أعاد التصويت الذي شهده مجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن مشروعي القرار الأمريكي والروسي المتعلقين بمستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، تسليط الضوء على مواقف الدول الأعضاء من قضية الصحراء المغربية، وكشف عن تباين واضح في حسابات القوى الدولية، بين دول دعمت التوجه الأمريكي المتضمن مقتضيات داعمة للمقترح المغربي للحكم الذاتي، وأخرى اختارت الامتناع عن التصويت، مقابل اصطفاف محدود خلف المشروع الروسي.
وحصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 دولة من أصل 15 عضواً بمجلس الأمن، هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وبنما.
في المقابل، صوتت روسيا ضد المشروع، مستعملة حق النقض «الفيتو» لإسقاطه، بينما امتنعت الصين وباكستان والصومال عن التصويت.
وكان المشروع الأمريكي يتضمن تمديد ولاية البعثة لمدة سنة، مع إدخال تغييرات على طبيعة عملها وتسميتها، وجعل المقترح المغربي للحكم الذاتي الأساس الوحيد لمواصلة المفاوضات، وهو ما اعتبرته موسكو انحيازاً للموقف المغربي ومحاولة لاستباق مسألة السيادة.
روسيا والصين والصومال تصوت لصالح المشروع الروسي
أما المشروع الروسي، الذي دعا إلى تمديد ولاية بعثة المينورسو سنة إضافية دون إدخال تغييرات جوهرية على تسميتها أو مهامها، فلم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، هي روسيا والصين والصومال.
وصوتت الولايات المتحدة ضده، فيما امتنعت الدول الإحدى عشرة الأخرى عن التصويت، ما أدى إلى سقوطه لعدم حصوله على الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرارات داخل مجلس الأمن.
وتكشف هذه النتائج عن مفارقة دبلوماسية لافتة؛ فبينما حظي المشروع الأمريكي بتأييد أغلبية أعضاء المجلس، اصطدم بالفيتو الروسي، في حين لم يتمكن المشروع الروسي من جمع الأصوات التسعة المطلوبة، رغم عدم استعمال الولايات المتحدة حق النقض ضده.
خريطة المواقف: من دعم المشروع الأمريكي ومن اختار الامتناع؟
يمكن تصنيف مواقف الدول الأعضاء خلال التصويتين على النحو التالي:
- الدول التي صوتت لصالح المشروع الأمريكي: الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، البحرين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الدنمارك، اليونان، لاتفيا، ليبيريا وبنما.
- الدولة التي عارضت المشروع الأمريكي: روسيا.
- الدول الممتنعة عن التصويت على المشروع الأمريكي: الصين، باكستان والصومال.
أما في التصويت على المشروع الروسي، فقد صوتت لصالحه روسيا والصين والصومال، وعارضته الولايات المتحدة، بينما امتنعت الدول الإحدى عشرة الأخرى.
الصين وباكستان والصومال.. لماذا اختارت هذه الدول الامتناع؟
تكتسب مواقف الدول الثلاث التي امتنعت عن التصويت على المشروع الأمريكي أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة علاقاتها الدولية ومواقفها من قضايا السيادة والنزاعات الإقليمية.
فالصين، التي اختارت الامتناع عن التصويت على المشروع الأمريكي، صوتت لصالح المشروع الروسي، في موقف يعكس تحفظها على التغييرات المقترحة بشأن مستقبل المينورسو، وتمسكها باستمرار الإطار الأممي القائم للبعثة.
أما باكستان، فقد امتنعت عن التصويت على المشروعين، وهو ما يعكس اختيارها عدم الانخراط في أي من المقاربتين المطروحتين خلال هذه الجلسة.
وبالنسبة إلى الصومال، فقد امتنعت عن التصويت على المشروع الأمريكي، قبل أن تصوت لصالح المشروع الروسي، الذي دعا إلى تمديد ولاية البعثة بصيغتها الحالية.
وتطرح هذه المواقف تساؤلات بشأن كيفية انعكاسها على العلاقات الثنائية للمغرب مع هذه الدول، خصوصاً في ظل وجود مصالح سياسية واقتصادية وتجارية تجمع المملكة بعدد منها.
هل تفرض نتائج التصويت مراجعة المقاربة الدبلوماسية المغربية؟
بعيداً عن لغة الاصطفاف السياسي، تضع نتائج التصويت الدبلوماسية المغربية أمام معطيات تستحق القراءة، خصوصاً أن الامتناع عن التصويت لا يحمل الدلالة نفسها التي يحملها التصويت ضد مشروع قرار، كما أن تأييد مشروع أمريكي لا يعني بالضرورة تطابقاً كاملاً في المواقف من جميع جوانب قضية الصحراء.
وتبرز أهمية هذه النتائج في ضرورة التمييز بين الدول التي تدعم بوضوح المقترح المغربي للحكم الذاتي، والدول التي تساند بعض التحركات الدبلوماسية المرتبطة به، وتلك التي تفضل الاحتفاظ بموقف متحفظ داخل المؤسسات الدولية.
كما تطرح هذه التطورات نقاشاً بشأن مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية، وحدود تأثير المواقف السياسية للدول على طبيعة الشراكات الثنائية، دون إغفال اختلاف المصالح والحسابات التي تحكم علاقات المغرب مع شركائه.
وفي نهاية المطاف، فإن تصويت 30 أكتوبر لا يقدم فقط صورة عن مواقف أعضاء مجلس الأمن من مستقبل المينورسو، بل يكشف أيضاً عن تباين المقاربات الدولية بشأن مسار تسوية قضية الصحراء، وعن استمرار تأثير حسابات القوى الكبرى في القرارات المرتبطة بهذا الملف.

التعاليق (0)