بعد الإقصاء أمام فرنسا.. لماذا تحتاج الجامعة إلى مصارحة الجماهير؟

المغاربة يطالبون لقجع بتفسير ما حدث أمام فرنسا آراء المغاربة يطالبون لقجع بتفسير ما حدث أمام فرنسا

لم يغضب المغاربة لخسارة المنتخب أمام فرنسا بقدر ما أثار استغرابهم الأداء الباهت وغياب الروح القتالية المعهودة، مما فتح باب التأويلات والإشاعات. لذا، بات من الضروري على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الخروج عن صمتها وتقديم تقييم شفاف وموضوعي للمشاركة، بعيداً عن التبريرات، لتعزيز جسور الثقة مع الجماهير التي ساندت الفريق في كل الظروف، وتوضيح أسباب الإخفاق التقني والذهني، بما يضمن استخلاص الدروس اللازمة للارتقاء بالمنتخب في الاستحقاقات القادمة.

لم يغضب المغاربة لأن منتخبهم خسر مباراة في كرة القدم أمس أمام فرنسا، فالهزيمة تبقى جزءًا من اللعبة، مهما كان حجمها أو قسوتها. كما أن ما حققه المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة جعل الجماهير تؤمن بأن هذا الفريق قادر على المنافسة أمام أكبر المنتخبات العالمية

لكن ما حدث أمام فرنسا كان مختلفًا.

فبعيدًا عن نتيجة المباراة، ظهر المنتخب المغربي بصورة لم يعتدها الجمهور. غاب الانسجام، وتراجع الحضور الذهني، واختفت الشخصية القتالية التي صنعت إنجازات المنتخب في السنوات الأخيرة، وهو ما جعل الإقصاء يثير أسئلة أكثر مما أثار الحزن.

ولهذا السبب، لم يتوقف النقاش عند صافرة النهاية، بل امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مئات الآلاف من التعليقات التي حاولت تفسير ما جرى، ووصل بعضها إلى تداول فرضيات واتهامات لا تستند إلى أي دليل. ومهما كانت دوافع أصحابها، فإن مثل هذه الادعاءات لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق.

لكن في المقابل، يبقى من حق الجماهير أن تتساءل، ومن واجب المؤسسة المشرفة على المنتخب أن تقدم روايتها الرسمية.

إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست مطالبة بتبرير الهزيمة، ولا أحد ينتظر منها البحث عن أعذار، وإنما ينتظر منها ممارسة تواصل مؤسساتي يليق بحجم المنتخب الوطني وبحجم الثقة التي وضعها فيه ملايين المغاربة.

فالجمهور يريد أن يعرف: هل كانت هناك أخطاء في الإعداد؟ وهل كانت الاختيارات التقنية موفقة؟ وهل أثرت الظروف البدنية أو الذهنية على أداء اللاعبين؟ وما هي الدروس التي ستستخلصها الجامعة من هذه المشاركة؟

هذه الأسئلة ليست هجومًا على أحد، بل هي جزء طبيعي من ثقافة المحاسبة والشفافية التي أصبحت سمة أساسية في الاتحادات الرياضية الكبرى عبر العالم. ففي كثير من الدول، تعقب البطولات الكبرى ندوات صحفية وتقارير تقييمية تشرح للرأي العام ما جرى، وما الذي نجح، وما الذي أخفق، وما هي الخطوات المقبلة.

أما الصمت، فإنه يترك فراغًا تملؤه الإشاعات والتأويلات، ويمنح الروايات غير الموثقة فرصة للانتشار، وهو ما لا يخدم المنتخب ولا الجامعة ولا كرة القدم الوطنية.

السيد فوزي لقجع،

لقد وقف المغاربة خلف منتخبهم في كل المحطات، وساندوه في الانتصارات والهزائم، وسيواصلون دعمه في المستقبل. لكن هذا الدعم يقابله حق مشروع في الحصول على تفسير واضح لما حدث، لأن العلاقة بين الجمهور والمؤسسات الرياضية لا تقوم فقط على النتائج، بل تقوم أيضًا على الثقة.

واليوم، فإن أفضل رد على الجدل الدائر ليس الدخول في سجالات، ولا تجاهل النقاش، وإنما مصارحة الرأي العام بكل شفافية، وتقديم تقييم موضوعي للمشاركة، يحدد مكامن القوة والخلل، ويؤكد أن المنتخب الوطني سيتعلم من هذه التجربة ويعود أكثر جاهزية للاستحقاقات المقبلة.

فالشفافية لا تُضعف المؤسسات، بل تعزز مصداقيتها، والجماهير المغربية لا تطلب المستحيل… إنها تطلب فقط أن تعرف ماذا حدث.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً