تعيش المنطقة العربية والعالم حالة من الترقب والقلق بعد الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت العمق الإيراني فجر السبت 28 فبراير 2026. هذه التطورات أعادت رسم خارطة التحالفات الإقليمية وأثارت تساؤلات حول دور المغرب في حماية أمن العرب واستقرار المنطقة. في قلب هذا الإعصار العسكري، خرجت المملكة المغربية بموقف واضح يعكس عقيدة دبلوماسية متزنة بين التضامن العربي واليقظة الاستراتيجية.
الموقف المغربي: تضامن لا يقبل المساومة
فور رصد التجاوزات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، البحرين، قطر، الكويت، والأردن، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بلاغاً شديد اللهجة. المملكة أدانت “الاعتداء الصاروخي الإيراني السافر”، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية لهذه الدول وتهديداً غير مقبول للأمن الإقليمي.
هذا الموقف يعكس فهم المغرب العميق لأهمية التضامن العربي، حيث يعتبر أن حماية الخليج والأردن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة القومي، مؤكدًا دعمه الكامل لكل الإجراءات المشروعة التي تتخذها هذه الدول للدفاع عن مواطنيها ومرافقها الحيوية.
المغرب وتحليل الواقع الجيوسياسي
تجاوز موقف المغرب مجرد التضامن العاطفي ليعكس قراءة جيوسياسية دقيقة. فالرباط، التي سبق أن قطعت علاقاتها مع طهران بسبب دعم الأخيرة لأطراف انفصالية تهدد الوحدة الترابية للمملكة، ترى في التصعيد الإيراني تأكيداً لمخاوفها من الأدوار التوسعية لطهران في المنطقة.
في هذا السياق، تعتمد المملكة مقاربة “توازن القوى السيادي”، حيث تدعم الحق العربي في الدفاع عن الحدود، بينما تراقب بحذر التداعيات الأمنية والاقتصادية للنزاع، خاصة ما يتعلق بالأمن الطاقي واليقظة الحدودية في شمال وغرب إفريقيا.
الأبعاد الميدانية: في قلب الأزمة
مع سقوط حطام صواريخ في مناطق مدنية وتعطل الملاحة الجوية في عدة عواصم عربية، يبدو أن المنطقة دخلت فعلياً مرحلة حرب مفتوحة يصعب التنبؤ بنهايتها. بينما يؤكد البيت الأبيض أن الضربة تهدف إلى شل القدرات النووية والباليستية الإيرانية، تعتبر طهران أن استهداف القواعد في الدول المجاورة رد مشروع على استخدام المجال الجوي.
في هذا الضجيج العسكري، يبرز صوت المغرب كركيزة للحكمة العربية، داعياً إلى احترام السيادة الدولية، والوقوف صفاً واحداً مع الأشقاء ضد أي تهديد خارجي يمس استقرار الشعوب العربية.
الرباط لم تكتف بإصدار بيانات تضامن، بل رسخت دورها كفاعل استراتيجي واعٍ في خريطة الأمن العربي والإقليمي. موقف المغرب اليوم يعكس قدرة المملكة على الموازنة بين الدفاع عن مصالحها القومية والتضامن مع الأشقاء، وهو نموذج للسياسة الواقعية الذكية في مواجهة التوترات العسكرية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)