بعد صمت طويل استمر لأكثر من أربع سنوات، أُسدل الستار اليوم الجمعة 02 يناير 2026، على مصير مصطفى سيدي عالي البشير، القيادي البارز وعضو الأمانة العامة لجبهة البوليساريو الإنفصالية بعد إعلان وفاته.
إلا أن هذا الإعلان لم يكن نهاية القصة، بل فجّر موجة عارمة من التساؤلات والشكوك حول الظروف المحيطة بغيابه الطويل وعلاقة ذلك بالصراعات المحتدمة على هرم السلطة في تندوف.
المنافس الذي “تجرأ” على قول الحقيقة
لم يكن الراحل مجرد قيادي عادي، بل كان يُنظر إليه كأحد أقوى المنافسين لزعيم الجبهة إبراهيم غالي. وتستعيد الأوساط الإعلامية اليوم تصريحاته الشهيرة والمثيرة للجدل، حينما خرج عن صمته قبل سنوات ليؤكد بجرأة أن البوليساريو “ليست دولة” وأن قيادتها “لا تملك سيادة فعلية”. تلك الكلمات، كما يرى مراقبون، ربما كانت هي اللحظة التي بدأ فيها العد العكسي لمساره السياسي والحياتي.

روايات الاغتيال وظلال الاستخبارات
بينما يلف الغموض أسباب الوفاة الحقيقية، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بروايات تشير إلى “تصفية جسدية” في سياق صراع الأجنحة، حيث توجهت أصابع الاتهام نحو تدخلات خارجية من بينها الجزائر لترجيح كفة تيار على آخر داخل الجبهة.
وتستند هذه الشكوك إلى كون أخبار الرجل قد انقطعت تماماً عن المحافل الرسمية منذ عام 2022، باستثناء ظهور وحيد ومفاجئ في مايو 2025 عبر فيديو أثار جدلاً واسعاً.
في ذلك الظهور، بدا الراحل وكأنه يحاول استعادة أدواره المفقودة عبر لغة التصعيد، حيث وجه تهديدات مباشرة للمستثمرين والسياح الأجانب في الصحراء المغربية، مطالباً إياهم بالمغادرة الفورية بدعوى أن المنطقة “في حالة حرب”. وهي التصريحات التي فسرها مراقبون آنذاك بأنها محاولة يائسة للعودة إلى واجهة الأحداث، أو ربما رسالة مشفرة لخصومه داخل جبهة البوليساريو الانفصالية، قبل أن يطويه الغياب مجدداً ويُعلن عن وفاته اليوم.
بيت من زجاج وانقسامات بنيوية
تأتي هذه الوفاة لتسلط الضوء من جديد على عمق الانقسامات البنيوية داخل جبهة البوليساريو. وبغض النظر عن صحة الروايات المتداولة، فإن غياب الشفافية في التعاطي مع مصير ما يسمى “القيادات” يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل التنظيم الانفصالي في ظل تدبير الخلافات بلغة “الإقصاء”.
ويبقى السؤال قائماً: هل ستكشف الأيام القادمة عن معطيات طبية أو سياسية تنهي هذا الجدل، أم سيظل ملف البشير حلقة جديدة في سلسلة الأسرار المدفونة في رمال تندوف؟

التعاليق (0)