يواجه الموقف الإسباني انتقادات حقوقية وسياسية حادة بسبب التناقض الصارخ بين ادعاءاتها التحررية واستمرار احتلالها لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين. يكشف هذا التشبث الاستعماري ازدواجية المعايير لدى مدريد، مما يضع ديمقراطيتها على المحك أمام المجتمع الدولي. وفي المقابل، تواصل المملكة المغربية نهجها الواثق في إدارة هذا الملف، مؤمنة بأن حقائق الجغرافيا والتاريخ ستفرض في النهاية استعادة السيادة على الثغرين السليبين وتصحيح مسار التاريخ.
تضيق الدائرة حول العقلية الاستعمارية الإسبانية، حيث تتعالى الأصوات المثقفة والحقوقية كأمواج عاتية، مطالبة مدريد بالخروج من خندق التناقض وإعادة الثغرين السليبين، سبتة ومليلية، إلى حضنهما المغربي الخالص.
إن إسبانيا، التي طالما استعرضت عضلاتها الأخلاقية، وتباهت بكونها “دولة تحررية” تنصّب نفسها في المحافل الدولية محامية تدافع عن حقوق الشعوب وتُجرّم إرث الاستعمار البغيض، تجد نفسها اليوم عارية تماما أمام مرآة الحقيقة، تسقط بامتياز في شر أعمالها وتُدمغ بختم النفاق السياسي المفضوح.
فكيف لعاصمة تدّعي التنوير وتتغنى بإنهاء حقبة الإمبراطوريات البائدة، أن تتشبث بعناد أعمى بآخر معاقل الاستعمار في القارة الإفريقية؟ لقد سقط قناع الشعارات الرنانة، وبات العالم يدرك أن المبادئ التي تُفصّل على المقاس الإيبيري وتتجزأ وفق المصالح، ليست سوى مساحيق تجميل رديئة تخفي وراءها أطماعا عتيقة لا تنتمي لروح العصر.
إن هذه الازدواجية الصارخة في المعايير لم تعد تنطلي على أحد؛ فقد أصبح استمرار احتلال الثغرين وصمة عار تلاحق ادعاءات الديمقراطية الإسبانية، وتؤكد للقاصي والداني أن من ينادي بحرية الشعوب لا يمكنه، بأي منطق أخلاقي أو قانوني، أن يستمر في ممارسة أبشع صور الاحتلال الكلاسيكي ضد شريك استراتيجي سيادي بحجم المغرب.
المملكة، من جهتها، تراقب هذا التخبط الإسباني الأخلاقي بهدوء الكبار وبثقة من يمسك بزمام المبادرة، مدركة أن رياح التغيير تعصف بأسوار التناقض، وأن الجغرافيا، طال الزمن أم قصر، لا بد أن تسترد حقوقها المسلوبة وتصحح مسار التاريخ.

التعاليق (0)