تشهد أسعار اللحوم الحمراء في المغرب خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق، حيث وصلت في بعض المناطق إلى حوالي 140 درهماً للكيلوغرام، وهو مستوى أثار موجة واسعة من الجدل داخل الشارع المغربي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا الارتفاع لم يعد مجرد رقم في نشرات الأسعار، بل تحول إلى موضوع يومي يمس مباشرة القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً الفئات المتوسطة والضعيفة التي باتت تجد صعوبة متزايدة في اقتناء هذه المادة الأساسية.
هذا الوضع خلق حالة من الغضب، حيث يرى العديد من المواطنين أن الأسعار الحالية لم تعد تعكس الواقع المعيشي، بل تجاوزت حدود المعقول.
وفي خضم هذا النقاش، انتشرت بشكل واسع دعوات إلى مقاطعة شراء اللحوم الحمراء كنوع من الضغط الشعبي على السوق. هذه الدعوات لم تبقَ مجرد شعارات عابرة، بل تحولت إلى نقاش حقيقي بين مؤيد يرى في المقاطعة وسيلة فعالة لإجبار الأسعار على التراجع، ومعارض يعتبر أن السوق يخضع لتوازنات معقدة لا يمكن التحكم فيها بسهولة عبر المقاطعة فقط.
وتعكس تعليقات المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي حجم التوتر الذي يرافق هذا الملف. فهناك من كتب أن “ملي كيوصل اللحم لـ 140 درهم راه هادي ما بقاتش تجارة، وهادشي ولا استغلال صريح للمواطن”، معتبراً أن السكوت عن هذه الأسعار يشجع على مزيد من الارتفاع.
في المقابل، يذهب آخرون إلى أن المقاطعة أصبحت في الواقع أمراً مفروضاً على عدد كبير من الأسر، لأن القدرة الشرائية لم تعد تسمح بالشراء أصلاً، حيث يقول أحد التعليقات “راه حتى بلا ما نقاطعو، الغلاء هو اللي قاطع علينا”.
بعض الآراء ذهبت أبعد من ذلك، حيث دعا مواطنون إلى تغيير نمط الاستهلاك مؤقتاً والاعتماد على بدائل أقل كلفة مثل الدجاج والسردين والبقوليات، معتبرين أن اللحوم الحمراء لم تعد ضرورية بشكل يومي في ظل هذه الأسعار.
وفي المقابل، هناك من حمّل مسؤولية هذا الوضع إلى تعدد الوسطاء وغياب الرقابة، حيث جاء في أحد التعليقات أن كل حلقة في سلسلة البيع تضيف هامش ربحها الخاص، ما ينعكس في النهاية على المستهلك الذي يتحمل العبء الأكبر.
أسباب متعددة وراء ارتفاع أسعار اللحوم
يرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، من بينها تراجع العرض في الأسواق بسبب تأثيرات الجفاف وغلاء الأعلاف، وهو ما أثر بشكل مباشر على تربية المواشي وأدى إلى انخفاض الكميات المعروضة.
كما أن ارتفاع كلفة تربية المواشي والنقل زاد من الضغط على الأسعار، خاصة في ظل الارتفاع العام في أسعار المحروقات ومدخلات الإنتاج.
ويضاف إلى ذلك تعدد الوسطاء في سلسلة التوزيع، حيث يمر اللحم عبر عدة حلقات قبل وصوله إلى المستهلك، وكل حلقة تضيف هامش ربحها الخاص. كما أن ضغط الطلب في بعض المناسبات الموسمية يساهم بدوره في رفع الأسعار بشكل إضافي.
هذه العوامل مجتمعة ساهمت في رفع السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك، وجعلت من اللحوم الحمراء مادة ثقيلة على ميزانية الكثير من الأسر، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإعادة التوازن إلى السوق وإيجاد حلول أكثر استدامة لهذا الملف.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى ملف أسعار اللحوم الحمراء واحداً من أبرز مظاهر الضغط المعيشي الحالي، بين غضب المواطنين، وتبريرات المهنيين، ودعوات المقاطعة التي تعكس حجم التوتر الاجتماعي المرتبط بالقدرة الشرائية.

التعاليق (1)
حسبنا الله ونعم الوكيل