المغرب نموذجاً: عندما تكشف كرة القدم تناقض الخطاب حول “الأخوة الإفريقية”

علم المغرب آراء علم المغرب

في كل مرة يُذكر فيها اسم المغرب داخل الفضاء الكروي الإفريقي، يعود إلى الواجهة سؤال يتجاوز المستطيل الأخضر: هل ما زال خطاب “الأخوة الإفريقية” قائماً بالفعل، أم أنه مجرد شعار يُستحضر عند الحاجة ويُغيب عند الاختلاف؟.

فالمغرب، بحضوره القوي تنظيمياً ورياضياً، أصبح نموذجاً كاشفاً لتناقضات عميقة داخل كرة القدم الإفريقية، حيث تتقاطع المنافسة الرياضية مع الحسابات السياسية والاصطفافات الضمنية، في مشهد يفرض قراءة أعمق من مجرد نتائج أو قرارات ظرفية.

بين الرياضة والسياسة: حين يتجاوز التشجيع حدوده

لا أحد يجادل في حق الجماهير في التشجيع، ولا في مشروعية الفرح أو الحزن المرتبطين بكرة القدم. لكن الإشكال يبدأ حين يتحول التشجيع إلى أداة للتعبير عن مواقف سياسية مضمرة، أو وسيلة لتعويض إخفاقات متراكمة في مجالات أخرى. في هذه الحالات، يصبح الاحتفاء الرياضي أقل ارتباطا باللعبة ذاتها، وأكثر التصاقا بمنطق “النكاية” بدل منطق التقدير الرياضي.

خطاب “الأخوة الإفريقية” تحت المجهر

كثيرا ما يُستدعى مفهوم “الأخوة الإفريقية” في الخطاب الإعلامي والجماهيري، خاصة عند الحديث عن التضامن بين المنتخبات والشعوب. غير أن هذا الخطاب، حين يُقاس بالواقع، يكشف أحيانا عن تناقض صارخ بين الشعار والممارسة. فالأخوة، في معناها الإنساني العميق، لا تُختزل في رفع الأعلام أو ترديد الشعارات، بل تُقاس بالسياسات الفعلية تجاه الإنسان الإفريقي، خصوصا في القضايا الحساسة المرتبطة بالهجرة والكرامة الإنسانية.

ازدواجية المعايير وفقدان المصداقية

التقارير الحقوقية الدولية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بمعاملة المهاجرين الأفارقة في بعض المناطق، أعادت طرح سؤال المصداقية بقوة. فحين يُحتفى بإفريقيا في المدرجات، بينما يُهمَّش الإفريقي الفقير على الأرض، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: أي إفريقيا نحب؟ إفريقيا الشعارات أم إفريقيا الإنسان؟ هذه الازدواجية تُفرغ الخطاب من محتواه الأخلاقي، وتحوله إلى أداة ظرفية تخدم أجندات ضيقة.

المغرب كحالة إقليمية مقلقة للبعض

لا يمكن فصل هذه السلوكيات عن السياق الإقليمي العام. فالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، راكم حضورا قاريا ودوليا متزايدا، رياضيا ودبلوماسيا وتنمويا. هذا المسار، الذي يشهد له الخصوم قبل الأصدقاء، خلق لدى بعض الأطراف حالة انزعاج واضحة، تُترجم أحيانا في مواقف متشنجة أو احتفالات مبالغ فيها بأي حدث يُتصور أنه يحد من هذا الحضور، ولو بشكل رمزي.

في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة تجمع ولا تفرق، وتبقى إفريقيا فضاء مشتركا يفترض أن يقوم على التضامن الحقيقي لا الانتقائي. أما التشجيع الصادق، فهو ذاك الذي ينطلق من احترام اللعبة والإنسان معا، لا من توظيف اللحظة الرياضية لتصفية حسابات سياسية أو نفسية. فالأخوة لا تُقاس بحجم الضجيج، بل بثبات المواقف حين تغيب الأضواء.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً