من يسمع الخطاب الرسمي القادم من “قصر المرادية” يظن أن الجزائر أعادت رسم خريطة العالم بلمسة واحدة، ومن يتابع منصات الإعلام الموجه يظن أن القوى الكبرى تصطف طوابير لاستجداء رضا “القوة الضاربة”.
لكن، وبمجرد أن تنقشع سحابة الدعاية، يكتشف المراقب المحايد أن عام 2025 لم يكن سوى “خريف الدبلوماسية الجزائرية”، سنة الفضيحة السياسية التي كشفت أن الجزائر ليست القوة التي تسوقها لنفسها، بل هي دولة تعيش حالة “انكفاء استراتيجي” وتراجع تاريخي.
مجلس الأمن: ميكروفونات مشتعلة وتأثير متجمد
دخلت الجزائر مجلس الأمن بضجيج إعلامي يوحي بأنها ستقلب موازين القوى الدولية. والنتيجة؟ خطابات نارية للاستهلاك الداخلي فقط، وغياب تام عن صياغة القرارات الكبرى.
وخرجت البلد من ولايتها بصوت مرتفع ووزن سياسي ضعيف، لتثبت أن إدارة الميكروفون تختلف تماما عن إدارة المصالح.
زلزال الساحل: سقوط “أسطورة الأخ الأكبر”
الساحل الأفريقي، الذي كان يقدم كـ”حديقة نفوذ” جزائرية، تحول في 2025 إلى مقبرة لهذا النفوذ.
باماكو ألغت “اتفاق الجزائر” بجرأة غير مسبوقة، واتحاد دول الساحل تأسس بعيدا عن أعين قصر “المرادية” وبرعاية قوى دولية جديدة.
الحدود الجنوبية لم تعد عمقا استراتيجيا، بل أصبحت “حزاما ناريا” يفضح ارتباكا أمنيا وعزلة خانقة، البلد اليوم ليست اللاعب الأكبر في أفريقيا، بل هي الطرف الذي يبحث عن مقعد خلفي في قارة تتغير بسرعة مذهلة.
ميزان القوى مع المغرب: انكسار “عقيدة العرقلة”
كان 2025 عام الاستسلام أمام “دبلوماسية الاختراق” المغربية. بينما استنزف “قصر المرادية” طاقته في محاولات “الاحتواء والعرقلة”، كان المغرب يحصد اعترافات القوى الكبرى (فرنسا، إسبانيا، وأمريكا) بمغربية الصحراء.
لم تكتف الرباط بالانتصار السياسي، بل سحبت البساط من تحت أقدام “الرئيس تبون ومن معه” في الساحل عبر “المبادرة الأطلسية”، محولة الجزائر من “رقم صعب” إلى “طرف معترض” يكتفي بالصراخ خلف الحدود، بينما تمر قطارات التنمية والتحالفات من حوله.
الوهم الاقتصادي: “البريكس” والغاز الذي لم يعد يخيف
وعود ضخمة، اتفاقيات إعلامية ورقية، وصفر استثمار حقيقي. فشلت الجزائر في إقناع التكتلات الكبرى (مثل البريكس) بأن اقتصادها الريعي القائم على “الغاز والنفط” يصلح لقيادة مرحلة جديدة.
لقد اكتشفت الجزائر في 2025 أن “دبلوماسية الأنابيب” لها سقف محدود، وأن العالم يتحرك بمنطق القوة الإنتاجية لا الشعارات الثورية المتآكلة.
الفضيحة الحقوقية والثقافية: حين يغيب الأصل
حتى في “القوة الناعمة”، تلقت الجزائر صفعات متتالية. من الإدانات الدولية بسبب التضييق على الحريات، وصولا إلى صفعة “اليونسكو” التي ثبتت الهوية المغربية للقفطان والرموز الثقافية. وظهرت في صورة التابع الذي يطارد “الأصل” المغربي في محاولات بائسة للسطو الثقافي، مما عمق الشعور بالهزيمة المعنوية.
الخلاصة التي يرفضون سماعها:
إن حصيلة 2025 ليست مجرد تعثر عابر، بل هي إعلان وفاة لعقيدة دبلوماسية قديمة لم تتطور منذ السبعينيات.
الجزائر اليوم تصرخ بقوة، لكنها تؤثر بضعف، خرجت من العام أقل وزنا، وأقل حلفاء، وأكثر عزلة.
الدول تقاس بما تحققه من نتائج على الأرض، لا بما تطلقه من شعارات في الهواء.
وصرخات 2025 لم تنجح في إخفاء الحقيقة المرة: الجزائر في 2025 لم تعد لاعبا… بل أصبحت مثالا حيا لكيف تتبخر الأوهام عندما تصطدم بصخرة الواقع.. انتهى الكلام.

التعاليق (0)