لم يعد الحديث عن الإصابات داخل المنتخب المغربي مجرد ملاحظة عابرة أو “سوء حظ” يتكرر صدفة. اليوم، وبعد توالي الاستحقاقات الكبرى، يفرض الملف الطبي نفسه كواحد من أخطر الملفات التي تهدد استقرار “أسود الأطلس” وطموحات الجماهير المغربية، في ظل مشاهد تتكرر بنفس السيناريوهات ونفس الأسماء، دون أجوبة واضحة أو محاسبة حقيقية.
إصابات تتكرر.. والسيناريو واحد
من مونديال قطر، مرورًا بكأس إفريقيا في كوت ديفوار، وصولًا إلى “كان” المغرب 2025، يتكرر المشهد بشكل مقلق: لاعبون يلتحقون بالمنتخب وهم غير جاهزين بدنيًا، آخرون يسقطون مع انطلاق المنافسات، وبعضهم يغادر البطولة محمّلًا بإصابات أثقل مما دخل بها.
تحول المنتخب المغربي، في نظر المتابعين، من فضاء للتنافس القاري والدولي إلى محطة استنزاف بدني، يدفع ثمنها اللاعب والمنتخب والنادي في آن واحد.
ما وقع في “كان” المغرب.. فشل في التدبير
ما جرى خلال كأس إفريقيا بالمغرب لم يكن تفصيلاً هامشيًا. بل كشف عن خلل عميق في تدبير ملف صحي حساس. انتكاسات متكررة، استعجال في إعادة لاعبين قبل اكتمال تعافيهم، ومجازفة بصحة عناصر أساسية في لحظات حاسمة.
حالة أمرابط، الذي خضع لاحقًا لجراحة بعد انتكاسة واضحة، وإشراك إيغامان رغم وضعه الصحي، ثم تركه يكمل المباراة قبل أن يُحكم عليه بغياب طويل، ليست سوى أمثلة صادمة. الأخطر أن نادي اللاعب لوّح باللجوء إلى “فيفا”، ما يعكس حجم الاحتقان خارج أسوار المنتخب أيضًا.
من المسؤول؟ سؤال بلا جواب
هنا يطرح السؤال الجوهري الذي لا يقبل التأجيل: من يتحمل المسؤولية؟ إما أن التشخيص الطبي لم يكن دقيقًا، أو أن التقارير الطبية تم تجاهلها تحت ضغط القرار التقني. في الحالتين، الخلل جسيم، ولا يمكن تبريره أو تمريره بالصمت.
تصريحات الطبيب السابق للمنتخب، عبد الرزاق هيفتي، أعادت فتح ملف مسكوت عنه منذ سنوات:
من يملك القرار الأخير داخل المنتخب المغربي؟ وهل يمكن للسلطة التقنية أن تتجاوز التحذير الطبي عندما تكون صحة اللاعب على المحك؟
الدروس لم تُستوعب
قصة رومان سايس في مونديال قطر، ثم تكرار السيناريو نفسه مع أسماء وازنة في كأس إفريقيا، وصولًا إلى الفوضى التي طالت مركز حراسة المرمى، كلها مؤشرات على أن الدرس لم يُستوعب بعد.
الذروة كانت في النهائي أمام السنغال، عندما سُمح لإيغامان بالعودة وهو مصاب، قبل أن يسقط مجددًا، تاركًا المنتخب منقوص العدد في لحظة حاسمة، في وقت كان فيه الإرهاق واضحًا على أغلب اللاعبين الأساسيين، ليُغلق عمليًا باب العودة في النتيجة.
صمت رسمي يثير الشكوك
رغم خطورة ما حدث، لا بلاغ رسمي، لا توضيح للرأي العام، ولا مكاشفة مسؤولة. الصمت يخيم على مكاتب الجامعة، بينما يدفع اللاعبون الثمن بأجسادهم، ويُترك الجمهور المغربي يتخبط بين الإشاعات والتخمين.
هذا الغياب للتواصل لا يزيد إلا من تعميق الأزمة وفقدان الثقة.
ما المطلوب اليوم؟
المطلوب اليوم ليس تبرير الإخفاق ولا البحث عن شماعات جاهزة، بل: مساءلة واضحة للجهاز الطبي ومحاسبة متوازنة للجهاز التقني مع فتح تحقيق شفاف ينتهي بقرارات صارمة.
لأن الخلل لم يعد تقنيًا فقط، بل بنيويًا في طريقة تدبير الجانب الطبي داخل المنتخب المغربي، وإذا استمر تجاهل هذا الملف، فالصورة واضحة: إصابات متكررة، أعذار جاهزة، وحلم وطني يتبخر في كل مرة… فوق نقالة طبية.

التعاليق (0)