لأول مرة منذ سنوات، لا يسير الشارع الكروي المغربي في اتجاه واحد بخصوص مصير مدرب المنتخب المغربي. الجدل حول مستقبل وليد الركراكي كشف حالة صحية من النقاش والانقسام، لكن في العمق أظهر تحولا أكبر في عقلية الجماهير: الثقة الكاملة في الكفاءة المغربية، سواء استمر الركراكي أو غادر.
انقسام طبيعي بعد مرحلة استثنائية
في تجارب سابقة، كان الرأي العام المغربي يميل غالبًا إلى خيار واحد عند أي أزمة: المطالبة بالتغيير. لكن هذه المرة الصورة مختلفة.
هناك من يرى أن الركراكي يستحق الاستمرار، مستندين إلى حصيلة تاريخية لا يمكن إنكارها: ملحمة مونديال قطر، تصنيف دولي متقدم، ونهائي كأس إفريقيا 2025 الذي أعاد المنتخب إلى واجهة المنافسة القارية.
في المقابل، يعتبر فريق آخر أن الدورة التدريبية للمدرب وصلت إلى سقفها الطبيعي، وأن المنتخب يحتاج نفسًا تكتيكيًا جديدًا، خصوصًا بعد ضياع ألقاب كانت في المتناول، وعلى رأسها نهائي الرباط المؤلم.
اللافت أن حجج الطرفين منطقية وقابلة للنقاش، ما يجعل الخلاف هذه المرة رياضيًا بحتًا، لا عاطفيًا فقط.
ما الذي تغيّر في عقلية الجماهير؟
بعيدًا عن سؤال “يبقى أو يرحل”، هناك تحول أعمق حدث في نظرة المغاربة.
في الماضي، كان الحل السريع دائمًا هو المدرب الأجنبي باعتباره “المنقذ”. اليوم لم يعد هذا الطرح مسيطراً.
الجماهير التي تدافع عن الركراكي تدافع عنه لأنه مدرب مغربي ناجح، والجماهير التي تطالب برحيله لا تبحث عن اسم أجنبي، بل تطرح بدائل وطنية أيضًا.
وهنا تتجلى نقطة الإجماع:
الثقة في المدرسة التدريبية المغربية نفسها.
إن استمر… وإن رحل
الاستمرار يعني البناء على مشروع أثبت قدرته على صناعة الإنجاز، مع تصحيح الأخطاء التكتيكية وتطوير الأداء الهجومي.
أما الرحيل، فلن يكون إدانة لمساره، بل نهاية مرحلة وبداية أخرى، في إطار التداول الطبيعي على المسؤولية داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
في الحالتين، لا يمكن محو ما تحقق:
الركراكي أعاد للمغاربة نشوة الانتصار، وأخرج الجماهير للاحتفال كما لم يحدث منذ عقود.
قد يختلف المغاربة حول الاسم، لكنهم متفقون حول الفكرة:
المدرب المغربي قادر على النجاح.
سواء بقي الركراكي أو جاء مدرب وطني آخر، فقد تخلصت الكرة المغربية من “عقدة الأجنبي”، وأصبحت الثقة في الكفاءة المحلية خيارًا استراتيجيًا لا مجرد شعار. وهذا ربما هو المكسب الأكبر… قبل أي لقب قادم.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)