أحمد عطاف يثير الانتباه.. مؤشرات اقتراب جزائري من واقعية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

أحمد عطاف مختارات أحمد عطاف

أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف موجة واسعة من التفاعلات، بعد أن قرأها متابعون كإقرار ضمني بتراجع الخطاب الجزائري التقليدي بشأن ملف الصحراء المغربية، في ظل تصاعد الزخم الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويبرز في هذه التصريحات تأكيد الجزائر على ما تسميه “الموقف المبدئي” القائم على دعم حق تقرير المصير والدعوة إلى المفاوضات بين المغرب و”البوليساريو”، غير أن هذا الطرح، وفق قراءات سياسية، يتجاهل التحول الكبير الذي عرفه مسار النزاع خلال العقود الأخيرة، حيث انتقل الدور الجزائري من مجرد دعم سياسي إلى انخراط شامل عبر احتضان وتمويل ودعم دبلوماسي للجبهة الانفصالية في مخيمات تندوف، ما يجعلها طرفًا رئيسيًا وليس مجرد مراقب.

هذا التناقض، حسب متابعين، يتجلى أيضًا في محاولة تقديم الجزائر كـ”بلد مجاور وملاحظ” في حين أن المعطيات السياسية والميدانية، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن، تؤكد انخراطها المباشر في مختلف مراحل الملف، خصوصًا مع اعتماد صيغة الموائد المستديرة التي تضم المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو” كأطراف أساسية في أي حل سياسي.

كما توقف محللون عند استشهاد عطاف بقرار مجلس الأمن 2797، معتبرين أن هذا الاستشهاد يكشف مفارقة واضحة، إذ يتم توظيف المرجعية الأممية في الخطاب السياسي الجزائري، في الوقت الذي تُسجل فيه تحفظات أو غياب فعلي عن الالتزام الكامل بمخرجات المسار الأممي، ما يعزز الانطباع بوجود خطاب مزدوج بين الداخل والخارج.

في المقابل، تشير دينامية المشهد الدولي إلى أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب أصبحت تُصنف بشكل متزايد كحل جدي وواقعي وذي مصداقية، وهو ما يعزز موقع المغرب في ملف الصحراء المغربية، ويجعل أي حديث عن دعم المسار الأممي في جوهره اقترابًا غير مباشر من هذا المقترح باعتباره الإطار العملي الوحيد القابل للتطبيق.

وتذهب قراءات مغربية إلى أن الخطاب الجزائري الأخير بلسان أحمد عطاف يعكس بداية إعادة تموضع سياسي تدريجي، نتيجة التحولات الدولية المتسارعة، وتزايد الاعترافات بمغربية الصحراء، مقابل تراجع قدرة أطروحة الانفصال على فرض نفسها داخل المؤسسات الدولية.

وبينما تحاول الجزائر التمسك بخطابها التقليدي، تبدو موازين الدبلوماسية على المستوى الدولي في اتجاه واضح يعزز واقعية الحل المغربي، ويكرس مبادرة الحكم الذاتي كمرجع أساسي لأي تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً