تحول شمس الدين الطالبي إلى ورقة تكتيكية حاسمة في صفوف المنتخب المغربي خلال كأس العالم 2026، بفضل مرونته في شغل مراكز هجومية متعددة وقدرته على تغيير نسق المباريات كبديل مؤثر. استمد الطالبي نضجه من تجربته الاحترافية في كلوب بروج وساندرلاند، ليصبح عنصراً لا غنى عنه في خطط المدرب محمد وهبي. ومع اقتراب مواجهة فرنسا، يبرز الطالبي كأحد أهم الأسلحة التي تراهن عليها الكتيبة المغربية لمواصلة كتابة التاريخ، مؤكداً أن قيمته تكمن في الأثر الذي يتركه داخل الملعب لا في عدد دقائق مشاركته.
في كل بطولة كبرى، لا يصنع التاريخ اللاعبون الذين تتجه إليهم الأضواء فقط، بل أيضا أولئك الذين ينتظرون لحظتهم بصبر، ثم يغيرون مجرى المباريات في دقائق قليلة. وفي المنتخب المغربي خلال كأس العالم 2026، يبدو أن شمس الدين الطالبي أصبح واحدًا من هؤلاء اللاعبين.
فعلى الرغم من أنه لم يكن من الأسماء الأساسية في بداية مشواره مع “أسود الأطلس”، فإن الجناح الشاب نجح في كسب ثقة المدرب محمد وهبي بفضل التزامه التكتيكي واستعداده الدائم لتقديم الإضافة كلما دخل أرضية الملعب.
شمس الدين الطالبي.. من دكة البدلاء إلى ورقة تكتيكية حاسمة
تميز الطالبي خلال مباريات المونديال بأنه لا يدخل لتعويض لاعب فقط، بل لتغيير نسق المباراة بالكامل.
ففي مواجهة كندا، لم يقتصر دوره على المساندة الهجومية، بل ساهم في استرجاع الكرات والضغط على المنافس والانطلاق السريع في الهجمات المرتدة، كما كان وراء بناء الهدف الثاني، في لقطة أبرزت ذكاءه في قراءة التحولات السريعة.
هذه النوعية من اللاعبين أصبحت من أهم عناصر كرة القدم الحديثة، إذ تمنح المدرب خيارات تكتيكية واسعة خلال الشوط الثاني.
مرونة تصنع الفارق
من أبرز نقاط قوة الطالبي أنه لا يرتبط بمركز واحد.
فهو قادر على اللعب:
- جناحًا أيمن.
- جناحًا أيسر.
- خلف المهاجم.
- وحتى كلاعب وسط هجومي عند الحاجة.
هذه المرونة تمنح محمد وهبي حرية كبيرة في تغيير الرسم التكتيكي أثناء المباراة دون الحاجة إلى تبديلات كثيرة.
تجربة أوروبية صنعت شخصية اللاعب
بدأ شمس الدين الطالبي مسيرته داخل أكاديمية كلوب بروج، قبل أن يفرض نفسه مع الفريق الأول ويخوض مباريات قوية في دوري أبطال أوروبا، وهو ما أكسبه خبرة كبيرة رغم صغر سنه.
وفي صيف 2025 انتقل إلى نادي ساندرلاند الإنجليزي في صفقة بلغت نحو 23 مليون يورو، وهو انتقال يعكس حجم الثقة في إمكاناته ومستقبله.
اختار المغرب عن قناعة
مثل الطالبي الفئات السنية لبلجيكا، لكنه اختار في النهاية تمثيل المنتخب المغربي، لينضم إلى مشروع كروي أصبح يجذب عددا متزايدا من المواهب المغربية المزدادة في أوروبا.
ومع كل مباراة، يؤكد اللاعب أن اختياره لم يكن عاطفيا فقط، بل قرارا رياضيا أيضا، في ظل المشروع الذي يقوده المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة.
سلاح إضافي قبل مواجهة فرنسا
ومع اقتراب مواجهة فرنسا في ربع نهائي كأس العالم، قد يكون شمس الدين الطالبي أحد أهم الأوراق التي يعتمد عليها محمد وهبي، خاصة إذا احتاج المنتخب إلى لاعب قادر على استغلال المساحات في الشوط الثاني، أو تغيير إيقاع المباراة بفضل سرعته ومهاراته الفردية.
لقد أثبت شمس الدين الطالبي أن قيمة اللاعب لا تُقاس بعدد الدقائق التي يبدأها أساسيا، بل بالأثر الذي يتركه عندما يحين وقت الحسم، وهو ما يجعله أحد أهم “الجنود المجهولين” في رحلة المنتخب المغربي نحو مواصلة كتابة التاريخ.

التعاليق (0)