بادو الزاكي يعيد رسم ملامح المنتخب المغربي قبل مونديال 2026.. فماذا قال؟

بادو الزاكي كأس العالم 2026 بادو الزاكي

أثارت التصريحات الأخيرة للناخب الوطني السابق بادو الزاكي نقاشاً واسعاً داخل الوسط الكروي المغربي، بعد أن قدّم قراءة تجمع بين الذاكرة التاريخية والتحولات التكتيكية التي يعرفها المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة، في سياق التحضير لنهائيات كأس العالم 2026.

الزاكي استحضر تجربة سابقة للمنتخب المغربي في كأس العالم حين واجه منتخبات كبرى بأسلوب هجومي مفتوح، خصوصاً أمام البرازيل، وهو النهج الذي اعتبر أنه كلّف الفريق ثمناً باهظاً أمام أحد أقوى المنتخبات في العالم. هذا الاستدعاء للتجربة لا يبدو مجرد حنين للماضي، بل محاولة لتفسير التحول الذي طبع فلسفة اللعب المغربية لاحقاً، من الاندفاع غير المحسوب إلى مقاربة أكثر توازناً.

هذا التحول برز بشكل أوضح مع الأجيال الحديثة، خاصة خلال مونديال 2022، حيث أظهر المنتخب المغربي قدرة أكبر على التعامل مع المباريات الكبيرة بمنطق تكتيكي منضبط، يجمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة في التحولات. وهو ما يعكس، بحسب القراءة التي يطرحها الزاكي، انتقالاً تدريجياً نحو كرة قدم أكثر “نظاماً” وأقل اعتماداً على العفوية.

في هذا السياق، يشير بادو الزاكي إلى أن كرة القدم الحديثة لم تعد تسمح بهامش كبير من الفوضى التكتيكية، لأن التفاصيل أصبحت حاسمة، والانضباط داخل الملعب بات شرطاً أساسياً لمجاراة المنتخبات الكبرى. بل إن بعض المؤشرات، بحسب هذا التصور، توحي بأن المنتخب المغربي بلغ درجة من الانسجام تجعل أداءه أقل ارتباطاً بالتوجيه المباشر من دكة البدلاء، وأكثر اعتماداً على آليات لعب متكررة وراسخة بين اللاعبين.

غير أن هذه الإشادة بالتطور لا تنفصل عن مقارنة أوسع مع المنتخبات الأوروبية، التي تمتلك بنية علمية وطبية متقدمة جداً، تسمح لها بالتحضير البدني والذهني بأعلى مستوى ممكن، والتكيف مع مختلف الظروف دون تأثير كبير على الأداء. هنا يبرز الفرق بين منظومات متكاملة تعتمد على العلم والبيانات، ومنتخبات لا تزال في طور بناء هذه الثقافة الاحترافية بشكل كامل.

من جهة أخرى، يرفض بادو الزاكي فكرة اختزال التفوق في عوامل خارجية مثل الطقس أو الظروف المناخية، مؤكداً أن كرة القدم الحديثة تُحسم أساساً داخل الملعب، عبر الجاهزية البدنية، والانضباط التكتيكي، والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط. بهذا المعنى، لا تكفي الظروف المحيطة لصناعة الفارق إذا غابت المنظومة المتكاملة.

وفي المقابل، يفتح الزاكي نافذة تفاؤل مرتبطة بالرهانات القارية، إذ يرى أن التتويج بكأس إفريقيا قبل المونديال يمكن أن يشكل دفعة نفسية قوية للمنتخب المغربي، ويمنحه ثقة إضافية عند مواجهة كبار العالم. كما أن حمل صفة “بطل إفريقيا” قد يغيّر نظرة المنافسين، ويدفعهم إلى التعامل مع المغرب كقوة كروية صاعدة بجدية أكبر.

ورغم هذا الزخم الإيجابي، يذكّر بادو الزاكي بأن توسيع عدد المقاعد الإفريقية في كأس العالم لا يعني تلقائياً ارتفاع فرص النجاح، لأن المنافسة في هذا المستوى لا تُحسم بالتمثيل القاري، بل بمدى جاهزية كل منتخب على المستويات التكتيكية، البدنية، والمؤسساتية. فالفارق الحقيقي، وفق هذا المنطق، يصنعه الاستقرار الفني، قوة البنية التحتية، واستمرارية العمل داخل المشروع الرياضي.

بهذا الطرح، تعكس تصريحات بادو الزاكي صورة مزدوجة للمنتخب المغربي: فريق تطور بشكل واضح وبلغ مستوى من النضج التكتيكي لم يكن متاحاً في السابق، لكنه في الوقت نفسه لا يزال مطالباً بمواصلة البناء إذا أراد تثبيت حضوره بين كبار الكرة العالمية، حيث لا مكان للتقدم الجزئي أو المكتسبات المؤقتة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً