عادت العريضة الوطنية المطالبة بتسقيف أسعار المحروقات في المغرب إلى الواجهة، بعدما أعلنت لجنة المبادرة المواطنة استئناف جمع التوقيعات ابتداءً من 8 أكتوبر الجاري، عقب تعليق العملية خلال فترة الانتخابات التشريعية، في خطوة تروم استكمال العدد المطلوب قانونياً تمهيداً لإحالة العريضة على الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق ارتفاع أسعار الوقود، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال 16 درهماً في عدد من محطات التوزيع مطلع أكتوبر، وفق ما أوردته تقارير إعلامية، وهو ما أعاد النقاش حول انعكاسات أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات.
وتسعى اللجنة إلى جمع 4000 توقيع، وهو العدد الذي تقول إنه مطلوب لاستكمال المسطرة المرتبطة بالعريضة، على أمل تقديمها إلى رئاسة الحكومة بعد تشكيلها رسمياً.
لماذا استؤنف جمع التوقيعات؟
أوضح عبد العاطي أربيعة، منسق لجنة المبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات، أن تعليق جمع التوقيعات خلال الفترة الانتخابية جاء، بحسب اللجنة، حفاظاً على استقلالية المبادرة وتجنباً لأي توظيف انتخابي أو اصطفاف سياسي.
ومع انتهاء تلك المرحلة، قررت اللجنة استئناف العملية على المستوى المحلي والجهوي، بهدف توسيع دائرة المشاركة واستكمال النصاب المطلوب لإحالة العريضة على الحكومة المقبلة.
وتستند المبادرة إلى الآليات الدستورية والقانونية التي تتيح للمواطنين تقديم العرائض والملتمسات، بهدف المطالبة بإدراج قضايا محددة ضمن النقاش العمومي والمؤسساتي.
منصة المشاركة المواطنة تعيد العريضة إلى التوقيع الورقي
كانت اللجنة قد أطلقت مسار العريضة عبر البوابة الإلكترونية للمشاركة المواطنة، المعروفة باسم «eparticipation»، خلال مارس الماضي، غير أن مرحلة جمع التوقيعات الرقمية لم تنطلق وفق ما كان منتظراً، بحسب تصريحات سابقة لمنسق المبادرة.
وقال أربيعة إن اللجنة راسلت الجهات المعنية بشأن استمرار تعطل هذه الخدمة، قبل أن تتجه إلى اعتماد التوقيعات الورقية وسيلة بديلة لمواصلة المبادرة.
وفي هذا السياق، أفادت وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، في توضيح نقلته جريدة هسبريس في أبريل الماضي، بأن المنصة كانت تخضع لتعديلات تقنية بهدف تطوير خدماتها وضمان استمراريتها وفق معايير الأمان والموثوقية.
وبذلك، انتقلت المبادرة إلى جمع التوقيعات الورقية، فيما يظل استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة خطوة أساسية قبل إحالة العريضة على الجهات الحكومية المختصة.
ماذا تطالب به العريضة؟
تتمحور المبادرة حول وضع سقف لأسعار المحروقات أو لهوامش الربح المرتبطة بها، إلى جانب اقتراح اعتماد آلية ضريبية متحركة تتفاعل مع تغير الأسعار الدولية للنفط.
ويقوم مقترح الضريبة المتحركة، وفق تصور اللجنة، على مراجعة العبء الضريبي عند ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بما يسمح بتخفيف جزء من أثر هذه الزيادات على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
غير أن تطبيق هذه المقترحات يقتضي دراسة آثارها المالية والاقتصادية، بما في ذلك انعكاسها على موارد الدولة، وآليات تحديد الأسعار، وشروط المنافسة في سوق المحروقات.
وتختلف هذه الخيارات من حيث طريقة التنفيذ والتأثير المتوقع؛ فتسقيف السعر النهائي ليس هو نفسه تحديد سقف لهوامش الربح، كما أن تعديل الضرائب يخضع لاعتبارات مالية وقانونية خاصة.
لماذا يتجاوز النقاش سعر الوقود عند المحطة؟
لا يقتصر أثر ارتفاع أسعار المحروقات على مصاريف تنقل أصحاب السيارات، إذ تدخل كلفة الوقود أيضاً في نقل المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، وتشغيل عدد من الأنشطة الاقتصادية والخدماتية.
لكن حجم انتقال هذه الزيادات إلى الأسعار النهائية يختلف بحسب القطاع وتكاليف الإنتاج والتوزيع وظروف المنافسة، ولذلك لا يمكن إرجاع كل ارتفاع في أسعار السلع إلى المحروقات وحدها.
ومن هنا، يطرح ملف العريضة سؤالاً أوسع يتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمستهلكين، وضمان استمرارية تموين السوق، والحفاظ على التوازنات المالية، وتوفير شروط المنافسة داخل قطاع المحروقات.
ماذا سيحدث بعد جمع 4000 توقيع؟
تطمح اللجنة إلى استكمال العدد المطلوب من التوقيعات، ثم إحالة العريضة على الحكومة المقبلة وفق المسطرة القانونية المنظمة لتقديم العرائض.
غير أن جمع التوقيعات لا يعني أن المقترحات ستدخل حيز التنفيذ تلقائياً، إذ تظل معالجة العريضة مرتبطة باستيفاء الشروط القانونية والإجرائية، ثم دراسة مضمونها من طرف الجهات المختصة.
كما أن استجابة الحكومة للمطالب الواردة فيها، إن تمت، ستتطلب تحديد الخيارات الممكنة وآثارها الاقتصادية والمالية، قبل اتخاذ أي قرار بشأن تغيير آليات تسعير المحروقات.
وبين استمرار جمع التوقيعات والنقاش حول كلفة الوقود، تعود المبادرة إلى المشهد العمومي باعتبارها محاولة لإيصال مطلب مرتبط بالقدرة الشرائية إلى المؤسسات، في انتظار استكمال المسطرة ومعرفة المآل الذي ستأخذه العريضة بعد إحالتها رسمياً.

التعاليق (1)
نعم لتسقف اسعار المحروقات