تدرس وكالة الحوض المائي لسبو إمكانية إقامة محطات للطاقة الشمسية العائمة فوق 12 سداً، بهدف إنتاج الكهرباء النظيفة دون الحاجة لأراضٍ إضافية. يهدف هذا المشروع المبتكر إلى تعزيز الأمن الطاقي والمائي معاً، حيث تساهم الألواح الشمسية في تقليص معدلات تبخر المياه في السدود بنسب متفاوتة. وتخضع المبادرة حالياً لمرحلة دراسة الجدوى التقنية والاقتصادية والبيئية لتحديد المواقع الأكثر ملاءمة، مما يعكس توجهاً جديداً لاستغلال المنشآت المائية في حلول مستدامة ومتعددة الوظائف.
تتجه وكالة الحوض المائي لسبو إلى دراسة إمكانية إقامة محطات ل “الطاقة الشمسية الكهروضوئية العائمة” فوق بحيرات 12 سدا كبيرا، في مشروع يجمع بين إنتاج الكهرباء النظيفة والاستفادة من المساحات المائية دون الحاجة إلى تخصيص أراض إضافية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق البحث عن حلول تجمع بين الأمن المائي والأمن الطاقي، من خلال استغلال جزء من المسطحات المائية للسدود لإنتاج الطاقة، مع إمكانية المساهمة في الحد من فقدان المياه بسبب التبخر.
12 سدا ضمن الدراسة
وتشمل الدراسة المرتقبة 12 سدا تابعا للحوض المائي لسبو، ويتعلق الأمر بسد المنع على وادي سبو، والقنصرة، وولجة السلطان، والوحدة، وسيدي الشاهد، وعلال الفاسي، ومداز، وباب الوطا، وإدريس الأول، وبوهودة، والسهلة وأسفالو.
وتتوزع هذه المنشآت على أقاليم من بينها القنيطرة والخميسات ووزان ومولاي يعقوب وصفرو وتازة وتاونات.
ولا يعني إدراج هذه السدود أن إنجاز المحطات قد تقرر بشكل نهائي، إذ يتعلق الأمر في المرحلة الحالية بدراسة جدوى تهدف إلى تحديد المنشآت والمواقع الأكثر ملاءمة لهذا النوع من المشاريع.
الكهرباء من فوق المياه
تقوم فكرة الطاقة الشمسية العائمة على تثبيت ألواح كهروضوئية فوق أجزاء من سطح البحيرات أو حقينات السدود، بما يسمح باستغلال المجال المائي لإنتاج الكهرباء دون استهلاك مساحات إضافية من الأراضي.
وستبحث الدراسة المرتقبة مدى ملاءمة كل سد لاحتضان هذه المنشآت، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص التقنية والهيدروليكية، والمساحات القابلة للاستغلال، وشروط التشغيل والسلامة.
كما ستتم دراسة إمكانيات ربط المحطات المحتملة بالشبكة الكهربائية، إلى جانب الجوانب الاقتصادية والتنظيمية والمؤسساتية والعقارية المرتبطة بتنفيذ المشاريع.
هل تساعد الألواح العائمة على تقليص تبخر المياه؟
إحدى أبرز النقاط التي تجعل هذا الخيار مختلفا عن محطات الطاقة الشمسية المقامة فوق اليابسة تتمثل في إمكانية الجمع بين إنتاج الكهرباء وتقليص فقدان المياه.
فالتغطية الجزئية لسطح المسطحات المائية بالألواح يمكن أن تحد من تعرض المياه المباشر لأشعة الشمس والرياح، وهما عاملان يرتبطان بعملية التبخر.
وتشير المعطيات المنشورة حول المشروع إلى أن الدراسات الحديثة تقدر إمكانية خفض التبخر بنسب تتراوح، بحسب ظروف المشروع ونسبة التغطية، بين 30 و70 في المائة. وهذه النسب تظل مرتبطة بالتصميم والمساحة المغطاة والظروف المناخية لكل موقع، ولا تمثل نتيجة مسبقة للدراسة المغربية.
حل يجمع الماء والطاقة
وتكتسب الفكرة أهمية خاصة في ظل استمرار الضغط على الموارد المائية، إذ يمكن لأي تقنية تساعد على الحد من ضياع مياه السدود بالتبخر أن تندرج ضمن حلول تدبير الموارد المتاحة.
وفي الوقت نفسه، تتيح المنشآت العائمة إنتاج الكهرباء من مصدر متجدد دون الحاجة إلى تحويل أراض إضافية إلى مواقع لمحطات الطاقة الشمسية.
كما يمكن للوسط المائي أن يوفر تبريدا طبيعيا للألواح، وهو عامل يمكن أن يساعد على تحسين أدائها في ظروف معينة، وإن كانت الجدوى الفعلية لكل مشروع ستتحدد من خلال الدراسة التقنية والطاقية.
الدراسة قبل الاستثمار
ولا تتوقف الدراسة المرتقبة عند الجانب التقني، إذ يفترض أن تشمل أيضا الجدوى الاقتصادية والبيئية، وشروط الربط بالشبكة الكهربائية، والجوانب التنظيمية والمؤسساتية.
ومن المنتظر أن تسمح نتائجها بتحديد السدود والمواقع التي تتوفر على أفضل المؤهلات، قبل الانتقال، في حال ثبوت الجدوى، إلى مراحل أكثر تفصيلا تتعلق بالتصميم والتمويل والتنفيذ.
وبذلك، لا يتعلق الأمر حاليا بإطلاق محطات شمسية فوق السدود الـ12، وإنما بمرحلة تقييم ستحدد مدى قابلية هذه الفكرة للتنفيذ ومواقعها الأكثر ملاءمة.
تجربة جديدة في تدبير الموارد
ويقدم مشروع الطاقة الشمسية العائمة بالحوض المائي لسبو نموذجا لبحث حلول متعددة الوظائف في تدبير الموارد، بحيث لا ينظر إلى السد باعتباره منشأة لتخزين المياه فقط، بل أيضا كفضاء يمكن أن يساهم، وفق شروط محددة، في إنتاج الطاقة.
وإذا أثبتت الدراسة جدوى هذه المشاريع، فقد تفتح النتائج المجال أمام تطوير نموذج يجمع بين إنتاج الكهرباء والمحافظة على جزء من الموارد المائية، مع تجنب الحاجة إلى تخصيص أراض جديدة لمحطات الطاقة الشمسية.

التعاليق (0)