بعيداً عن الجدل الإعلامي، بدأت ملامح أزمة قانونية حقيقية تلوح في الأفق، بعدما اختارت السنغال نهج التصعيد في ملف “كان 2025”، متحدية بشكل مباشر قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في سلوك يراه متابعون أقرب إلى “مغامرة غير محسوبة العواقب”.
فالخطوة المتمثلة في استعراض الكأس داخل باريس، لا تُقرأ فقط كاحتفال عادي، بل تُصنّف قانونياً ضمن خرق واضح للأنظمة، خصوصاً أن المادة 15 من النظام الأساسي للكاف تُلزم جميع الاتحادات بالامتثال الكامل للقرارات النهائية الصادرة عن الهيئات القضائية، وعلى رأسها لجنة الاستئناف التي منحت اللقب رسمياً للمغرب.

من احتفال إلى عصيان رياضي
ما تقوم به السنغال تجاوز، وفق قراءة قانونية، مجرد رد فعل عاطفي، ليصل إلى ما يمكن وصفه بـ”عصيان رياضي” صريح. فمدونة الأخلاقيات التابعة لـالاتحاد الدولي لكرة القدم، وتحديداً المادة 60، تنص بوضوح على ضرورة التحلي بالنزاهة والحياد واحترام المساطر القانونية.
غير أن الإصرار على الترويج للقب، بل واستعراض الكأس في مباراة ودية أمام البيرو، يضع الاتحاد السنغالي في موقف حساس، خاصة وأنه في الوقت نفسه يلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن في القرار. هذا التناقض قد يُفسَّر داخل أروقة “الطاس” كمحاولة للتأثير على سير العدالة أو عرقلة تنفيذ قرار قائم.
ملف قانوني يضعف يوماً بعد يوم
من الناحية الاستراتيجية، تبدو دفوعات السنغال أمام “الطاس” مهددة بفقدان قوتها، ليس بسبب غياب الحجج فقط، بل نتيجة السلوك الموازي الذي يبعث برسائل سلبية. فالقضاء الرياضي الدولي لا ينظر فقط إلى النصوص، بل أيضاً إلى حسن النية واحترام المؤسسات.
وهنا، قد يتحول هذا التصعيد إلى “دليل إدانة ذاتي”، يمنح الطرف المغربي أفضلية إضافية، عبر إثبات أن الطرف المقابل لا يلتزم بقواعد اللعبة القانونية.
عقوبات محتملة.. السيناريو الأسوأ يلوح
في حال استمرار هذا النهج، فإن الباب يبقى مفتوحاً أمام عقوبات ثقيلة، قد تصل إلى تجميد عضوية الاتحاد السنغالي، استناداً إلى المادة 14 من قوانين الفيفا، خاصة إذا تم اعتبار هذه التصرفات مساساً بهيبة المؤسسات الرياضية الدولية.
هذا السيناريو، وإن بدا متطرفاً، إلا أنه يظل وارداً في ظل تصاعد التوتر وتكرار ما يُنظر إليه كخرق صريح لمبدأ الشرعية الرياضية.
المغرب في موقع قوة قانونياً وواقعياً
في المقابل، يعزز هذا الوضع موقف المغرب، ليس فقط من الناحية القانونية بعد قرار “الكاف”، بل أيضاً على مستوى الصورة والانضباط المؤسسي. فكل خطوة تصعيدية من الجانب السنغالي تُترجم عملياً إلى نقطة إضافية لصالح الملف المغربي.
ومع استمرار هذه التطورات، يصبح أي طعن مستقبلي من الجانب السنغالي مهدداً بالرفض، سواء من حيث الشكل أو المضمون، خاصة في ظل ما قد يُعتبر سوء نية وتكرار لمحاولات التأثير على العدالة الرياضية.
بين قرارات رسمية ملزمة وسلوك ميداني متناقض، تدخل السنغال منطقة رمادية محفوفة بالمخاطر. وفي انتظار كلمة الحسم من “الطاس”، يبدو أن المعركة لم تعد فقط على لقب، بل على احترام القوانين ومصداقية المؤسسات في كرة القدم الإفريقية.

التعاليق (0)