شهدت مبيعات الإسمنت في المغرب تراجعاً بنسبة 5.3% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مما يعكس تباطؤاً في قطاع البناء، رغم تسجيل تحسن طفيف في الربع الثاني. وفي المقابل، واصلت القروض العقارية الموجهة للسكن والإنعاش العقاري نموها لتصل إلى 325.7 مليار درهم، مما يشير إلى استمرار ثقة المستثمرين والأسر في السوق العقارية، ويؤكد أن القطاع يمر بمرحلة إعادة توازن بين تحديات تكاليف البناء واستمرار الطلب التمويلي، بانتظار اتضاح الرؤية خلال النصف الثاني من السنة.
عادت مبيعات الإسمنت في المغرب إلى تسجيل التراجع خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، في مؤشر يثير التساؤلات حول وتيرة نشاط قطاع البناء، بعدما كان هذا المؤشر قد سجل انتعاشًا ملحوظًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وكشفت مديرية الدراسات والتوقعات المالية أن مبيعات الإسمنت، التي تعتبر من أبرز المؤشرات المعتمدة لقياس دينامية قطاع البناء والأشغال العمومية، انخفضت بنسبة 5.3 في المائة مع نهاية مايو 2026، بعدما كانت قد ارتفعت بنسبة 9.5 في المائة قبل سنة.
ورغم هذا التراجع الإجمالي، تظهر البيانات أن النشاط بدأ يستعيد جزءًا من زخمه خلال الربع الثاني من السنة، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 1.9 في المائة خلال شهري أبريل وماي، بعد انكماش بلغ 10.9 في المائة خلال الربع الأول.
هل يعكس تراجع مبيعات الإسمنت تباطؤًا في البناء؟
يعتبر الإسمنت من أكثر المواد ارتباطًا بحركة البناء، ولذلك ينظر الخبراء إلى تطور مبيعاته باعتباره مؤشرًا مبكرًا على صحة القطاع العقاري ومشاريع البنية التحتية.
غير أن الأرقام الأخيرة توحي بصورة أكثر تعقيدًا، إذ رغم تراجع المبيعات على أساس سنوي، فإن التمويل العقاري واصل تسجيل منحى تصاعدي، ما يشير إلى استمرار الطلب على السكن والاستثمار العقاري.
القروض العقارية تواصل الارتفاع
في المقابل، واصل التمويل البنكي للعقار تسجيل نمو ملحوظ خلال الأشهر الأولى من السنة.
فقد ارتفع رصيد القروض الموجهة للسكن بنسبة 3 في المائة مع نهاية أبريل 2026، مقابل 2.5 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
كما سجلت القروض الموجهة للإنعاش العقاري ارتفاعًا بنسبة 3.5 في المائة، وهو ما يعكس استمرار تمويل المشاريع العقارية رغم تباطؤ بعض مؤشرات البناء.
325 مليار درهم من القروض العقارية
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ إجمالي القروض العقارية بالمغرب نحو 325.7 مليار درهم عند نهاية أبريل 2026، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 3.6 في المائة.
ويعكس هذا الرقم استمرار ثقة الأسر والمنعشين العقاريين في السوق، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف البناء وتقلبات الطلب خلال الأشهر الأخيرة.
أبرز الأرقام
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| تراجع مبيعات الإسمنت | 5.3% |
| نمو المبيعات خلال أبريل وماي | 1.9% |
| نمو قروض السكن | 3% |
| نمو قروض الإنعاش العقاري | 3.5% |
| إجمالي القروض العقارية | 325.7 مليار درهم |
| نمو القروض العقارية الإجمالي | 3.6% |
ماذا تعني هذه الأرقام؟
رغم تراجع مبيعات الإسمنت، فإن استمرار ارتفاع القروض العقارية يوحي بأن السوق العقارية المغربية لا تعيش حالة ركود شاملة، بل تمر بمرحلة إعادة توازن تتداخل فيها عوامل التمويل والطلب وكلفة البناء.
وستكون الأشهر المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان التحسن المسجل في بداية الربع الثاني سيقود إلى انتعاش جديد للقطاع أم أن التباطؤ سيستمر خلال النصف الثاني من السنة.

التعاليق (0)