لأي أغلبية سياسية لا تتحدد فقط بتوازناتها العددية، وإنما بمدى قدرتها على إنتاج سياسات عمومية فعالة وتحقيق نتائج ملموسة.

وتكتمل هذه القراءة باستحضار الفصل 88 من الدستور، الذي يجعل تنصيب الحكومة مرتبطا بعرض برنامجها أمام البرلمان والحصول على ثقة مجلس النواب، بما يكرس الترابط بين التعيين الملكي والمسؤولية السياسية أمام المؤسسة التشريعية.

وفي تقديري، يعكس هذا المسار خصوصية البناء المؤسساتي المغربي، القائم على توزيع دستوري للاختصاصات وتكامل وظائف المؤسسات، حيث يظل تشكيل الحكومة محطة ضمن مسار أوسع يربط الشرعية الانتخابية بالمسؤولية السياسية والنجاعة التنفيذية.

والرسالة الأساسية التي يمكن استخلاصها من هذا استقبال فاطمة الزهراء المنصوري أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بمن سيتولى الحقائب الوزارية، بل بنوعية الأداء الحكومي المنتظر، وقدرة المؤسسات على تحويل الاختيارات السياسية إلى إنجازات اقتصادية واجتماعية يستفيد منها المواطن المغربي.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً