شهد الموقف الصومالي تحولاً دبلوماسياً لافتاً تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث انتقلت مقديشو من دعم صريح للسيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي والالتزام بفتح قنصلية في الداخلة، إلى الامتناع عن التصويت لصالح القرار الأمريكي في مجلس الأمن، وصولاً إلى تأييد المشروع الروسي البديل. هذا التغير المفاجئ في الحسابات السياسية للصومال يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التباعد عن الموقف المغربي بعد فترة وجيزة من تأكيد التنسيق المشترك بين البلدين.
تحول دبلوماسي لافت يستحق التوقف عنده، بعدما انتقلت الصومال، خلال أقل من سنة، من تأكيد دعم السيادة المغربية والترحيب بمبادرة الحكم الذاتي، إلى الامتناع عن دعم مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن، ثم التصويت لصالح المشروع الروسي.
في شتنبر 2022، أعلن وزير الخارجية الصومالي، عقب لقائه ناصر بوريطة في نيويورك، قرار بلاده افتتاح سفارة بالرباط وقنصلية عامة بالداخلة، مؤكداً دعم البلدين المتبادل للسيادة والوحدة الترابية.
في 31 أكتوبر 2025، صوت البلد لصالح القرار الأممي 2797، الذي عزز موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في المسار السياسي.
في 28 نونبر 2025، جدد وزير الخارجية الصومالي، خلال زيارة للرباط، تأكيد دعم بلاده للوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على كامل ترابها، ورحب في بلاغ مشترك باعتماد القرار 2797 وبمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
لكن بعد ثمانية أيام فقط، بدأت تظهر مؤشرات تحول في الخطاب الرسمي لمقديشو.
في 6 دجنبر 2025، أصدرت الخارجية الصومالية بياناً جديداً اكتفت فيه بالإحاطة علماً بالقرار 2797، ودعت المغرب والبوليساريو إلى مفاوضات مباشرة تفضي إلى حل مقبول للطرفين، دون تكرار التأييد الصريح للسيادة المغربية على الصحراء الذي ورد في البلاغ المشترك بالرباط.
ثم جاءت محطة 30 أكتوبر 2026 لتكشف حجم التباعد بين الموقفين.
فخلال التصويت بمجلس الأمن، امتنعت مقديشو، إلى جانب الصين وباكستان، عن التصويت على المشروع الأمريكي الذي حصل على تأييد 11 دولة، وكان ينص على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات، مع تغيير اسم بعثة المينورسو وحذف الإشارة إلى الاستفتاء.
ولم يتوقف الموقف الصومالي عند الامتناع، بل صوتت مقديشو بعد ذلك لصالح المشروع الروسي البديل. وهو المشروع الذي لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، وفشل في اعتماده.
والمفارقة أن الصومال التي أعلنت سنة 2022 عزمها افتتاح قنصلية بالداخلة.
ما الذي تغير في حسابات مقديشو بين نونبر 2025 وأكتوبر 2026؟ ولماذا اختارت الصومال الاصطفاف مع روسيا في التصويت الأخير، بعدما كانت من الدول المؤيدة للموقف المغربي؟
- المصدر: Kari Minette

التعاليق (0)