المنتخب المغربي U20 يخسر أمام ليبيا.. هل أخطأت الجامعة في الاختيار التقني؟

لقجع رئيس الجامعة الملكية (يمين) وفتحي جمال (وسط) ومدرب المنتخب المغربي u20 (شمال) رياضة لقجع رئيس الجامعة الملكية (يمين) وفتحي جمال (وسط) ومدرب المنتخب المغربي u20 (شمال)

أثارت خسارة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة أمام نظيره الليبي تساؤلات واسعة حول التراجع المفاجئ في أداء جيل توج سابقاً بلقب عالمي، مما وضع الاختيارات التقنية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحت المجهر. وتتركز الانتقادات الموجهة للمدرب الفرنسي باتيلي على فقدان المنتخب لهويته الفنية، وسط مطالبات بإعادة الاعتبار للأطر الوطنية التي أثبتت كفاءتها في قيادة الفئات السنية، مع ضرورة تقييم المسار التقني الحالي لضمان الحفاظ على المكتسبات قبل الاستحقاقات القارية القادمة.

أثار المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة علامات استفهام واسعة، بعد خسارته أمام منتخب ليبيا بنتيجة 3-2، في مباراة أعادت إلى الواجهة النقاش حول مستوى المنتخب والاختيارات التقنية المعتمدة لتدبير هذه الفئة.

وتكتسي الخسارة حساسية أكبر بالنظر إلى أن هذا الجيل كان قد صنع إنجازًا تاريخيًا بتتويجه بكأس العالم، قبل أن يجد نفسه، بعد أشهر قليلة، أمام انتقادات بسبب الأداء والنتائج، وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا حول أسباب هذا التراجع السريع.

من بطل العالم إلى منتخب يعاني أمام ليبيا

الهزيمة أمام ليبيا، التي كانت تتذيل الترتيب قبل المباراة وهي المواجهة التي تأتي ضمن بطولة شمال إفريقيا المؤهلة إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد نتيجة عابرة، خصوصًا أن المنتخب المغربي دخل هذه المرحلة وهو يحمل رصيدًا كبيرًا من التوقعات بعد الإنجاز العالمي.

المشكلة، وفق هذا الطرح، لا ترتبط فقط بالنتيجة، وإنما بما ظهر على مستوى أداء المنتخب والاختيارات التقنية، وهو ما يجعل تقييم المرحلة الحالية أكثر إلحاحًا قبل الاستحقاقات المقبلة، أقربها كأس أفريقيا للشباب بغانا.

وكان المدرب محمد وهبي قد قاد هذا الجيل إلى التتويج بكأس العالم، قبل انتقاله إلى تدريب المنتخب المغربي الأول، فيما تولى الفرنسي باتيلي مسؤولية المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة.

انتقادات للمدرب الفرنسي

الصحافي الرياضي محمد التلاغي وجّه انتقادات حادة إلى المدرب الفرنسي، معتبرًا أن المستوى الذي ظهر به المنتخب المغربي لا يرقى إلى قيمة الجيل الذي توج عالميًا.

وقال التلاغي إن تحفظاته على المدرب بدأت منذ المباراة السابقة، رغم الفوز والتأهل، قبل أن يرفع من حدة انتقاده عقب الخسارة أمام ليبيا، معتبرًا أن المنتخب فقد الكثير من مستواه خلال فترة قصيرة.

ويرى التلاغي أن المسؤولية لا تتوقف عند المدرب، بل تمتد إلى الجهة التي اختارت الطاقم التقني وأشرفت على هذا التغيير، متسائلًا عن الأسباب التي جعلت المنتخب ينتقل من قمة الهرم العالمي إلى وضع أصبح فيه عرضة لخسائر مفاجئة.

المدرسة المغربية في الواجهة

الخسارة أعادت أيضًا النقاش حول الاعتماد على الأطر المغربية في منتخبات الفئات السنية، خصوصًا أن السنوات الأخيرة شهدت تحقيق مدربين مغاربة لنتائج لافتة مع مختلف المنتخبات الوطنية.

ويبرز اسم محمد وهبي في هذا السياق، باعتباره المدرب الذي قاد هذا الجيل إلى لقب كأس العالم، قبل أن ينتقل إلى المنتخب الأول.

ومن هنا يطرح النقاش سؤالًا يتجاوز مباراة ليبيا: هل تحتاج منتخبات الفئات السنية إلى مدربين أجانب، أم أن المدرسة المغربية باتت تملك من الكفاءات ما يكفي لتولي هذه المنتخبات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأجيال سبق أن حققت نتائج عالمية؟

أين تكمن مسؤولية الجامعة؟

المطلوب في المرحلة الحالية ليس إصدار حكم نهائي بسبب خسارة واحدة، وإنما تقييم المسار التقني للمنتخب بشكل موضوعي، خصوصًا أن الفارق بين المنتخب الذي توج عالميًا والمنتخب الذي ظهر أمام ليبيا يستحق التوقف عنده.

لكن السؤال الأهم يبقى مطروحًا: إذا كانت الكفاءات المغربية قد أثبتت قدرتها على تكوين لاعبين وتحقيق ألقاب عالمية في الفئات السنية، فما المعيار الذي ينبغي اعتماده عند اختيار المدربين؟ وهل يجب أن تكون الأولوية للكفاءة والنتائج أم للجنسية والخبرة الخارجية؟

وفي ظل هذه التساؤلات، تبدو مسؤولية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أكبر في تقييم الوضع، ليس فقط من زاوية نتيجة مباراة أمام ليبيا، وإنما من زاوية الحفاظ على المكتسبات التي تحققت مع هذه الفئة وعدم السماح بتحول جيل توج عالميًا إلى منتخب يفقد هويته ومستواه في ظرف وجيز.

فالخسارة قد تكون قابلة للتدارك، لكن استمرار التراجع دون مراجعة واضحة للاختيارات التقنية سيكون هو المشكلة الحقيقية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً