وهم الهجرة في مواجهة حتمية التنمية الوطنية

وهم الهجرة في مواجهة حتمية التنمية الوطنية آراء وهم الهجرة في مواجهة حتمية التنمية الوطنية

تتنامى لدى الشباب قناعة وهمية بأن النجاح لا يتحقق إلا بالهجرة، متجاهلين واقع التنمية الوطنية والفرص المتاحة محلياً، في حين تصطدم أحلامهم بواقع مرير في الخارج يتسم بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية. إن مواجهة هذا النزيف البشري تتطلب من المجتمع والدولة تقديم بدائل حقيقية عبر إصلاحات اقتصادية شاملة، وخلق فرص عمل واعدة، وتعزيز قيمة العمل، لضمان استعادة الأمل لدى الشباب والحفاظ على الرأسمال البشري الذي يعد الركيزة الأساسية لمستقبل الوطن.

وهم الهجرة في مواجهة حتمية التنمية الوطنية في التفاصيل، لا تزال القناعة بأن النجاح لا يمكن تحقيقه إلا خارج الحدود متجذرة بشكل عميق في مخيلة جزء كبير من الأجيال الجديدة.

هذا الانبهار بالخارج غالباً ما يحجب المؤهلات والآفاق الملموسة المتاحة محلياً. ومدفوعين بهذا السعي المطلق، يعرض الكثير من المرشحين للهجرة أنفسهم لمخاطر خلال رحلتهم، لينتهي بهم المطاف بالاصطدام بخيبة أمل تعادل حجم آمالهم.

ومع ذلك، فإن هذا النزوح الجماعي لا يعبر عن جفاء تجاه الوطن. فالأمة تمر بمرحلة تنمية ملموسة، تتميز بتحولات هيكلية واعتزاز بالهوية الوطنية. فمن الممكن تماماً الافتخار بالإرث الثقافي والروح الوطنية، مع الاعتقاد في الوقت نفسه بأن الارتقاء الاجتماعي سيكون أسرع فوق القارة الأوروبية.

🖲هذه الأخيرة تحظى بصورة مثالية تغذيها تمثلات عن مستويات الأجور، والرفاهية المادية، والنجاح الظاهري للمغتربين.

غير أن هذه الرؤية تغفل الوجه الخفي للهجرة: أزمة السكن، والهشاشة المهنية، غلاء المعيشة، العنصرية، وتعقيد الإجراءات الإدارية.

وبمجرد الوصول إلى هناك، يكون التباين مع الوعود الأولية صادماً، مفسحاً المجال للعزلة، وانعدام الأمان الاقتصادي، وأحياناً لآليات استغلال تتنافى مع حقوق الإنسان.

إن العودة المكثفة أو الطوعية للعديد من المواطنين تجسد فجائية هذا الاستيقاظ؛ فمناطق العبور، على غرار سبتة المحتلة، لا تشكل بأي حال من الأحوال جسراً مضموناً نحو الرخاء الأوروبي.

وأمام هذا المعطى، لا يمكن للاكتفاء بالوعظ أو مجرد إدانة الهجرة غير النظامية؛ بل إن واجبنا الجماعي يفرض تقديم بدائل قابلة للتطبيق داخل الوطن.

وتتطلب هذه الصيرورة العاجلة إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق، لا سيما من خلال خلق فرص عمل واعدة، وإعادة الاعتبار لقيمة العمل، وتمويل المشاريع التي يحملها الشباب، ورفع مستوى المعيشة العام.

إن استعادة الأمل في مستقبل مزدهر هنا هو السبيل الوحيد للحفاظ على رأسمالنا البشري. وفي الواقع، فإن التخلي عن شباب يعتبر أن من الآفاق منسدة، يحكم على المجتمع بأكمله بنزيف ديموغرافي وفكري لا يمكن تداركه.

  • بقلم الكاتب: محمد جليل

التعاليق (0)

اترك تعليقاً