تتزايد المطالب في المغرب بتبني استراتيجية استباقية لمواجهة مخاطر السيول مع اقتراب موسم الأمطار، وذلك عبر تفعيل خلايا اليقظة، وتركيب أجهزة إنذار مبكر، وصيانة البنية التحتية، مع ضرورة احترام قوانين التعمير وتجنب البناء في مجاري الأودية. كما يشدد الفاعلون على أهمية إجراء تمارين محاكاة وتكثيف الحملات التحسيسية للسكان، للانتقال من منطق التدخل بعد الكوارث إلى الوقاية المسبقة، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل الخسائر البشرية والمادية في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
مع اقتراب موسم الأمطار بالمغرب، تتجدد الدعوات إلى تعزيز الاستعداد لمخاطر السيول، خصوصاً في المناطق التي تعرف تضاريس تجعلها أكثر عرضة لارتفاع منسوب المياه وجرف الطرق والمنشآت.
ويرى فاعلون مدنيون أن التعامل مع هذه المخاطر لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع الفيضانات، بل من خلال منظومة استباقية تقوم على المراقبة المستمرة والإنذار المبكر والاستعداد لعمليات الإخلاء عند الضرورة.
ومن أبرز المطالب المطروحة في هذا السياق، تفعيل خلايا اليقظة بشكل مستمر، وعدم حصر عملها في فترات التساقطات المطرية، إلى جانب تركيب أجهزة للرصد والإنذار المبكر بالقرب من مجاري الأودية والمناطق المعروفة بتعرضها للسيول.
كما تشمل الإجراءات المقترحة تجهيز مراكز إيواء ونقط تجمع آمنة يمكن اللجوء إليها في حال استدعت الظروف إخلاء السكان، فضلاً عن صيانة القناطر والطرق والمنشآت المائية قبل موسم الأمطار، ووضع علامات تحذيرية واضحة في المناطق التي تشكل خطراً على المواطنين.
وتبرز أيضاً أهمية اختبار جاهزية مختلف المتدخلين، من خلال تنظيم تمارين محاكاة تشارك فيها السلطات والوقاية المدنية والسكان، بما يسمح بتحديد مكامن الخلل قبل حدوث حالة طارئة حقيقية.
ويرتبط جانب آخر من الوقاية بالتعمير، إذ يدعو الفاعلون إلى احترام القوانين المنظمة للبناء، وتجنب إقامة المنشآت في مجاري الأودية والمناطق المعرضة للخطر، إلى جانب إنجاز حواجز وسدود صغيرة ومنشآت وقائية في النقاط التي تتجمع فيها مياه الأمطار.
ولا تقل التوعية أهمية عن الإجراءات التقنية، خصوصاً في المناطق التي يعرف سكانها طبيعة السيول ومخاطر عبور الأودية أو الطرق التي تغمرها المياه. ولذلك تبرز الحاجة إلى حملات تحسيسية تشرح للسكان كيفية التصرف عند صدور إنذار أو ارتفاع منسوب المياه.
وتستحضر هذه الدعوات ما خلفته فيضانات شهدتها مناطق مغربية خلال السنوات الماضية، من بينها إقليم طاطا في شتنبر 2024، إلى جانب أضرار سجلت في مناطق أخرى مثل زاكورة وكلميم، وهو ما أعاد النقاش حول أهمية الانتقال من التدخل بعد وقوع الكارثة إلى الوقاية والاستعداد المسبق.
وتبقى فعالية أي منظومة لمواجهة السيول مرتبطة بسرعة وصول الإنذار إلى السكان، ووضوح التعليمات، وجاهزية مسارات الإخلاء ونقط التجمع، فضلاً عن الصيانة المسبقة للطرق والقناطر والمنشآت الموجودة في المناطق المعرضة للخطر.
وبذلك، فإن الحد من خسائر السيول لا يرتبط فقط بما يحدث أثناء العاصفة، وإنما يبدأ قبلها بوقت كافٍ، من خلال الرصد والإنذار والاستعداد والتخطيط العمراني السليم وتوعية السكان.

التعاليق (0)