يعد عبد الله وزان، الموهبة الصاعدة في أكاديمية أياكس أمستردام، أحد أبرز الأسماء المغربية الواعدة التي تشق طريقها نحو الاحتراف. نشأ وزان في هولندا وتدرج في صفوف أياكس، حيث يصقل مهاراته كصانع ألعاب متأثراً بنموذجه لوكا مودريتش. بعد مساهمته في تتويج المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة بكأس أمم إفريقيا، يضع وزان نصب عينيه هدفاً كبيراً يتمثل في الوصول إلى المنتخب الأول لأسود الأطلس، مستنداً إلى انضباطه التكتيكي وطموحه في ترك بصمة كروية مميزة تجمع بين الإبداع والاستمرارية.
لم يكن اختيار عبد الله وزان حمل القميص المغربي قراراً عابراً في مسيرة لاعب نشأ في هولندا وتدرج داخل واحدة من أشهر مدارس كرة القدم في العالم. فالموهبة الشابة، التي بدأت مداعبة الكرة في شوارع زاندام، تجد نفسها اليوم أمام مرحلة جديدة من الحلم: الانتقال من منتخبات الفئات السنية إلى عرين أسود الأطلس.
في السابعة من عمره، طرق وزان أبواب أكاديمية أياكس أمستردام، النادي الذي جعل من تكوين المواهب جزءاً أساسياً من هويته. ومنذ ذلك الحين، بدأ اللاعب المغربي يشق طريقه داخل منظومة كروية تقوم على المهارة، سرعة التفكير، والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط.
من ملاعب الحي إلى أكاديمية أياكس
بدأت قصة وزان في حي كوغيرفيلد بمدينة زاندام، حيث كان يقضي جزءاً كبيراً من طفولته رفقة شقيقه زكرياء في لعب كرة القدم.
ومع مرور السنوات، تحولت اللعبة التي كانت بالنسبة إليه مجرد شغف طفولي إلى مشروع رياضي واضح. وكان الالتحاق بأكاديمية أياكس محطة مفصلية، إذ وجد نفسه داخل بيئة مختلفة تماماً، تجمع بين التكوين التقني والانضباط التكتيكي والعمل المستمر على تطوير اللاعب.
ولم يكن شقيقه بعيداً عن هذا المسار، إذ خاض بدوره تجربة مع شباب أياكس قبل أن يلتحق هذا الصيف بأكاديمية تفينتي/هيراكليس.
لاعب رقم 10 يبحث عن بصمته
فوق أرضية الملعب، يفضل وزان اللعب خلف المهاجمين، في مركز الرقم 10، حيث يستطيع استثمار قدرته على المراوغة وصناعة الفرص والبحث عن الحلول الفردية.
ويتميز اللاعب الشاب بميول واضحة نحو الإبداع والارتجال، مع قدرة على التحرك أيضاً في وسط الميدان أو على الجهة اليسرى.
وبالنسبة إلى عبد الله وزان، لا تبدو كرة القدم مجرد تنفيذ للتعليمات، بل مساحة للتعبير عن الشخصية والخيال. وهو ما يفسر ارتباطه بحركات ومهارات تحمل أسماء نجوم وأساطير تركوا بصمتهم في اللعبة.
بل إن اللاعب يحتفظ بحلم طفولي يتمثل في أن تحمل إحدى الحركات التي يبتكرها مستقبلاً اسمه.
مودريتش.. القدوة التي اختارها وزان
رغم صغر سنه، لا يختار وزان قدوته بناء على المهارة فقط. فاللاعب المغربي يرى في الكرواتي لوكا مودريتش نموذجاً يحتذى به، ليس بسبب موهبته وسجله الرياضي فحسب، وإنما أيضاً بسبب شخصيته.
ما يجذب وزان في نجم ريال مدريد السابق هو الهدوء والتواضع، إلى جانب القدرة على الحفاظ على المستوى العالي لسنوات طويلة.
وهذا الاختيار يكشف جانباً مهماً من شخصية الموهبة المغربية، التي لا تبحث فقط عن لاعب تتعلم منه داخل الملعب، وإنما عن نموذج يمكن الاقتداء به خارج المستطيل الأخضر أيضاً.
المغرب.. اختيار يتجاوز مكان النشأة
نشأ عبد الله وزان في هولندا، وتلقى تكوينه الكروي هناك، لكن ارتباطه بالمغرب ظل حاضراً في مساره الرياضي.
وقد اختار تمثيل بلده الأصلي مع منتخبات الفئات السنية، وهو اختيار تُرجم عملياً إلى حمل القميص الوطني والمساهمة في تتويج المنتخب المغربي بكأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة سنة 2025.
الآن، يبدو الهدف التالي أكثر وضوحاً: الوصول إلى المنتخب الأول.
ويختصر وزان طموحه في حلم يعتبره من أكبر أحلام أي لاعب، وهو ارتداء قميص منتخب بلاده مع أسود الأطلس.
كرة القدم ليست كل شيء
بعيداً عن التدريبات والمباريات، يواصل وزان تكوينه المهني، كما يستفيد من تجربة عملية من خلال تأطير حصص لفائدة لاعبين أصغر سناً.
وتكشف هذه التجربة عن تصور مبكر للمستقبل، إذ لا يستبعد اللاعب أن يتجه إلى التدريب بعد نهاية مسيرته فوق أرضية الملعب.
لكن الوقت الحالي يفرض عليه التركيز على المهمة الأصعب: تطوير نفسه كلاعب وفرض مكانه تدريجياً في المستويات الأعلى.
الطريق إلى أسود الأطلس يمر عبر أياكس
لا يزال وزان في بداية مسيرته، وهو يدرك أن الوصول إلى كرة القدم الاحترافية يتطلب أكثر من المهارات الفردية.
فاللاعب مطالب بتطوير جوانب أخرى، من بينها القدرة على الحفاظ على النسق نفسه طوال المباراة والاستمرارية في الأداء، وهي عناصر تصبح أكثر أهمية كلما ارتفع مستوى المنافسة.
ولهذا، فإن التحدي بالنسبة إليه لا يتمثل فقط في إظهار موهبته في لحظات معينة، وإنما في تحويل تلك الموهبة إلى مستوى ثابت يسمح له بفرض نفسه داخل أياكس والوصول مستقبلاً إلى المنتخب الأول.
وبين زاندام، حيث بدأت القصة، وأمستردام، حيث يتواصل التكوين، يرسم عبد الله وزان طريقاً لا يزال طويلاً.
لكن الوجهة التي اختارها تبدو واضحة: كرة قدم على أعلى مستوى، وقميص المغرب كأكبر حلم يريد الوصول إليه.
وإذا نجح في تحويل موهبته الحالية إلى استمرارية ونضج تنافسي، فقد يصبح اسم عبد الله وزان واحداً من الأسماء المغربية التي تستحق المتابعة في السنوات المقبلة.
- المصدر يتصرف: محمد حميدوش (و.م.ع)

التعاليق (0)