يبرز اسم فوزي لقجع كمرشح محتمل لتولي وزارة الاقتصاد والمالية في الحكومة المقبلة، مستنداً إلى مساره المهني الطويل داخل الإدارة المالية وخبرته العميقة في تدبير الميزانية والسياسات العمومية. ورغم أن خبرته التقنية تؤهله لهذا المنصب، إلا أن تعيينه يظل رهناً بالقرارات السياسية وهندسة الحكومة المرتقبة، حيث يتطلب المنصب قدرة على إدارة ملفات اقتصادية ومالية واسعة تتجاوز اختصاصات الميزانية، مما يجعل طرح اسمه جزءاً من نقاش أوسع حول الكفاءات القادرة على قيادة المرحلة المقبلة.
مع اقتراب تشكيل الحكومة المقبلة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، يبرز النقاش حول الأسماء التي يمكن أن تتولى القطاعات الوزارية ذات الطبيعة الاستراتيجية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد والمالية، بالنظر إلى حجم الملفات المرتبطة بها ودورها في تنفيذ الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم فوزي لقجع بالنظر إلى مساره الطويل داخل الإدارة المالية للدولة، وخبرته المتراكمة في مجال الميزانية والمالية العمومية.
فوزي لقجع.. مسار بدأ من الإدارة المالية
لا تستند خلفية فوزي لقجع في مجال المالية العمومية إلى تجربته الوزارية فقط، إذ سبق أن شغل عدداً من المسؤوليات داخل وزارة الاقتصاد والمالية.
وبحسب السيرة الرسمية المنشورة من طرف الوزارة، بدأ مساره سنة 1997 مفتشاً للمالية بالهيئة العامة للتفتيش المالي، قبل أن ينتقل إلى مديرية الميزانية، حيث تولى بين 2001 و2003 مسؤولية شعبة القطاعات الإدارية، ثم شعبة القطاع الفلاحي والمقاصة بين 2003 و2010.
وفي يونيو 2010 عُيّن نائباً لمدير الميزانية، قبل أن يتولى في يناير 2011 منصب مدير الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية.
وتمنح هذه التجربة لقجع معرفة مباشرة بآليات إعداد الميزانية، وتدبير الموارد والنفقات العمومية، وتمويل البرامج الحكومية، إضافة إلى الملفات المرتبطة بالإصلاح المالي.
من مدير الميزانية إلى المسؤول عن قطاع الميزانية
في أكتوبر 2021، عيّن الملك محمد السادس فوزي لقجع وزيراً منتدباً لدى وزيرة الاقتصاد والمالية مكلفاً بالميزانية، وهو المنصب الذي استمر فيه خلال الولاية الحكومية الحالية.
وخلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بعدد من الملفات المالية الكبرى، من بينها إعداد مشاريع قوانين المالية وتتبع تنفيذها، ومواكبة الإصلاحات المرتبطة بالمالية العمومية، إلى جانب تمثيل قطاع الميزانية في مناقشة مشاريع القوانين المالية أمام البرلمان. وفي سنة 2025، قدم مشروع قانون المالية لسنة 2026 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
كما يظهر اسمه في عدد من الملفات المرتبطة بتمويل البرامج والإصلاحات العمومية، من بينها اتفاقيات تمويل دولية وبرامج مرتبطة بالحماية الاجتماعية والنقل العمومي وغيرها.
هل يمكن أن تكون وزارة الاقتصاد والمالية محطة جديدة؟
من زاوية الخبرة التقنية، يمكن أن يشكل المسار الإداري والوزاري للقجع أحد المعطيات التي تدخل في النقاش حول هندسة الحكومة المقبلة، خصوصاً إذا كان التوجه هو إسناد القطاعات الاقتصادية والمالية إلى شخص يتوفر على تجربة طويلة داخل الإدارة المالية للدولة.
لكن الانتقال من منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية إلى منصب وزير الاقتصاد والمالية يظل، في النهاية، قراراً سياسياً ومؤسساتياً يرتبط بهندسة الحكومة واختياراتها، وليس نتيجة تلقائية للمسار المهني.
ومن هذه الزاوية، يمكن طرح اسم لقجع ضمن النقاش حول مستقبل وزارة الاقتصاد والمالية، بالنظر إلى معرفته المباشرة بعمل الوزارة وملفاتها، دون أن يعني ذلك وجود قرار أو توجه رسمي بهذا الخصوص.
الخبرة التقنية مقابل طبيعة المرحلة المقبلة
تكتسب هذه النقطة أهمية أكبر بالنظر إلى اتساع الملفات التي تقع ضمن اختصاص وزارة الاقتصاد والمالية، والتي تشمل المالية العمومية والضرائب والجمارك والخزينة وتدبير عدد من الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
وتُظهر الهيكلة الحالية للوزارة أن منصب وزير الاقتصاد والمالية يواكبه قطاع الميزانية إلى جانب مجموعة واسعة من المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة.
وبالتالي، فإن النقاش حول الشخص الذي يمكن أن يتولى هذه الحقيبة لا يتعلق فقط بالخبرة في إعداد الميزانية، وإنما أيضاً بالقدرة على تدبير مختلف مكونات السياسة المالية والاقتصادية والتنسيق بين الملفات الكبرى التي تقع ضمن اختصاص الوزارة.
قراءة في الاسم
بناء على هذه المعطيات، يمكن النظر إلى فوزي لقجع باعتباره أحد الأسماء التي تتوفر على رصيد تقني ومؤسساتي واضح في مجال المالية العمومية، وهو ما يجعل طرح اسمه لوزارة الاقتصاد والمالية، أو لموقع حكومي ذي صلاحيات أوسع، قابلاً للنقاش في سياق تشكيل الحكومة المقبلة.
أما الحسم في طبيعة مهمته المقبلة، فيبقى مرتبطاً بالاختيارات الرسمية الخاصة بهندسة الحكومة وتوزيع المسؤوليات الوزارية.

التعاليق (0)