انتقد الإعلامي محمد واموسي أداء القناة الثانية خلال حوارها مع وزير الخارجية ناصر بوريطة حول قضية الصحراء، مسجلاً وقوع مقدم البرنامج في خطأ مهني بخلطه بين أسماء المسؤولين الدوليين، بالإضافة إلى استخدامه غير الموفق لمصطلح الدولة المارقة في سياق لا يستدعيه. وتؤكد هذه الملاحظات ضرورة تعزيز التحضير التحريري والمعرفي في البرامج الحوارية التي تتناول ملفات استراتيجية حساسة، لضمان الدقة في نقل المعلومات واختيار المصطلحات السياسية بما يتناسب مع ثقل القضايا الوطنية والدولية.
أثار الإعلامي المغربي محمد واموسي مجموعة من الملاحظات بشأن المقابلة الخاصة التي استضافت خلالها القناة الثانية «دوزيم»، مساء السبت، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، لمناقشة آخر تطورات قضية الصحراء المغربية ومستجدات انتهاء ولاية بعثة المينورسو.
وسلط واموسي الضوء على ما اعتبره خطأين إعلاميين وقعا خلال الحوار، رغم الأهمية السياسية والدبلوماسية للموضوع الذي تناوله اللقاء، وما يستدعيه من دقة في تقديم الأسماء والمعلومات واستعمال المصطلحات.
وتعلق الملاحظة الأولى، بحسب الإعلامي المغربي، بخلط مقدم البرنامج بين الأسماء، عندما نسب إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف رئاسة بعثة المينورسو، في حين يتعلق الأمر بالمسؤول الروسي إيفانكو، وهو ما استدعى تدخلاً من وزير الخارجية ناصر بوريطة لتصحيح المعلومة وتوضيح الاسم المقصود.
أما الملاحظة الثانية، فتتعلق باستعمال مقدم البرنامج عبارة «المغرب ليس دولة مارقة»، خلال حديث بوريطة عن احترام المملكة لالتزاماتها الدولية، وهي العبارة التي اعتبر واموسي أن إدخالها في سياق النقاش لم يكن موفقاً، بالنظر إلى دلالاتها السياسية والثقل الذي تحمله في الخطاب الدولي.
وأوضح الإعلامي المغربي أن وصف «الدولة المارقة» لا يتعلق بمجرد دولة لا تحترم بعض التزاماتها، بل هو تعبير سياسي يستخدم عادة للإشارة إلى دول تتحدى النظام الدولي أو تهدد السلم والأمن الدوليين، ما يجعل استعماله في حوار تلفزيوني حول التزامات المغرب الدولية أمراً يستدعي قدراً أكبر من التدقيق.
وتساءل واموسي عن الدافع وراء إدخال هذا المصطلح في النقاش، خصوصاً أن حديث وزير الخارجية كان منصباً على تأكيد احترام المغرب لالتزاماته الدولية، وليس على الرد على اتهام من هذا النوع.
الدقة الإعلامية في القضايا الاستراتيجية
وتعيد هذه الملاحظات النقاش حول مسؤولية الإعلام في مواكبة الملفات الدبلوماسية والاستراتيجية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضية الصحراء المغربية التي تحظى بمتابعة دولية واسعة، وتستدعي معرفة دقيقة بالفاعلين الدوليين ومواقعهم والمسؤوليات التي يضطلعون بها.
ففي مثل هذه الحوارات، لا تقتصر أهمية الأداء الإعلامي على إدارة الأسئلة ومواكبة أجوبة الضيف، بل تشمل أيضاً الإحاطة بالخلفيات السياسية للملف، والتحقق من الأسماء والمناصب، واختيار المصطلحات التي تنقل المعنى المقصود دون إضافة دلالات غير موجودة في سياق الحديث.
وتكتسي هذه المسؤولية أهمية أكبر عندما يكون الضيف مسؤولاً حكومياً يتحدث عن تطورات دولية حساسة، ويكون الحوار موجهاً إلى جمهور مغربي ودولي يتابع تفاصيل الملف وتداعياته.
ومن هذا المنطلق، فإن الملاحظات التي أثارها محمد واموسي تفتح النقاش بشأن ضرورة تعزيز التحضير التحريري والمعرفي للحوارات التلفزيونية، حتى تواكب أهمية الملفات المطروحة، وتقدم للمشاهد نقاشاً دقيقاً ينسجم مع حجم القضايا التي يتناولها.

التعاليق (0)