السوبر نينيو 2026.. لماذا يحذّر الخبراء من الأشهر المقبلة؟

هل يتأثر المغرب بظاهرة نينيو طقس وبيئة هل يتأثر المغرب بظاهرة نينيو

تشهد المنظومة المناخية العالمية خلال الفترة الحالية تطورات لافتة تثير اهتمام خبراء المناخ، وسط مؤشرات على احتمال تصاعد ظاهرة مناخية قوية تُعرف باسم “السوبر نينيو”، وهي النسخة الأكثر شدة من ظاهرة النينيو المعروفة.

وفي وقت يراقب فيه خبراء المناخ هذه التحولات عن كثب، تشير قراءات حديثة، وفق ما رصده مركز وسم الإقليمي للأرصاد والمناخ في أحدث تقاريره التحليلية، إلى أن هذه الظاهرة قد تدخل مرحلة أكثر نشاطًا خلال الأشهر المقبلة، ما يفتح الباب أمام اضطرابات مناخية واسعة النطاق على مستوى العالم.

ما الذي يحدث في المحيط الهادئ؟

ظاهرة النينيو ترتبط أساسًا بتغيرات في حرارة سطح المحيط الهادئ، وهو ما يؤدي إلى خلل في حركة الرياح والدوران الجوي في المناطق الاستوائية. وعندما تتجاوز هذه التغيرات مستوياتها الطبيعية بشكل واضح، تتحول إلى ما يُعرف بـ“السوبر نينيو”، وهي حالة قادرة على التأثير في أنماط الطقس على نطاق عالمي.

وبحسب التحليلات المناخية التي يتابعها مركز وسم الإقليمي، فإن التطور الحالي يُظهر مؤشرات متسارعة قد تدفع هذه الظاهرة نحو مرحلة أكثر قوة خلال الفترة القادمة.

مرحلة حاسمة خلال 2026

تشير المعطيات إلى أن الظاهرة تعرف تسارعًا تدريجيًا في النشاط، نتيجة استمرار ارتفاع حرارة أجزاء واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي. هذا المسار، إذا استمر، قد يقود إلى بلوغ الذروة مع نهاية 2026 أو بداية الشتاء، وهو ما قد يتزامن مع فترة حساسة من التقلبات الجوية عالميًا.

الأهمية هنا لا تكمن فقط في قوة الظاهرة، بل في توقيتها وتأثيرها على الأنظمة المناخية الكبرى حول العالم.

وفي سياق أوسع، تتقاطع هذه القراءات مع تحذيرات صادرة عن خبراء مناخ دوليين في تقارير إعلامية حديثة، ووفق ما أورده تقرير نشره موقع “وطن”، نقلًا عن الخبير المناخي الدولي السفير مصطفى الشربيني، فإن التحليلات المناخية الحديثة تشير إلى أن بعض النماذج العالمية، من بينها المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية (ECMWF) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، تتابع مؤشرات متزايدة لاحتمال تطور ظاهرة “نينيو قوية أو خارقة” خلال 2026، مع انعكاسات محتملة على الطقس العالمي تشمل موجات حر وجفاف وفيضانات واضطرابات مناخية واسعة.

كيف يمكن أن يتغير الطقس عالميًا؟

عندما تدخل هذه الظاهرة مراحلها القوية، فإن التأثير لا يبقى محليًا في المحيط الهادئ، بل يمتد ليشمل اختلالًا في توازن الغلاف الجوي. هذا الاضطراب قد يؤدي إلى إعادة توزيع الأمطار والحرارة بين مناطق مختلفة من العالم.

بعض المناطق قد تواجه فترات جفاف ممتدة، بينما قد تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات، إضافة إلى زيادة احتمالات العواصف المدارية في بعض الأحواض المحيطية.

كما أن التيارات النفاثة الجوية قد تتغير مساراتها بشكل واضح، وهو ما يجعل التنبؤات الموسمية أكثر صعوبة وتعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.

العالم العربي ضمن دائرة التأثير المحتمل

تاريخيًا، ارتبطت ظواهر النينيو بتغيرات ملحوظة في أنماط الطقس داخل العالم العربي، رغم أن هذه التأثيرات تبقى متفاوتة وغير ثابتة من حالة إلى أخرى.

وفي هذا السياق، يشير تحليل مركز وسم الإقليمي إلى أن بعض الحالات القوية من النينيو قد تكون مرتبطة بتغيرات في توزيع الأمطار على شمال إفريقيا، مع تفاوت واضح بين مواسم الجفاف وفترات النشاط المطري في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

لكن الخبراء يؤكدون أن هذه النتائج تظل مرتبطة بتداخل عدة أنظمة مناخية، ما يجعل الصورة النهائية غير محسومة بشكل كامل.

المغرب.. لماذا يثير الموضوع اهتمامًا خاصًا؟

في الحالة المغربية، لا يُنظر إلى ظاهرة “السوبر نينيو” كحدث بعيد، بل كعامل قد يكون له تأثير غير مباشر على التوازن المناخي في المنطقة.

فقد ارتبطت بعض الحالات القوية من النينيو تاريخيًا بتراجع في كميات التساقطات فوق شمال إفريقيا، مقابل فترات من التباين المناخي في مناطق أخرى من البلاد.

كما أن موقع المغرب بين التأثيرات الأطلسية والمتوسطية يجعله حساسًا لتغيرات التيارات الجوية الكبرى، وهو ما يفسر أهمية متابعة هذه الظاهرة، خاصة بالنسبة للقطاعات المرتبطة بالمياه والفلاحة.

وفي السياق المغربي، سبق للأرصاد المغربية أن قدمت قراءة تحليلية حول ظاهرة النينيو، أكدت من خلالها أن تأثيرها على المملكة يظل غالبًا محدودًا مقارنة ببعض المناطق الأخرى، وذلك في مقال سابق بعنوان: ظاهرة النينيو تهدد العالم.. والأرصاد المغربية تطمئن: تأثيرها على المملكة محدود.

الصورة المناخية لا تزال مفتوحة

رغم المؤشرات المتزايدة، فإن تأثيرات النينيو لا تظهر بشكل فوري، بل تتطور تدريجيًا خلال الأشهر التالية. وغالبًا ما تصبح أكثر وضوحًا خلال الشتاء والربيع من العام الذي يلي ذروة النشاط، حين تبدأ الأنظمة الجوية في إعادة التوازن تدريجيًا.

تشير المعطيات المناخية الحالية، وفق ما يتابعه مركز وسم الإقليمي للأرصاد والمناخ، إلى أن ظاهرة “السوبر نينيو” قد تكون من أبرز العوامل المؤثرة في الطقس العالمي خلال 2026، مع إمكانية خلق اضطرابات واسعة في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة خلال الفترة المقبلة.

وبين المؤشرات المتزايدة وعدم اليقين العلمي الكامل، تبقى ظاهرة “السوبر نينيو” تحت المراقبة الدقيقة خلال الأشهر المقبلة، في انتظار ما ستكشفه البيانات المناخية القادمة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً