يثير تداول اسم وليد الركراكي كمرشح محتمل لتدريب المنتخب المصري تساؤلات حول قدرة المدربين المغاربة على التأقلم مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية الكبيرة في مصر، مستحضراً تجربة الحسين عموتة كنموذج لصعوبة إرضاء الشارع الرياضي المصري الذي لا يكتفي بالنتائج بل يطالب بالأداء الفني المقنع. إن نجاح الركراكي في هذه المهمة مرهون بمدى قدرته على التكيف مع بيئة كروية حساسة تتطلب توازناً دقيقاً بين الفلسفة التدريبية وتوقعات الجماهير التي قد لا تمنح المدرب الوقت الكافي لفرض قناعاته الفنية.
أعاد تداول اسم المدرب المغربي وليد الركراكي، باعتباره مرشحاً محتملاً لخلافة حسام حسن في قيادة المنتخب المصري، النقاش حول مدى قدرة المدربين المغاربة على خوض تجارب تدريبية في مصر، في ظل طبيعة المنافسة والانتظارات الجماهيرية والإعلامية المرتفعة.
وبانتظار اتضاح حقيقة هذه الأنباء، التي لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي، أعتقد أن تجربة المدرب المغربي الحسين عموتة مع النادي الأهلي المصري تقدم بعض الإشارات التي ينبغي على أي مدرب مغربي أخذها بعين الاعتبار قبل قبول عرض محتمل للعمل في الكرة المصرية.
فعموتة وجد نفسه في مواجهة انتقادات ومطالب بالرحيل من طرف بعض جماهير الأهلي، رغم النتائج التي حققها الفريق تحت قيادته، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي يمكن أن يتعرض له المدرب داخل نادٍ بحجم الأهلي، حيث لا يبدو أن تحقيق الانتصارات وحده كافٍ لضمان رضا الجماهير.
والأكثر إثارة للانتباه أن الانتقادات لم تقتصر على المدرجات أو منصات التواصل الاجتماعي، بل امتدت إلى النقاش داخل محيط النادي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمع المدرب بإدارة الفريق في مثل هذه الظروف.
وإذا كان هذا هو حجم الضغط الذي يواجهه عموتة مع نادٍ مصري، فكيف ستكون الوضعية بالنسبة إلى وليد الركراكي، لو قرر خوض تجربة تدريب المنتخب المصري، في حال طُرح اسمه فعلاً من طرف مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم؟
أعتقد أن التحدي الأكبر أمام أي مدرب يتولى قيادة المنتخب المصري لا يرتبط بالنتائج وحدها، بل يتجاوزها إلى طبيعة الأداء وطريقة اللعب ومدى قدرة المنتخب على إقناع جماهيره.
فالمدرب قد يحقق الانتصارات، لكنه يظل عرضة للانتقادات إذا لم يقدم الفريق الأداء الذي تنتظره الجماهير المصرية، التي تضع الفرجة والمردود الفني ضمن أولويات تقييمها للمنتخب، إلى جانب النتائج بطبيعة الحال.
وهنا تحديداً قد يجد الركراكي نفسه أمام اختبار صعب، بالنظر إلى أن فلسفته التدريبية وتجربته السابقة مع المنتخب المغربي جعلتا تحقيق النتائج هدفاً أساسياً، حتى وإن لم يكن الأداء في بعض المباريات مقنعاً للجميع.
وبالتالي، فإن الانتقال إلى تدريب منتخب بحجم مصر لن يكون مجرد تغيير في التجربة المهنية أو خوض تحدٍ جديد، بل قد يعني أيضاً الدخول في بيئة كروية مختلفة، لها خصوصيتها في التعامل مع المدربين، وحساسيتها الكبيرة تجاه الأداء والنتائج والقرارات الفنية.
لا يعني ذلك أن المدرب المغربي عاجز عن النجاح في مصر، أو أن التجارب المصرية محكوم عليها بالفشل بالنسبة إليه، لكن تجربة عموتة تفرض على أي مدرب يفكر في هذه الخطوة أن يدرس جيداً طبيعة المحيط الذي سيعمل فيه، وحدود الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه من الإدارة أو الاتحاد، ومدى استعداد الجماهير لمنحه الوقت الكافي لبناء فريقه.
فالسؤال الذي يستحق أن يُطرح ليس فقط ما إذا كان وليد الركراكي قادراً على تدريب المنتخب المصري، وإنما أيضاً ما إذا كانت الظروف المحيطة بالمنتخب ستمنحه المساحة الكافية للعمل وفق قناعاته الفنية، أم أنه سيجد نفسه مطالباً بإرضاء الجميع منذ المباريات الأولى.

التعاليق (0)