لماذا تبقى أسعار المحروقات في المغرب أغلى من مصر وتونس؟

أسعار المحروقات في المغرب مترفعة ـ تعبيرية ـ اقتصاد أسعار المحروقات في المغرب مترفعة ـ تعبيرية ـ

يعود تباين أسعار المحروقات بين المغرب ومصر وتونس إلى عوامل تتجاوز تكلفة الاستيراد، حيث تلعب السياسات الضريبية، وهوامش الربح في التوزيع، وتكاليف النقل والتخزين، بالإضافة إلى آليات الدعم الحكومي، دوراً حاسماً في تحديد السعر النهائي للمستهلك. إن المقارنة بين هذه الدول تظهر أن اختلاف المنظومات الاقتصادية وطرق تمرير تقلبات الأسعار العالمية هو المسؤول عن الفوارق الكبيرة في الأسعار، مما يستوجب تحليل مكونات السعر قبل الضرائب وهوامش الفاعلين لفهم أسباب ارتفاعها في المغرب مقارنة بجيرانه.

تضع أسعار المحروقات في المغرب مقارنةً بمصر وتونس سؤالًا اقتصاديًا يصعب اختزاله في عامل واحد، خصوصًا عندما يتعلق التفسير المتداول بكلفة الاستيراد.

ففي بداية أكتوبر 2026، يبلغ سعر لتر الديزل في المغرب نحو 15.3 درهمًا، مقابل ما يعادل حوالي 7.2 دراهم مغربية في تونس، ونحو 9.5 إلى 10 دراهم في مصر بعد تحويل السعر المحلي إلى الدرهم المغربي.

الفارق واضح، لكنه لا يعني تلقائيًا أن كلفة استيراد المحروقات في المغرب هي وحدها التي تفسر ارتفاع السعر النهائي. فالدول الثلاث لا تعتمد على منظومة واحدة لتسعير الوقود، كما تختلف في مستوى الضرائب والرسوم، وهوامش التوزيع، وتكاليف النقل والتخزين، وسعر الصرف، وطريقة تمرير تغيرات أسعار النفط والمنتجات المكررة إلى المستهلك.

وتزداد أهمية المقارنة مع مصر، التي يبلغ فيها سعر لتر السولار حاليًا 20.5 جنيهًا مصريًا، أي ما يقارب 10 دراهم مغربية وفق سعر الصرف، في وقت تتجه فيه السلطات المصرية، ضمن برنامج إصلاح اقتصادي، إلى تقليص الفجوة بين أسعار الوقود وتكلفته الفعلية.

وفي تونس، يبلغ سعر لتر الديزل حوالي 2.21 دينار تونسي، أي نحو 7.2 دراهم مغربية، ما يجعل السعر النهائي أقل بكثير من نظيره المغربي رغم أن السوق التونسية تعتمد بدورها على استيراد جزء من حاجياتها الطاقية.

أما المغرب، فيظل سعر المحروقات فيه عند مستوى يقارب 15.3 درهمًا للتر، وهو ما يضع المستهلك المغربي أمام فارق يتجاوز سبعة دراهم مقارنة بتونس، ونحو خمسة دراهم أو أكثر مقارنة بمصر، بحسب سعر الصرف المعتمد.

وهنا تظهر النقطة الأساسية في المقارنة: الاستيراد وحده لا يكفي لتفسير السعر النهائي عند محطة الوقود.

فحتى عندما تستورد دول مختلفة النفط أو المنتجات المكررة، يمكن أن يصل المنتج نفسه إلى المستهلك بسعر مختلف نتيجة اختلاف الضرائب والرسوم، والدعم، وهوامش الفاعلين في سلسلة التوزيع، وتكاليف النقل والتخزين، وسياسات التسعير، فضلًا عن الطريقة التي تتعامل بها كل دولة مع ارتفاع وانخفاض الأسعار العالمية.

ولهذا فإن السؤال الذي يستحق النقاش في المغرب ليس فقط: كم يكلف استيراد لتر المازوط؟ بل أيضًا: كم يبلغ السعر قبل الضرائب؟ وكم تحصل الدولة من الضرائب والرسوم؟ وما حجم هوامش التكرير أو الاستيراد والتوزيع؟ وكيف يتغير كل مكوّن قبل أن يصل اللتر إلى المستهلك بسعره النهائي؟

هذه الأرقام هي التي يمكن أن تكشف مصدر الفارق الحقيقي بين المغرب ومصر وتونس.

أما الاكتفاء بالقول إن الأسعار مرتفعة بسبب الاستيراد، فلا يقدم وحده تفسيرًا كاملًا، لأن المقارنة بين دول تستورد جزءًا من حاجياتها تظهر بوضوح أن كلفة الاستيراد ليست العامل الوحيد الذي يحدد الثمن الذي يدفعه المواطن في النهاية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً