تغيرات المنظومة الجوية: منخفضات أطلسية تضخ أمطاراً قياسية وثلوجاً بالمغرب

تغيرات المنظومة الجوية بالمغرب طقس وبيئة تغيرات المنظومة الجوية بالمغرب

تشهد المنظومة الجوية بحوض المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط وضعية مركبة وشديدة التعقيد، حيث تتداخل كتل هوائية قطبية باردة مع تيارات مدارية دافئة، مما يضع منطقة شمال غرب إفريقيا وجنوب أوروبا تحت تأثير نظام جوي ماطر بقوة.

قراءة في خرائط الضغط الجوي والكتل الهوائية

تظهر صور الأقمار الاصطناعية وخرائط الضغط الجوي تمركز منخفضات جوية عميقة شمال المحيط الأطلسي مشبعة برطوبة عالية جداً. وما يميز هذه الوضعية هو تواجد “المرتفع السيبيري” شرق القارة الأوروبية، والذي يلعب دور حائط صد يمنع المنخفضات من التوجه شرقاً، مما يفرض عليها الانزلاق جنوباً في اتجاه المغرب وجنوب أوروبا.

هذا الالتقاء بين البرودة الفائقة في الطبقات العليا والتيارات الدافئة القادمة من الجنوب الشرقي، يشكل نظاماً ماطراً بامتياز، مع توقعات بتساقطات قياسية قد تتجاوز 500 ملم في مناطق جنوب إيطاليا وشمال الجزائر وتونس.

توقعات الأمطار والتراكمات المطرية بالمملكة

بناءً على تحديثات المركز الأوروبي، يرتقب أن يشهد المغرب، وخاصة النصف الشمالي، تساقطات مطرية غزيرة ابتداءً من يوم غد الأربعاء. وتشير التوقعات التراكمية للفترة ما بين 21 و30 يناير إلى مقاييس استثنائية:

  • إقليم شفشاون، تطوان، ووزان: قد تتعدى مقاييس تراكم الأمطار إلى 400 ملم طيلة أيام أي إلى غاية نهاية شهر يناير.
  • طنجة، أصيلة، العرائش، والفحص أنجرة: مقاييس تتراوح حول 300 ملم طيلة اليام القادمة.
  • يوم الأربعاء (نشرة إنذارية برتقالية): توقعات بتساقط ما بين 40 و50 ملم في أقاليم العرائش، طنجة، تطوان، الحسيمة، تاونات، وصولاً إلى مناطق الأطلس (ميدلت، إفران، وخنيفرة).

عودة الثلوج إلى القمم الأطلسية

بالتزامن مع الأمطار، يرتقب أن تشهد المرتفعات التي يتجاوز علوها 2000 متر تساقطات ثلجية مهمة غداً الأربعاء. ومن المتوقع أن يتراوح سمك الثلوج ما بين 10 و20 سم في قمم بولمان، إفران، تازة، صفرو، ميدلت، أزيلال، بني ملال وتنغير، مما سيعيد الأجواء الشتوية بامتياز لهذه المناطق الجبلية.

تنبيه بحري: أمواج عاتية ورياح قوية

على المستوى الملاحي، ستدفع المنخفضات القوية المتمركزة شمال أوروبا بأمواج عاتية نحو السواحل الأطلسية المغربية. ومن المحتمل أن يصل علو الموج إلى 7 أمتار نهاية الأسبوع الجاري، خاصة في المنطقة الممتدة بين المهدية والصويرة، بينما سيتراوح بين 5 و6 أمتار في باقي السواحل الأطلسية، وهي وضعية تتطلب من البحارة ومستعملي البحر اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

ختاماً، تبقى هذه التوقعات رهينة بالتغيرات الجوية المتسارعة، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد دخول المملكة في فترة مطرية دسمة ستساهم بشكل كبير في تعزيز حقينة السدود والفرشة المائية التي عرفت تحسنا واضحا خلال الأسابيع الماضية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً